أسرار جنسية‎ للألم عتبة‎ - لمى محمد

لن تتخلى عن صدارتك ، حتى لو اقتنعت بكون الزوايا المكان الوحيد الذي لا يمكن لأحد أن يباغتك فيه من الخلف...

عندما قرأت بيانات موعده في عيادتي ، ذهلت...فالرجل القادم لم يكن مريضا عاديا أبدا ...

بكامل الهيبة و الوقار بدأ سامي الحديث:

لقد أرهقتني الكلمة ،لكنني ما زلت مخلصا للإنسانية ...جئتك اليوم كي أستريح قليلا قبل العودة إلى المعركة..

لم يتعبني السجن ،لكن أذلتني فكرة أن أسجن من قبل وطني...

لا المرض أقعدني ،ولا الموت أهابني لكن فكرة ترك " رشا " لتلك الأم زلزلتني، و قضت مضجعي !!


تزوجت دنيا قبل دخولي السجن بعام ونيف ..دنيا مهندسة ، تقطع الخضار للسلطة كل يوم في غرفة مكتب للقطاع العام ،تحوي أربع مهندسات غيرها ،واحدة منهن لا طاولة لديها، فقط كرسي !!

رحبت بتعييني في نفس الشركة بكامل أسلحتها الأنثوية ، كما أنها هللت لشخصيتي وأقوالي حتى أقنعتني بأنني بطل الزمان والمكان ..تستطيعين القول أنني بعد ذلك أدمنتها..و منحتها أمانا و استقرارا و..جنينا...


عندما خرجت من السجن بعد عامين كانت الدنيا كما هي ..في مكتبها ،تقطع الخضار للسلطة،على الكرسي ، وبدون طاولة .. لكنها لم تهلل لي البتة..

صرت أحسها تخافني ،تقرف مني ، وعندما حاولت أن أمارس الجنس معها تشنجت بشدة فأصبح الجماع مستحيلا ، لم أجبرها على شيء ،قلت أنني اشتقت لها ،و أتفهم ما تحملته في غيابي ..و أنني اختفيت و لم تكن تعرف في أي سجن أنا لتزورني..و لكنها أدهشتي و بدأت بالصراخ ،ثم قامت كالمجنونة ،حملت رشا و غادرت المنزل..


اختفت...فتشت عنها ثلاثة أيام ولم أجدها،قلت في نفسي :الاختفاء أمر شائع في وطني!! لكنها عادت بعدها لتطلب الطلاق ...

-أتتخيل أني قد أسمح لك بالاقتراب مني مجددا ، مع كم سجين نمت ؟و كم سجانا اغتصبك ؟ أمجنون أنت كي تتخيل أن المهندسة دنيا قد تقبل بك مجددا...لقد حاولت رفع دعوى للطلاق لكن أهلي رفضوا ،أجبروني على البقاء مع عدو للوطن مثلك... لم أحس معك يوما بطعم للجنس ،لم أعرف النشوة حتى رحلت ،كنت أتظاهر بالاستمتاع ..لأني كنت مغفلة أظن أنك حظي و نصيبي ،أما الآن فأنا لغيرك ...


سخريتي من نفسي كانت هي الملجأ الوحيد بعد ما سمعت ...لم يؤلمني سيلان الكحول على جراحي ، ولا مبررات خيانتها و قلة أصلها ...

لكن دمرتني نظرات طفلتي المستفهمة ..طفلتي التي حلمت بها كل يوم في سجني ضاحكة تلعب فوق كتفي منادية( بابا)..

و ذلتني كلمة عدو للوطن ..الوطن الذي أهدرت عمري أكتب كي يتطور ، و دفعت الثمن غاليا...


بعد أن طلقتها بستة أشهر ضج المجتمع العتيد بخبر زواجها من صديق لي ، كانت الطعنة الجديدة غير مؤلمة البتة ، فالألم له عتبة لا ألم بعدها..وأنا قد قطعت العتبة بنظرات طفلتي.. رشا التي ترعاها أمها الآن، ليس فقط بسبب عمرها ، لكن أيضا لأن أبيها سجين سياسي سابق ،عدو..و بنفس الوقت مغتصب!!



رسالة البريد الإلكتروني لذلك اليوم كانت مقتضبة:

أخذت اليوم جرعة الدواء الأولى للمرض..مرضي الذي يشبه الوطن والحب الأول..

فهو يجري في دمنا مهما بدونا أصحاء ، ولا بد أن ينهكنا يوما فنمسي مرضى ..(و نعود إليه)...

هل توقعت ما هو يا سيدتي ..أجل إنه " الإيدز "...

التوقيع : الغبية

يتبع...

تحياتي

شكرا د.بشار سرني مرورك ،الوجع عند العرب أصبح كالهواء...
لك مني أجمل النرجس...

القارئة ريتا يوجد الكثير من الكتاب العرب الرائعين ،جربي و اقرأي باقي الكتابات في هلوسات ...المشكلة ليست في وجودهم ..بل في من(لا) يقرأ لهم ...

القارئة أنغام أسعدني مرورك ، فلا قيمة في نظري لموضوع يلقى كل الدعم ،ولا يثير الجدل ...تحياتي

د.لمى محمد

بشار خليف

هلأ يا لمى بيطلعوا الرجال الأشاوس وببلشوا خبط بالمرأة التي هي جنس عاطل ..

الفكرة جميلة وواقعية بس فيها وجع كتير ..
خاصة على رهين المحبسين المعتر ..

وردة

Rita

Great.....I can't imagine you are Arabic writer......rita

أنغام

مش حلو! مش حلو أبداً، ذات السردية بذات الطريقة وذات التفاصيل.

عجيب!

أضف تعليقا

صورة التحقق
هذا السؤال للتأكد من أن المستخدم بشري وليس برنامج
Image CAPTCHA
Enter the characters (without spaces) shown in the image.