حياة جديدة للكنائس في فرنسا - ترجمة شريف حيدر

ملخص لتقرير عرضته محطة TF1 الفرنسية - ترجمة شريف حيدر

إنه أحد الأماكن الأكثر ازدحاماً في مدينة نانت, للوهلة الأولى يبدو كأي نادِ ليلي آخر, ولكن في نفس هذه الصالة منذ زمن كان الحاضرون يغنون لمجد الرب.
تقول باتريسيا ستروسير مديرة النادي الليلي لومالو: سابقاً كان يتجمع في هذه الصالة الكبيرة المؤمنون, وتماما في مكان الديجي الحالي كان يقف الكاهن لإلقاء عظة الأحد
ثم تضيف مبتسمة: إنها طريقة أخرى لجلب الناس إلى الكنيسة, وكما ترون فإن أيقونات يسوع والعذراء قد استبدلت بتماثيل الفيس بريسلي ومارلين مونرو, وكما يبدو فإن الماضي المقدس للمكان لا يعني الزوار الجدد.

بدأت الكثير من الكنائس اليوم مرحلة أخرى من حياتها بعد أن تحولت إلى معارض للأثاث و مطاعم وفنادق راقية وحتى لمساكن خاصة, بالرغم من الكلفة الباهظة التي يدفعها المالكون الجدد سواء للشراء أو للإصلاحات فيما بعد, كلفة قد تصل حتى 12 مليون يورو.

يوجد أكثر من 10.000 كنيسة مهددة اليوم, المئات منها معروضة للبيع, يختلف الزبائن بين أشخاص ومؤسسات مهتمة بهذا السوق وتتنافس عليه والبعض مستعد لبذل الغالي والرخيص في هذا السبيل.

حسنا,ً ما هي الكلفة الممكن توقعها لدى دخول هذا السوق؟ وما هو المصير الذي ينتظر أماكن العبادة المهجورة هذه؟

في مدينة على شاطئ بحر المانش لم يعد قداس الأحد يقام في كنيسة القديس بول وإنما في صالة حديثة في شارع صغير خلف الكنيسة, يقول القس: "إن ما يحدث مؤلم حيث الصالة في طابق من بناء وبالتالي يتوجب صعود السلالم للوصول إليها, لقد تقلص عدد المشاركين في القداس إلى النصف بسبب عدم قدرة معظمهم على صعود السلالم".

السبب في ذلك أن الكنيسة أغلقت منذ 6 سنوات حيث تم تقدير كلفة ترميمها بسبعة ملايين يورو عن طريق شركة مختصة, وهي كلفة باهظة جداً بالنسبة لهذه المدينة ذات الثلاثة عشر مليون نسمة.

والحال ليس أفضل في المدن الكبرى ,حسب تقرير لجمعية رعاية الميراث الديني في باريس, حيث قدرت الجمعية مجمل عدد الكنائس المهجورة في البلاد بـ 10.000 كنيسة كثير منها يتواجد في المدن الكبرى.

تقول مديرة الجمعية السيدة بياتريس دي اندا:"في الواقع يكلف هدم كنيسة مبلغاً يتراوح بين 250 ألف إلى 400 ألف يورو, وهذا في بعض الحالات أغلى من الأرض التي نكسبها من جراء الهدم".

وبسبب عدم القدرة حتى على الهدم تقرر العديد من المدن ترك الكنائس على حالها أو بيعها عبر إعلانات عبر الإنترنيت أو عن طريق شركات تجارة العقارات.

أحد الأمثلة هو السيد فيليب مارمين وهو تاجر عقارات في مدينة نانت, استهوته مهنة تصيد هذا النوع من الأعمال, حيث يعلق: "غالبا ما يكون البناء بحالة مزية من الداخل وأحيانا من الخارج ولكن العمل على ترميمه يعطيه قيمة إضافية ويزيد في السعر بشكل كبير".

اليوم يصطحبنا إلى كنيسة القديسة جان دارك والتي يمكن أن تكون هدفه التالي, وهي كنيسة عمرها لا يزيد عن مائة عام ولكن حالة البناء اليوم سيئة وبالتالي يسهل هدمها والاستفادة من الأرض إن لم يوجد من يشتريها حيث أنها واقعة في مركز جيد في مدينة كبيرة, مما يتيح عدة احتمالات للاستفادة من الأرض.

-   "لقد تركوا رقم هاتف سأقوم بالاتصال بهم"
لسوء حظ فيليب فإن منافس آخر قد سبقه لتصيد الموقع, حيث سيقوم بهدمها لبناء بناء سكني في مكانها.

ولكن الحال ليس كذلك في كل مرة مع فيليب, فمنذ شهور قليلة وجد زبوناً لكنيسة من القرن التاسع عشر في وسط نانت وباعها بمبلغ 848 ألف يورو, حيث سيتم تحويلها خلال سنتين إلى فندق, الواجهة محمية من الهدم وبالتالي معظم الأعمال ستكون في ما يتعلق بالديكور الداخلي, وقد أرانا السيد فابريس بارريور (المالك الجديد) تصوره للفندق والتصاميم المعروضة عليه, وهو يقول: "يبلغ ارتفاع السقف الأصلي 13 متر, ذلك يسمح لنا بالتقسيم إلى ثلاثة طوابق بمجموع حوالي 30 غرفة".

نفس الشيء تماما حصل مع كنيسة في مركز مدينة مالين البلجيكية, وذلك منذ حوالي 10 سنوات حيث تم تحويلها إلى فندق راقي, وإليكم الكلفة:
خلال 14 شهر من العمل وبكلفة بلغت 12 مليون يورو (وهي بالطبع تفوق كلفة بناء فندق مماثل من الصفر).
عائق آخر كان إدخال المواد من البوابة بينما في الحالة العادية يتم إدخال بعض المواد قبل بناء البوابة.
والنتيجة هي فندق بخمس طوابق وحوالي خمسين غرفة.
واليوم كلفة النوم في المنزل السابق للرب تتراوح بين 80 حتى 300 يورو لليلة الواحدة.

في مدينة تور ومنذ سنة ينام فرانسوا أيضا في كنيسة مقسمة إلى شقق حيث يكلفه ذلك شهرياً 1250 يورو وهو مبلغ هائل مقارنة بمساحة الشقة.
يقول فرانسوا: "لدي صالون كبير 70متر مربع, كافة النوافذ والمدفئة لازالت على حالها على النمط الكنسي, أما غرفة النوم فهي في الطابق الثاني وبذلك أكون أقرب إلى السماوات" (يضيف ضاحكاً)

إجمالي مساحة الشقة 130 متر مربع وهي غير مضاءة جيداً مما يضاعف كلفة الكهرباء, كما أن الإيجار أغلى بـ30% من شقة أخرى بحجم مماثل.

باسكال يحلم أيضاً بأن يعيش في كنيسة, ولكنه يعيش اليوم في منزل خشبي متحرك , فمنذ سنة باع منزله الواسع القديم واشترى كنيسة مهملة في الريف قرب مدينة بواتييه, نظريا يفصله عن بيته المستقبلي بضع خطوات تفصله ولكن عملياً سنوات من أعمال الترميم.
إجمالي المساحة 400 متر مربع, وكلفة الشراء 150 ألف يورو بينما قدرت كلفة الترميم بحوالي 400 ألف يورو إضافية

أضف تعليقا

صورة التحقق
هذا السؤال للتأكد من أن المستخدم بشري وليس برنامج
Image CAPTCHA
Enter the characters (without spaces) shown in the image.