رسائل إلى الله - د.لمى محمد
(الله لا يمكن أن يعطينا عقولا ، و يعطينا شرائع مخالفة لها. ).
ابن رشد
لم يكن ذلك( السرفيس ) الذي حشر نفسه فيه بين عشرات الركاب هو المكان الوحيد الذي يلغي إنسانيته و يزهق كرامته .
كانت عزة نفسه تتأرجح بين طرفيّ كماشة الموت ببراعة ..أحلامه بنهاية اللعب بعيدة ، فهو مازال في الثلاثين .
**********
وصل منزله ، إلى السرير دون غسيل أو تبديل ملابس .
بكى قليلا و غط في نوم عميق .
**********
استيقظ مبتلا، مذعورا.. كقط يتزحلق رعبا تحت برق و مطر ...
ما شاهده لم يكن حلما، و ليس رؤية و لا
كابوسا .
هو يحتاج كلمة جديدة لتعرّف له الفلم القصير الطويل الذي قضى فترة قيلولته في داخله .
تأكد من عدد أصابع يديه و قدميه ، ثم تكلم بصوت عال ليتأكد من نطقه و سمعه ..أنا بأمان قال في نفسه .
**********
اقتربت منه و همست :
- ما بك.
-خائف .
-مم؟!
-منه .
-من هذا ؟
-الله
**********
الكلمة كانت قديمة ،غريبة و غير مطروقة في عصر الحروب الدينية الباردة ، و الاشتباكات الطائفيّة الساخنة...
قالت له :
-أمعقول تخاف ممن لم يعد أحد يخاف منه !
-لقد رأيته .
ضحكت ، و أجابته :
- في الحلم !
**********
جمع رسائل أصدقائه إلى الله ، لم يضع نفسه موضع سخرية مجددا ، طلب الرسائل كنوع من العمل الأدبي ...
**********
"سارة " مضيفة الطيران ، و التي استمر مسلسل قتل عائلتها في العراق كل السنوات الثلاثين الماضية
كتبت :
(مازلت أطير فوق عالم كبير ، تجمع أفراده صفة واحدة ، و تفرقهم ملايين الصفات .
مازلت أطير أحمل خيبات الدنيا كلها..أكره جميع الطوائف ، الأحزاب ،التقسيمات و المسميّات التي اخترعوها ، ثم عبدوها ، قدسوها و حرّموا المساس بها ...
مازلت أطير أتمنى انسلاخي عنها كلها ، عودتي إليك أنت وحدك .).
**********
"عادل " أستاذ اللغة العربية ، و الذي تمزق قلبه بين ولدين قتلهما الاسرائيليون ، و بين تلاميذ ضربوه و هو يحاول فك اشتباكاتهم .
كتب:
(قتل ابن ، قتل أب ، قتل عاشق ، قتل ميت ...
كم من مرة في اليوم يقتلونك يا الله ؟
هل تعلم أن تلاميذي يتقاتلون من أجل الأحزاب ..و سيقتلونك أيضا من أجلها .).
**********
"مدحت " الشاعر الذي يبحث عن فرصة واحدة حقيقية ، عن مكان صغير يستطيع منه البوح في زمن العولمة .
كتب:
(لا يستطيع الله الحضور ، لن ينقذ أيا منكم لا من فقر و لا من ذل و لا من جوع ...
نفخ روحه في جميع البشر ، لن يعود إلا
بزوالهم كلهم .
ملاحظة : هل تعلمون كم عدد فضائيات العري و السخف و اللاطرب العربيّة اليوم ؟ ) .
**********
"عبير" خريجة الأدب الفرنسي التي فقدت
القدرة على المشي بعد حادث إرهابي ذهب ضحيته العشرات .
كتبت :
(عاديت الدموع منذ الأزل ، أبكي دوما ، لكني لا أستخدمها .
قلبي يرتجف و تلك الطفلة في داخلي تتألم ..هذا ما قايضتني إياه الحياة، عندما سلبت مني الدموع .
اعذرني يا الله ، لكن أين أنت ؟ ما الذي ستفعله لتجعل ملايين الجهلة يستخدمون عقولهم ؟) .
**********
"جهاد" الطبيب الذي عاد إلى بلاده بعد سنوات غربة و تحصيل علمي .
كتب:
(لطالما أحسست بوجودك يا الله ، كنت دوما تفعل معجزات لم يعرفها علم أو طب .لكني يا ربي أحتاج لثقة جديدة بوطني ،فقد أهملني، و صدمني حتى تمنيت لو أني لم أرجع .
ربي أنا أؤمن بالتقمص و بأنه العدل الذي تستخدمه أنت لتساوي جميع الناس ، فإن كان هذا صحيح أرجوك يا رب اخلقني مجددا في أمريكا أو بريطانيا ، فأنا أحب العلم ).
**********
"يامن " الخباز و الذي يسكن جاره في نفس العمارة المهملة ،في حي الطبقة الوسطى السائرة باتجاه الانقراض .
كتب:
(كم أتمنى أن أقتل صاحب الفرن يا الله ، لكني أعلم أنك لا تريدنا أن نقتل .
هل تعلم البارحة قام عن صلاته و ركلني إلى أن سقطت في الطحين ، أعلم أنني لا يجب أن أنام في وقت العمل ، لكني يا رب عملت البارحة عشرين ساعة.أود سؤالك يا الله :هل تسمعه عندما يصلي ، أم تسمعني عندما أعمل ؟ ) .
**********
"سما " المحامية ، و صاحبة مكتب المحاماة الخيري تقريبا .
كتبت :
(لا أظنك يا الله توافق على ما يفرض باسمك من ظلم ..طلاق جائر ،تعدد زوجات ، حرمان من الأطفال ، وصاية من أب أو زوج ظالم .
أنا متأكدة يا ربي أنك لا تؤيد الرشوة و الفساد ، أنك ستعاقب الناس الظالمين مرة ،و ستعاقب القضاة الظالمين ألف مرة .
أحبك يا ربي ..ساعدني .).
**********
جمع عشرات الرسائل .. تخيل ملايين أخرى ، و نام و كله أمل أن يراه من جديد .
**********
استيقظ على يدها تهزه :
-نمت كثيرا ، حان موعد الزيارة.
**********
كان سرير طفله فارغا ، قالوا له : البقية في حياتك ، هوّن الله عليه .
**********
دفن مع ابنه عشرات الرسائل المجموعة ، و ملايين متخيلة .. أوصى جسده الصغير قائلا:
-يا حبيبي ..قل ل (الله ) أن يخلقك في كوكب جديد ، فالوضع هنا محزن جدا .
يتبع ...



السيدة لمى طرق
السيدة لمى
طرق الموضوع الذي تناولته عشرات المرات ولكن معالجتك له بهذا الشكل
أضفى عليه شيئاً من الجدة.
حين كنت في نيجيريا قرأت شيئاً مشابهاً,ولكنه محلي بخت .
فقط لو اختصرت قليلاً.
تحية
نهى جندلي
ارحمني يا خالقي
اريد الطيران
اريد الليلة ان اسبح بروحي في فضاءات الكون
اريد ان الامس اركان الكون
اريد ان اصل الى منتهى وجود الاروااااح
اريد ان اذهب الى نخبة المخلوقاااااات حيث لا شر ولا شرور
اريد زيارة إلى الملائكة اريد ان انهل من صدورهم هذا الخير والنور
الدنيا لا تسعني ولا تسعف رغباتي ولا تكفيها
الدنيا تزيدني نجاسة
ووجوه البشر ... وجوه البشر لا تطمئن قلبي المستنكر وجوده
هو الاخر فيني وغير مطمئن لي
اتعبتك ايها العضو المتهالك ... لم تفهمني يوما ً
ولم اوفيك رغباتك
ولكن الدنيا ليست مكانناً لامثالنا
ارحل معي
افعلها اليوم ........
اريد ان استيقظ وارى النجوم تسبح من تحتي
وارى الملائكة لي مجالسين
اريد .....
افعلها اليوم وارحل بنبضاتك معي
ودع هذا الجسد النجس فهو لهذه الدنيا
وهي له
افعلها افعلها اليوووم ...
فلن تقف رغباتي عند هذا الحد وستتعبك
افعلها ودعني ارحل واريحك
واريح الملائكة الجالسين على كتفي
دعني اسبح في ملكوت الرب
فهو
لا اعلم بما ساوصفه
لاني لا اعرف عنه الكثير
اعرف انه خالقي وفقط
فارحمني ياخالقي وانتشلني
من هذه الدنيا
افعلها يارب
وافعلها اليووم .........
البحث عن الله
الله يعطيكي الف عافية ... يلي حكيتيه هو الصح مية بالمية
بالحقيقة الله خلقنا و تركنا ومو مسؤول عن تصرفاتنا ... يعني مو كل شي بيصير منقول من الله ... يا جماعة الله ما بيرضى بالظلم و لا القتل و لا السرقة و لا الدمار و لا الارهاب و لا اي شي من يلي عم يصير باسمه...
فتحو عقولكون بقى و ابحثو عن الله بقلوبكون ولما تلاقوه بيتحقق العدل و السلام
س.بهاء
قرأت لك هذه المقالة الرائعة في الحوار المتمدن منذ اكثر من عشرين يوما .
لكنني عندما كنت ابحث عن اسمك في الجوجل ظهرت هنا فقرأتها ثانية ...
ملاحظة : لقد سرقوا فكرتك في اكثر من مكان ...لكن اظن ان رسالتك هي الوحيدة التي وصلت للجميع
أضف تعليقا