العقل العربي و نظرية المؤامرة - الدرويش حسن
لا ينفك العقل العربي عن إقناع نفسه بأنه ضحية , ضحية المؤامرات الإقليمية و الدولية .. و ضحية المؤامرات الدينية و الطائفية , و بأنه مستهدف دوماً و أبداً , فإن تنفس الصعداء قليلاً من سماع المؤامرات التي تحيكها له أمريكا و الغرب و بني صهيون , باغته الوسواس الخناس في محاولة للنيل من صموده و قوة إيمانه , فيهرع للوضوء و الصلاة , مستغفراً متعوذاً .
و بين آذان المآذن و أخبار العربية و الجزيرة , ضاع العقل العربي في دوامة المؤامرة المريرة .
و عبثاً يحاول العقل العربي الخروج , فما إن يتجرأ على نقد نظرية المؤامرة التي وضعته بما هو فيه , و يستعد لأخذ زمام الأمور و الاعتماد على فكره و تفكيره , حتى تتالى عليه المعارك من كل صوب , فيرتد حسيراً مستكيناً مسلماً و جازماً بأنه هناك مؤامرة حتى في منعه من الخروج من دوامة المؤامرة !
فهل من حول أو قوة أمام مرض العقل العربي , المتمثل بالتهاب نظرية المؤامرة الحاد و المزمن و المتجذر فيه بحكم تعاليم الدين و السياسة .. ؟
إن ما يدعو للجنون حقيقةً , و بغض النظر عن حقيقة وجود المؤامرة أو عدم وجودها , هو تيقن العقل العربي من وجود مثل هذه المؤامرات عليه و استمرار وقوفه كالأهبل في مواجهتها ... معتقداً أن مجرد العلم بأن هناك من يتآمر عليه .. هو حذر كاف و مواجهة ضارية و شرسة .. يستحق أن يأخذ عليها وسام بطولة و عبقرية !
لا يحتاج أي عدو للعقل العربي إلى أن يحيك مؤامرة ضده , فالعقل العربي أبسط و أسخف بكثير من أن يتعب أعداؤه أنفسهم و عقولهم بالتآمر عليه ..
العقل العربي عدو نفسه .. لأن الجاهل عدو نفسه ..
العقل العربي مثقل بالقنابل الموقوتة الكامنة فيه , و التي لا تحتاج إلا لشرارة صغيرة كي تطيح به و بكل ما حوله ..
العقل العربي مرهق بالنفاق الديني و السياسي و الاجتماعي إلى درجة أنه أصبح لم يعد يفرق بين الوهم و الحقيقة ..
العقل العربي منغمس إما في متاع الجنة أو في متاع الدنيا , و لا وجود لمتاع الفكر لديه .
العقل العربي يؤمن بنظرية المؤامرة , لأنها لا تأخذ أكثر من 3 ثوان للتفكير بأسباب مآسيه .
العقل العربي مشغول بنفس قضاياه اليومية ولكن بشكل دائم , فإن تبدت له فسحة فراغ تجده إما يتعبد إلهه أو يمارس الجنس , فلا وقت لديه ليضيعه على الأمور الكبرى ( التافهة ) في الحياة ( التافهة أيضاً ) .
العقل العربي يأبى الاعتراف الواعي بهزائمه .. لذا تراه منتصراً دائماً حتى في ذروة انكساره و تقهقره .. و هو الأمر الذي يجعل من الهزائم نتيجة حتمية لحياته ..
العقل العربي يعترف بأن معلوماته بسيطة و بدائية و لكنه مع هذا أعلم من في الشرق و من في الغرب !
العقل العربي و رغم إدعائه العقلانية و تظاهره بتمثلها إلا أنه لا يزال في أولى خطوات رحلته الطويلة من القلب إلى الدماغ .
العقل العربي عقل لا يعرف الفرق بين الثقافة و الدراسة , لا يعرف الفرق بين العلم و الدين , لا يعرف الفرق بين اليهود و الصهاينة , لا يعرف الفرق بين الله و الرسل .
العقل العربي عقل مسطح لا يدرك الأبعاد , و كأنه يعيش في مستوى ذو أبعاد ثنائية , فلا وجود للارتفاع أو للزمن فيه .
العقل العربي عقل سقطت عنه فعاليته فأصبحت أفعاله الإرادية كاللاإرادية .
العقل العربي مكتف بما حققه أجداده من بطولات و أمجاد فهو حفيد الرسول محمد و الصحابة و عنترة و أبو ليلى المهلهل و هارون الرشيد , أَ بعد هؤلاء من يستحق أن يُمَجَّد ؟ !
العقل العربي يضع عِقالاً فوق عقله كي يُلزمه في مكانه لئلا ينفلت .
العقل العربي يؤمن بالديمقراطية و بوجوب احترام الرأي الآخر , و يؤمن أيضاً بأن شعبه لا يحكم إلا بالحذاء العسكري !
العقل العربي يؤمن بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس , لكنه يفضل أن يكون شيطاناً أخرساً على أن يكون ملاكاً مشنوقاً , خاصةً و أنه متيقن تماماً بأن الجداران لها آذان .
العقل العربي يؤمن بالحب و سموه , لكنه لا يرضى لأخته أن تُحِب و تُحَب .
العقل العربي إن يقرأ يصبح عبداً لما يقرأ , و يجبر غيره على فهم ما فهمه حصراً , دون زيادة أو نقصان .
العقل العربي يحب كل الناس , و لكن عليهم أولاً أن يحققوا شروطه و مقاييسه .
إن أراد العقل العربي يوماً الحوار فلا بد له من أن ينتصر , و لا بد للحوار من أن يستعر , و لا بد للمحاور من أن ينكسر .
العقل العربي يؤمن بالعلم و الغيب معاً , فتارة تراه عند الطبيب و تارة عند المشعوذين .
العقل العربي يستخدم المناديل الورقية و جميع أنواع المنظفات الغربية , و لكنه يصر على اعتبار الأجانب قذرين نجسين لا يعرفون معنى النظافة .
العقل العربي يؤمن بأن دينه أمره بنشر السلام و المحبة , و لكنه في كل يوم يلعن كل الملل و النحل من غير طائفته و دينه .
العقل العربي لا يثق حتى بنفسه , لهذا تراه يبتعد عن التفكير و الخوض فيما قد يضره , مخافة أن يتعود على الكلام فيه .
العقل العربي شجاع و مقدام و لا يخاف في الحق لومة لائم , لكنه يفضل أن تبكي مئات الأمهات على أن تبكي أمه .
العقل العربي أقواله عظيمة , فِعاله عديمة , تبريراته سقيمة .
ختاماً : المتآمر الخبيث و الوحيد على العقل العربي .. هو العقل العربي .



كل الشكر
كل الشكر والود للاخ ابو الدراويش...فقــد افضت واسهبت بحقائق في توصيف العقل العربي
لاتقبل الشك....لكن اعتقد انه ليس هناك عقل عربي واحد ...ربما هناك اكثر من عقل عربي
ولا اعتقد ان كلمة عربي...شاملة لكل ناطق بالعربية....حتى وان شبه انصهرالبعض في العربية
فمصر مثلا عمرها لنـقل ستة الاف سنة من الحضا رة بينما عمرها العربي 1400 سنة
وصف دقيق
لذلك اخي الدرويش اعتقد ان العرب في طريقهم للإنقراض
فهم كشعب لا يستحقو الحياة
لكنني آمل ان يأتي يوم اعتز فيه كوني عربي..........
أضف تعليقا