أرغب الآن - ابراهيم زهوري
يخبو الضوء توثب احتضاري وتشهق من خطوي حيرة الأرض
-1-
هي في الأصل جليلية ,
رغوة الأشياء التالفة
وتناسل الصدى ,
دهاليز كهولة
وعبق معابد
تنصلّت
من خشية النار ,
هي فصول كرمة
تنحني
وأجراس دير ,
كم من الوقت مضى !
وكم نعت على الجدران
ريح العابرين
عرّافة الآلهة وبكت ,
خرافة حرب
وبعد حين زفة عبث يتهاوى
وغرائز برية ,
للنبي برق نيسان
وهامة الدنيا سفر معصية
وللمسافات لهاث وهم الفجر ,
كانت في الليل الأخير
تراتيل أرض لانعرفها ,
تنتعل الزمن بحكمة البيوت
وهي تخرج من صلوات اللغة ,
تعب البلاد مغفرة
وبدن الأسطورة الأولى
في لعنة الأمكنة ,
لا تلد الأسوار سهر الرجال
ولا باب الدهر
له كائنات نصف الكلام ,
تسكننا دون فائدة تذكر
أشباح مراثينا
والغياب تمثال أبدية
على حافة النهر
والصمت ,
تقول وهي
- بين ﺇطلالة ريح وخشب الأفول –
حفيد شمس يهبط
وﺇطراء يوم بارد ,
لك كيفما كان ..
السماء منفى
وعلى ضفة أخرى
قمرﹲ دائم الشكوى
ولك أن تفهم
ﺇشارات سرد الأشياء
في وشاح العدم ,
ولك كل الطريق
تخبئ فيه شهوة عينيك
في أجمل الأصداف
لتتذكر
وحديثي عنك
في رحيلي
أنس حمامة
وصيد غابة
في أسفل العمر
جوع السبايا ماء ,
موسيقى الغريب
وهلال ثورات
لاتتسخ ,
أنت عناد أنيني
وقيثارة نهاية لاتسأم ,
لا حياة
وأنت تقلّب عصرك
في اعتقاد الوردة
مديحا لغزالة
تفتش جيوبها
وتسخر من رغبات الجبل ,
فاحترس
من خطأ الوحي
في حديقة المعنى
وابتعد
ولاتنس
غافل النوم
بمافيه الكفاية ,
في خلوتك
البلاد جميعها
فلاتستعجل جواز السفر .
********
- 2 -
لطالما
بعثرتنا أكثر من سماء ..
بلادﹲ غائرة
في نزوح ريح
وشفق مأوى يزدحم ,
لا السر ينضب هنا
ولا الصدفة تنام
في ساعة الصمت هناك ,
وسواء تركنا الرثاء
وسادة’ نزوة
تنهش’ عند باب الليل
عبء’ جسد مبحوح ,
أم تسترخي الخيمة
من أغوار مصائرنا
وكرا لزحف غول ,
تبقى للأرض –
التي اعتادت
مثواها في السيوف العتيقة
ولم الشمل في هدم البيوت –
هدوء كلمتين
عن دورة الخلاص
في نهار غير عادي ,
كنا
حين احترق الأفق
في كل درب يدهشنا
نطالع كتابا آخرا
ونسخر
من وطأة كهولتنا
حيث نمر أمامها
كلوحة تشكيلية
تحرث أزرار فرحنا
تحت إبط غيم
يستعير خطوات القادمين من المتاريس
في شيب خيل يقظ
وفي حزن بندقية
تقضي إجازتها قرب النافذة ,
كنا نتزين للعاصفة
مثل كل الأحياء
يلاحقنا سرير زواجنا
وكف التأمل في يوم الحداد ,
كنا نولد في كل مرة
كمن يريد أن يحيا حتى الأبد ..
نبتسم لأنفاس الوصايا ونفكر ,
نعشق من خنجر عناقنا
غبطة اللقاء الأول ..
هنا ثلج شجاعتنا
وهنا هرع دمنا في طيشه الآدمي وتجول ,
كنا نألف الضحك
كبكاء الغدر
ولا أحد يسير خلفنا ,
كنا حين يمتعض
سوء طالعنا
يكفينا نبيذ أب واحد
وخبز جميع الأمهات ,
هكذا كنا في نهاية المطاف ,
نكتب الشعر ..
وبه نسامح بستان حلم
أيقظنا حينا من الدهر
والتهم حيرتنا أمام المرآة ونام .
**********
- 3 -
من جديد
يعود الحقل
بأصابعه
يطوق العالم
ودرب شجرة التين يحفظ أكوام الخطى
وعنان أحصنة قرب الحائط
وآثار ﺇيوان غرفة مجاورة
ضيوف اعتزاز الغزل
بلقمة خبز تخبئ شدو مراثي
وحكمة آخر القوافل ,
فرح مروج
تعصر الزمن الواقف على رأسه
وتومئ كأن الأرض
ترن بعلامات الغرور وتتعذب ,
وحتى كرسي العتبة
يتأخر في النوم
ويهمس بلغة الموصومين بالصدى ..
تنتظرهم اللهفة
ويحصدون رصيفا مبتلا
ورجفة دم بارد في المنام ,
كم من الأحراش
بعد فراق طويل
تغفوكالهواء
في كأسك يا غريب !
هي في كل شيء
رؤوس خيبة تاهت ,
تماثيل هجرة
تسرح أكتافها
ﺇطلالة شمس
تلهج يعسوب عشب
يشتكي
وتبكي آخر الأحجار
للحاضرين في الغياب ..
السماء هستيريا القتيل
وخجل الدم في جوع الحروب ,
هي في الأرض
ضفة اللانهايات
بفضلها تدحرجت مشنقة الوقت
لا تحفظ رواية طير
ولاتعير لليل
أسطورة خلق ,
وأنت وحدك
أكثر نقاوة
كالنائم تعلق في كل بيت
ستائر الأجنحة هدوء حياء
وباقة كلمات
تتكهن بيوم موعود ,
وسرعان ما نركع كالأواني
يتفحم سر نجمتنا كناقوس عتمة
يهجره الأتباع
وكي يزول جنوح المنفى
صباح أبجدية لاتشتعل
في صوت مزمار
ولا في عناق ظل
سئم حرقة التفاصيل وأكثر ..
نشتري
في المحنة طقوس الأعراس
صفعة الطغاة في نصف المسافة
ونتفقد
مثل دودة القز
كآبة المدن الممزقة
وهي تعض على لسانها
وفي الحجرات أنفاس ضيقة
تتلوى في ركن يكتم الصوت ,
يهنئ ﺇله الخراب
ويطفئ المصابيح
وكل شيء هادئ في الشعر المستعار ,
نصفف كرات الليمون
في علب السجائر
ونحرق الهواء بطائرة الورق ,
كرز السفح أضلعنا
ومصير العالم فراشة
ظهيرة تضحك ,
لانرى سوى الريح
في دفتر الذكريات
حيث الأسماء أغان
تظل في نبلها
تعجز عن الكلام
وأيادي الصيف
ترتجف في بوحها
وتصيح جرعة ماء ,
وهل نخبئ السراب
نافورة حسرة أبدية
من شبه غابة قصيرة العمر
والصمت مملكة الموتى
يتحسس
في الآفاق
أعراف الذل
وخوف الشتات
أم تبصق على خديها
ستون عاما تكتمل دون مجرى ..
والعشاق
أعيتهم
جثة البحر على حائط
والروايات غبار حرب السلاطين ,
أوليس الفجر ملهاتنا
والريح زبد العشق
في كف عوسجة
لقمر خلعناه
واعتدنا من بعده الرحيل .



ارجو قبولي كصديق
لم اقرا شئ عنك وسمعت من صديقه سوف اتعمق في كتبتك
أضف تعليقا