غواية اللًَحن (وصال) - رشا الصالح

جلس هناك مطولاً خلف نوافذ الغياب ، ينصت إلى ذاك الرتم السحري للغة عينيها الماثلتين نغماً في أصقاع روحه المتقدة بها ، يلمحُ من بعيد ذاك الشتاء الغريب مقترباً ،متهادياً، متآمراً على قدسية وحدته ، مفعماً برائحة الحنين ،
يشلح قلبه مراراً لديها كلما أدرك خطوات حفيف وجه الغيوم ساعة تمر على فواصل المسافات بينهما ، ينتظر بحرقة نيران المشتاق ، انفتاح أول نافذة دفءٍ تكونت لهما على أطلالِ سماهما المعجونةِ من زرقة الحبرِ وفتنة غواية اللحن .

وفي ذاك الوقت المدوّن من الزمن لهما  ، عادت مجدداً ، تلك السمراء بنرجستيها المتعالية المزركشة برائحة الغواية ، تطرق أبواب الذاكرة ، بيدين من ياسمين

تحفزه إلى لقاء جديد تحت وطأة رذاذ المطر الأول ، تناشده بموعدٍ ليس إلاّ ، وعزفٍ ليس أكثر ، لخطابات النرجس و الورد ، ليزهو العمر ويحلو ويكبر .


- حقيقةٌ هذا ما يحصل لعلّه الخيال.

لا  لا .إنه  طيفها ،غوايتها، إنها حبيبتي وصال .

هل بمقدوره أن ينسى ,هل باستطاعته أن يقاوم  شهوة رائحة صوتها ,لذلك
لم  يخالف مع نفسه خبر ،

تناول عوده المرصع بدموع السنين و أعلن لها وحدها موعداً مع الرنين ،وبريشته خط إليها مقامه الحزين:

(( حبيبتي أنت يا امرأةً من محال
وصال.. استفاقت لأجلك ترانيم الزمن ، وخلع عودي عن مسامه سكون الكفن، عدت لأضمك لحناً يعانق الوتر ،تذكري بيننا لونٌ وليلٌ وشتاء ، استحضرك هنا علامةً  فارقة تمحو احتضاري المؤكد، وتلغي غياباً مفجعاً لهمس القمر
أيتها البعيدة كما اليقين ، القريبة مني كخفقة الروح في الجسد

وصالٌ أنت  وصال
تعالي لتشهدي ما حدث ، لتنتحر الكلمات بعدنا ولنوثق حبنا بموعدنا المنتظر ))

فتنتها الرواية ، شدتها الحكاية

ظفرت جدائل أحلامها ، غادرت حدود الورق
سلكت طريق القلب لتصل ،أوقفتها الرياح .. شتت طريقها القدر .



- سمراء لا تكوني نرجسية هل لقربك لنا من منال ؟

((أنا اسمي  وصال كالشمس علواً منزلي في السماء ‘ لن تستطيع إليَ صعوداً ‘ ولا أقدر إليك نزولا ً، قربي احتراقٌ وغيابي لك هذيان ، لغير لحن الحب لا أنصت ,مملكتي حنينٌ عرشها احتله  إنسان ))







وصال ....,وصال

حييتي..

أين أنت هل غيرت طريقك هل بدلت لون الظلال  ؟
وصال . ..وصال  ( بغيبتك نزل الشتي ... قومي طلعي على البال)
 إيه  (كل الدني من بعدك عليها السلام)



مازلت إلى اليوم أستنشقك هوائي، أرددك ملاذي، أسافر مع النسيان

أنتظرك ،أقبِِِّل كل يوم هنا عهود الهوى تحت صمت السنديان.

-لا تخف قادمةٌ أنا لا تقامر على عهدنا فبعدي عن أوتارك ضربٌ من خيال .


إلى أن تأتي سأطرب كل طقسٍ لك ، سأمجدُ النهوند اصنعه عطراً يليق بك يا امرأة ً

من عنفوان .
وسأبقى درويشيا كما تركتني في بحر فتنتك يوما ، أستعيدك كمن استعاد قدرته على النطق، أحتفي بك حيناً و اشرب نخب حضورك وغيابك حينا، وأخلدك بنبض دمي محبو بتي وصال.



انتهى الليل وقبل أن يودع العود ويهاجر بعيدا كانت أنامله قد عزفت لحنا سماه (وصال ) ثم همس باكيا في سره  :

 ((للحياة أقول ، على مهلك انتظريني

إلى أن تجف الثمالة في قدحي
في الحديقة وردٌ مشاع ولا يستطيع الهواء الانفكاك من الوردة

انتظريني لئلا تفر العنادل مني

فأخطئ في اللحن ))

برافو

بثني على جميع اعمالك وانت كاتبة حقيقية

احترقي..احترقي... كوني

احترقي..احترقي...
كوني نارا..كوني بردا و سلاما...
دفئي أضلاعه سيدتي...
كل الرجال تنقصهم الحرارة,كل الرجال موقدهم بارد..
يكفي قلب امرأة واحدة لإشعال كل الرجال..
أما سمعت أن الثورات تقوم من أجل الحب؟

غواية اللحن...أنها غواية المرأة الاولى
غواية حواء...
أنه وصال الأنثى الاولى...يتبعه كل الذكور..
تغار الشياطين من اللحن الأنثوي..
لذا كانت ثورة إبليس على حواء...

لذا كانت غواية التفاحة....

عيشي أبدا ..و احترقي حبا سيدتي.....لا مزيد لدي..فاعذريني.

بشار خليف

جميل وشفاف

تألقي

أضف تعليقا

صورة التحقق
هذا السؤال للتأكد من أن المستخدم بشري وليس برنامج
Image CAPTCHA
Enter the characters (without spaces) shown in the image.