آردي - Ardi - بين داروين و الدين - رندة قسيس
لطالما تساءلت عن اسباب ابتعاد المجتمع العربي عن الحقائق العلمية ،و انجذابهم نحو الخرافة و الاسطورة الدينية ، لأجد السبب الاساسي هو عجز صحفيينا و محررين الجرائد عن نقل اية معلومة بشكلها الصحيح من غير اللجوء الى تحريفها لتتجاوب مع افكارهم و معطياتهم النفسية.
المشكلة اذا و قبل كل شيء هي بالافراد الذين يعتلون منصب معين ،فيسمحون لانفسهم اختزال ما يرغبون اختزاله و تحريف المعلومة على حسب معتقداتهم و ايمانهم.
اغلبية محررينا و صحفيينا في الجرائد و المواقع الرسمية ذو الجماهيرية الواسعة ،يشاركون ممولين هذه الصحف و المواقع الجهل التام في تفسير المقالات العلمية و الثقافية.
و من هنا يحق لنا الاستفسار عن امكانياتهم الجدية بإتقانهم لغة اجنبية او بمصداقيتهم في نقل المعلومة ،مع اعتقادي بتواضعهم الفكري ،تفاجئت تماما من طريقة تداولهم منذ ايام للاستكشاف العلمي الاخير ل"اردي" ،فالاستكشاف الاخير يصب تماما في خانة نظرية التطور و ليس العكس ،الا ان انتماءاتهم العقائدية جعلتهم يحرفونه ليغذوا اله التخلف.
سأتطرق قليلا الى "اردي" الانثى التي وجدت منذ 4،4 مليون سنة ،و ربما تكون الاقرب الى السلف المشترك ما بين الانسان و القردة الكبيرة و منهم الشامبانزي ،كما قال الانتربولوجي "تايم وايت" .
شق لنا "داروين" طريقا معرفيا من خلال نظرية التطور و الاصطفاء الطبيعي ،فالعلم و المعرفة لم يتوقفا عليه و لن يكتفيا باستكشاف الحفريات الاخيرة ،حيث ان العلم يقف موقف المراقب للظواهر والمنقب للحفريات و الاثار ،فهو لا يمل البحث عن المعلومة الاقرب الى الصحة من دون ان يتبناها كوجهة نظر ثابتة ،كما تبنت فرضية الاله منحا لا يتغير و لا يتحول.
لننظر الى الاله الاسطوري الخالق لكل شيئ و العالم بكل شيئ ،نراه يستمد منظومته من حقبة سابقة لحقبة الروحانيات ،فإذا توغلنا في ينبوعه الوقودي ،نراه محاولة لتشخيص الظواهر الغير مفهومة ،حيث كانت المعرفة و الادراك للخارج ضعيفا عند الانسان البدائي ،فاختلطت التجربة الخارجية بعدم المعرفة لتتفاعلان مع المشاعر و الرغبات المتأصلة في الانسان ،و تكونان تخيلات لقوى و ارواح و من ثم الهة لتسيير و تفسير الظواهر الطبيعية و منها استطاعت الخرافة شق طريقها الى الاله و الاستيلاء الشبه الكامل على مضمونه.
لنسافر في حقبات مضت ،نجد فكرة الاله البطل و الملك الاله اساس الاله الخالق ،فقد استطاع السحرة مد سيطرتهم السياسية و من ثم الدينية على افراد الجماعة الجاهلين و الخائفين من امور لا يفقهون بها ،و هكذا استمد اله اليوم وجوده من جهل الافراد و محدودية تفكيرهم كي يبقى الجلاد الابدي لهم كحكامهم المستبدين.
لا يختلف الاله الساحر عن الاله الخالق فكلاهما يستند على التفكير الجاهل و عدم المعرفة ،فلننظر الى القاعدة الاساسية لجميع الالهة ،نراها مرتكزة على خصائص نفسية داخلية و تجارب خارجية ،اي بين العقل و المادة المحيطة.
تمكنت التجربة الداخلية لبعض المتميزين في عصورهم ،السيطرة على الكتلة الجماعية ،إما بإرشاداتهم الاجتماعية او بقدرتهم الفذة في ملاحظة اعراض مرض معين و استطاعتهم على معالجة البعض....
اكتسب هؤلاء الاشخاص قوة نافذة على جماعاتهم ليقلدوهم صفة القائد الساحر و بعدها القائد الاله.
فماهي قواعد السحر؟
قسم "فريدزر" السحر الى شقين ،الشق السلبي المتمثل في التابو و الايجابي المتمثل في الشعوذة اللتان هما اساس ركائز الاله ،تقول الشعوذة:"افعل هذا الشيئ كي تحصل على ذلك الشيئ" اما التابو فيقول:"لاتفعل هذا الشيئ كي لا يصيبك ذلك البلاء".
اذا هدف السحر بشكل عام ،الحصول على شيئ مرغوب او تجنب شيئ ضار ،اي غاية خيرة و اجتناب الضارة ،مثل مفهوم الاله ،و كما يتطلب السحر ممارسات و صلوات و تضحيات احيانا ،يتطلب اله اليوم نفس الممارسات و التعبد اليه.
كانت وظيفة الساحر سابقا ،سياسية و دينية و الحفاظ على الطقوس السحرية المتبعة انذاك ،كي يحافط على نفوذه و شأنه في القبيلة ،مع استطاعته اعتلاء الرئاسة او العرش الملكي.
يستمد الاله ايضا وقوده من عبادة الافراد و الجماعات له ،فقد حافظ على الطقوس السحرية ليستبدلها بطقوس دينية ،فكلما توغل الافراد في عباداتهم ،انصاعت تركيبتهم النفسية لاوهام و خرافات ،فيصبحوا عاجزين عن استيعاب المعرفة و العلوم ،بل اكثر من ذلك ،تتملكهم الاعاقة في فهم الاخر المختلف ،هذا العجز يدخلهم في قوقعة داخلية فيصبحون اسرى لمخيلات سلبية .
نستطيع تفسير كراهية الدين في عصور لاحقة للسحر ،بعد تعاون مشترك بين الكاهن و الساحر ،و كما كان الساحر وكيلا لدى الارواح ،اصبح المجتمع العربي بأغلبيته وكلاء للدين و الاله.
اعود الى صحفنا كالجزيرة و القدس العربي و مصداقيتهم تجاه المعلومة و المعرفة و العلم بشكل عام ،نرى عقمهم الفكري في تداول المعلومة و طرحها ،مع محاولاتهم الساذجة في غسل عقول القارئين لصحفهم .
لا استطيع تفسير ذلك ،سوى باحتمالين اثنين:اما جهلهم بللغات الاجنبية او تعمدهم من اجل تثبيت فكرة الاله.



مرقي العلف
قناة الجزيرة نسبوا إلى فريق العمل أنهم قالوا بأن هذا الاكتشاف يبطل النظرية القائلة بأن أصل الإنسان قرد و ليس ببطلان نظرية التطور بالكامل ...
سفصثقف
تظل مشكلة الملاحدة أنهم يرمون المؤمنين بأنهم مخدرون من قبل الدين، وأن الدين خرافة، لكن الإلحاد أكبر خرافة وهو اعتقاد شاء أصحابه أم أبوا.
وهو ليس العقل كما يعتقدون.
نحن نعيش في دائرة الكذب الاعلامي
يا أحباء هناك قوى تحيط بنا اعلاميا وتحاول فرض كذبها وتحريفها للتاريخ لنشر الدين لأسلمت المجتمعات فإن صحّت نظرية داروين أم لا فهذا ليس بيت القصيد بل أن تتابع قناة الجزيرة التي تحاول نشر الاسلام فهذه هو المشكلة فالجزيرة الوثائقية قدمت منذ حوالي الشهرين برنامجا وثائقيا تقول فيه بأن حجر رشيد قد اكتشفه المسلمون في مصر بيتما الجميع يعلم بأن اكتشاف حجر رشيد كان من أهم نتائج حملة نابيليون على مصر فهل لم يبقى لهم من وسيلة الا الكذب لتجميل الاسلام
والجزيرة تعلم بأن المثقفين والمطلعين سيكتشفون كذبها ولكنها تعلم أيضا بأن ليس من أحد سيستطيع تبيين رأيه فمشاهديها كثر ولن يفكروا بالراي الاخر وهذا هو المجتمع العربي الاسلامي لا يبحث عن تاريخ ولا عن علم بل اساطير قديمة وآلهة وجنة ونار
الجديد يؤكد نظرية الارتقاء
قد تكون نظرية داروين من بين النظريات القليلة التي لم يطرا عليها تصحيح أو تدقيق جوهري خلال فترة ليست قصيرة نسبياً، وهذا يؤكد قدرتها، والاكتشاف الجديد يؤكد نظرية الارتقاء التي اكتشفها داروين وليس دحضها. كل العلوم في تطور مستمر، ولولا التشكيك في كل علم ونظرية موجودة لما تم اكتشاف الجديد فيها أو دحض ما يظهر بطلانه..
العلوم تبحث عن الحقيقة، والحقيقة تبقى نسبية، وفي كل اكتشاف جديد هو اكتشاف للحقيقة بشكل جديد..
موضوع حرّك التفكير والرأي وأوقف القراء هنا. جميل وشكراً من
فاضل الخطيب
بشار خليف
شكرا رندة
ولكن هل يمكن للأساطير أن تقدم لنا شيئا عن ماهية الألوهة ..سوى أنها تقدم نمطا من التفكير البدئي الذي يحاول أن يضع تصوره للذي حوله وفي محيطه دون التدخل في ماهيته ..؟
م هناك فكرة تقول أن دراسة اعتقادات القبائل لاتكفي لاسيما تلك التي تعيش بين ظهرانينا الى الآن ...
على كل أحب أن أرسل لك دراستي حول هذا الموضوع
khleif200@hotmail.com
مودتي
مع الانتباه إلى أن العلم يتطور
ارجو من المعلق الكريم أن يثبت لنا أن ما قاله دارون يدرس كتاريخ وليس جزءا في مناهج العلوم. اسم جامعة واحدة يكفي... مصدر واحد يقول أن دارون ليس مؤسس علم التطور.
عزيزي بشار ما كتبته هو جزء
عزيزي بشار
ما كتبته هو جزء بسيط من دراسات في علم الانتربولوجيا و النفس ،
حاليا بصدد انجاز كتاب ،اعالج به جميع المعتقدات مع استنادي على
علم النفس و علم الاعصاب و البيولوجيا.مع دراستي حاليا للاساطير
التي وجدت عند القبائل الهندية و قبائل الهنود الحمر.
و كما تعرف يستحيل معالجة هذه المعتقدات من خلال مقال صغير،
و ربما الدراسات التي استند عليها مختلفة عن الوثائق المعتمدة لديك.
كما يسعدني ايضا التواصل معك.
بشار خليف
رنده ...جميل ما كتبت في مجال الصحافة العربية الأبية وموقفها من الحقائق العلمية
لكن مسألة الإله لايمكن مناقشتها بهذه الخفة والرفض لمجرد الرفض
فالانسان العاقل يا عزيزتي هو كائن متدين شئنا أم أبينا وكل الوثائق المشرقية منذ عصر الكتابة تقدم لنا مادة وفيرة للبحث في مسألة الإله والدين والمعتقدات وبهذا لايمكننا الغاء كم هائل من الوثائق لأجل انكار الألوهة ومشتقاتها ..
وان كان السحرة أسلاف الأنبياء فإن الألوهة فكرة تطورت حتى وصلت الى التوحيد ..عبر العقل الانساني أولا وأخيرا
الحقيقة أني أعمل على هذا الموضوع الآن ويسعدني التواصل في هذا المجال
xxx
i thought this article was about proving Darwin right ... not attacking religious thoughts
Thank u Darwin...
العقم في التفكير
- لو ان دارون حيا واقسم لكم انه أخطا علميا وعمليا وفكريا لقلتم له انت متأثر بالفكار الدينيه
- الاصرار على نظرية اصبحت تدرس كتاريخ يفقد مصداقيتكم وعقم تفكيركم
- والتستر بالعلم وكان العلم -اله- مهزلة ودعاية لاتنطلي الا على البسطاء
فالعلم اصبح شماعة الكل ولم يسجل العلمانيون العرب اي اختراع بعد
الاخرون يخترعون وهم ينظرون
أضف تعليقا