لماذا يتقدم "الكفار" ويتخلف "المؤمنون"؟ - فيصل القاسم
ليس هناك أدنى شك أن أكثر شعوب الأرض تخلفاً، بكل أسف، هم المسلمون، وذلك بشهادة تقارير التنمية البشرية التي تصدرها الأمم المتحدة، ويشرف عليها نخبة من أشهر الخبراء والباحثين المسلمين. بعبارة أخرى، فقد شهد شهود من أهلهم.
لقد غدا اسم المسلمين مرتبطاً في أذهان العالم بالعنف والفقر والمجاعات والاضطرابات والتخلف، إلا ما رحم ربي. فحتى باكستان التي تمكنت من صناعة القنبلة النووية على وشك أن تصبح دولة فاشلة بسبب الفقر والقلاقل والفساد وسوء الإدارة. أما حكام تركيا العلمانيون فما زالوا يعتبرون أنفسهم أقرب إلى الغرب منه إلى المسلمين، لا بل يرون في التقدم البسيط الذي حققوه ثمرة لتخليهم عن الإسلام واعتناق العلمانية. وقد سمعنا العديد من الأتراك يقول بكل صفاقة إنه من الأفضل لتركيا أن تكون في مؤخرة الغرب على أن تكون في مقدمة العالم الإسلامي.
ولا داعي للحديث عن العالم العربي الذي تعود بعض بلدانه إلى عصر ما قبل الدولة سياسياً، فما بالك علمياً وتكنولوجياً. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يقبع المسلمون الذين يعتبرون أنفسهم خير أمة أخرجت للناس أكثر أمم الأرض تخلفاً؟ لماذا يتخلف المسلمون المؤمنون، ويتقدم كل من يعتبره المسلمون كافراً؟
تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف الشعب الصيني العظيم الذي يربو تعداده على أكثر من مليار نسمة لا يؤمن بأي دين. أي أن هناك أكثر من نصف مليار من الصينيين ملحدون حسب النظرة الإسلامية. لكن مع ذلك فقد تمكن هؤلاء “الكفار” من تحقيق أكبر معدل للتنمية شهدته البشرية في تاريخها، إذ كان يبلغ معدل التنمية في الصين حوالي 15% قبل بدء الأزمة المالية العالمية. وقد تمكنت الصين بفضل هؤلاء “الكفرة” الذين لا يؤمنون بأي شيء من غزو معظم بيوت العالم. فقد تباهى مسؤول صيني قبل فترة بأن الصين هي من تغزو العالم وليس أمريكا. وقد تحدى المسؤول الصيني الأمريكيين بأن يدخلوا ربع البيوت التي دخلها الصينيون بمنتجاتهم التي غزت أمريكا نفسها. ولا شك أن المسؤول محق في تفاخره، فقد وصل الأمر بالصينيين إلى تصنيع الأعلام الأمريكية التي تزين سطح البيت الأبيض، ناهيك عن أن فوانيس رمضان التي تملأ شوارع مصر الإسلامية مصنوعة في الصين. وحدث ولا حرج عن سجاجيد الصلاة التي يركع فوقها ملايين المسلمين في العالم، فقد صنعها “كفار” لا يؤمنون إلا بإتقان عملهم وتأدية واجباتهم على أكمل وجه. ولا داعي للتذكير بأن ألوف الهدايا التي يشتريها الحجاج المسلمون في مكة المكرمة من مسابح وسجاجيد وتحف إسلامية وغيرها مكتوب عليها “صُنع في الصين”.
والأنكى من ذلك أن البعض يعزو التقدم الذي حققته دولة ماليزيا “الإسلامية” ليس إلى الشعب الملاوي المسلم، بل إلى الصينيين الذين يشكلون شريحة لا بأس بها من سكان ماليزيا. فلولا الصينيون غير المؤمنين لما سطع نجم ماليزيا في العالم حسب أصحاب الرأي أعلاه.
ولو توجهت إلى ثاني أكبر بلد في العالم ألا وهي الهند ستجد أن السواد الأعظم من سكانها يعبدون البقرة، مع ذلك فهم يتربعون على عرش صناعة برامج الكومبيوتر ومستلزماته في العالم. وقد اشتكى الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان قبل فترة من أن أمريكا ستسلم الهنود لاحقاً قصب السبق السيليكوني بعد أن انتقل “وادي السيليكون” الكومبيوتري إلى الهند.
بعبارة أخرى فإن أكثر شعوب الأرض نهوضاً هي شعوب غير مؤمنة بالمقاييس الإسلامية. وحدث ولا حرج عن سادة العالم أنفسهم، وأقصد الغرب، فقد حقق كل إنجازاته العلمية والتكنولوجية بعيداً عن الدين والإيمان.
أما نحن المسلمين فنمضي ثلاثة أرباع وقتنا في تصنيف الشعوب إلى كفار ومؤمنين وإصدار شهادات حسن سلوك إيمانية للبشرية، ناهيك عن تكفير بعضنا البعض حتى لو كان مسلماً يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ولو أمضينا عشر وقتنا في التعلم من “الكفار” الذين نستهلك بضائعهم وسلعهم من الإبرة حتى الطائرة لربما تخلصنا من بعض تخلفنا.
ليست هذه، بأي حال من الأحوال، دعوة للكفر والإلحاد، بل صرخة استنهاض لتوظيف ديننا الحنيف، كما وظفه المسلمون الأوائل، وحققوا من خلاله العزة والكرامة والمجد والسؤدد والنهضة. فكلنا يتذكر كيف غير المخترعون المسلمون الأوائل وجه العالم، بشهادة الغرب نفسه، من خلال اختراعاتهم الإسلامية العظيمة التي كانت الأساس الذي ارتكزت عليه الحضارة الحديثة، حتى لو حاول البعض تصوير عصر النهضة العباسي بأنه كان أقرب إلى العلمانية.
قد يجادل البعض أن ابن سينا، وهو من جهابذة علوم الطب، وصاحب المؤلف الشهير “القانون في الطب”، لم يكن مؤمناًً؛ وأن عمر الخيام الذي يُنسب إليه تطوير علم الجبر إلى آفاق غير متوقعة، وتعترف البشرية بفضله في حل معادلات الدرجة الثالثة والرابعة، ويعتبر من أكثر العلماء غزارة في مؤلفات الرياضيات، أنهى حياته مشككاً في كل ما تحمله الرواية الدينية من قوالب جاهزة؛ وأن أبا بكر الرازي وهو من أشهر علماء الطب كان على خلاف مرير مع المتدينين. لكن هذا لا ينفي أبداً الدور الهائل الذي لعبه الإسلام العظيم في النهضة العلمية والاقتصادية والتجارية والثقافية والعسكرية التي أنجزها المسلمون في العصرين الأموي والعباسي، وما قبلهما بقرون.
فلنعد إلى الإسلام العلمي التحرري النهضوي الاستشرافي الذي من شأنه ليس تخليصنا فقط من تخلفنا العلمي والصناعي، بل من الممكن أن يجعلنا نقود البشرية حضارياً، خاصة وأن الذين يقودون الآن دفة التقدم التكنولوجي والصناعي في العالم ليس لديهم مشروع حضاري يضاهي المشروع الإسلامي العظيم.



(والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)
رد.لأننا لا نؤمن بالاسلام او نطبقه كمنهج حياتي
أرسلت من قبل زائر في الثلاثاء, 10/20/2009 - 14:35.
حقيقةً المشكلة هي في تفسيرنا وتطبيقنا لتعاليم الدين الإسلامي يا سيدي، بمعنى أن ولاة الأمر يبيحون ويشجعون من تعاليم الدين الإسلامي ما يوافق أهوائهم ويقويهم ويساعدهم على إحكام السيطرة على زمام البلاد في كيانات سياسية بدائية همها الأول والآخير الحفاظ على الكرسي وليس الحفاظ على كرامة الانسان وصيانة حقوقه والعناية به.
الإسلام الحقيقي فيه أكثر من مجرد تعاليم دينية لدين أوعقيدة للعبادة، إنه منهج حياتي متكامل، ولكننا نحن المسلمون انتقائيين ومبعثرين عداك عن التخلف والجهل والتشرذم والجوع الذي ينهش كيان الأمة الإسلامية.
"هزيمتنا منا وفينا يعني"، وهذا شيء أصبح في مورثاتنا لأن اجيالاً كثيرة قد نشأت في ظل مناخات غير سليمة او سوية فكريا او سياسيا او عقائديا ... لنا الله
رد من مسلم معليش يا شباب خلينا نتفاهم
انا متفق معكم ببعض النقاط انو بعض المسلمين بيعملو العمايل وبساوي شو ما بدو وبأخر الليل بيقعد بيستغفر على اساس انو خلص رح تنمحى ذنوبه !!! بس هاد الستايل ما بيتعمم على كل المسلمين! يعني بصريح العبارة اي شخص ما بدو يأمن بالله (وبدو يلحد حسب ما وصفكم انفا) هو حر لأنو الشغلة مو شغلة غصب هي حرية شخصية كل واحد بيلبس اللي هو بدو ياه وبيقرأ الكتاب اللي بدو ياه , ونفس الشي اذا الواحد مسلم عن قناعة , أكيد دينو بخليه يتعامل مع كافة الناس بسماحة دون ان يتفوه بكلمة واحدة تجرح الاخرين , أصلا الاسلام دين تسامح ,بس مو متل ما فهمانين العالم هلئ.
انا متفق معكم انو الاسلام ليس بالحجاب ولا برفع العمامات ولا بالشعارات الطنانة, ولا بتكفير الاخرين أيا كانت معتقداتهم .
لكن المشكلة اليوم انا الناس صارو يصورون الاسلام بشخصيات محددة, تم تحويلها إلى اعلام على شاشات التلفزة ,واصبحت تحرك عقول(بعض) المسلمين باصابعهم (وكانها عصى موسى)هذا الامر الذي نتج عن الاتباع الاعمى دون مناقشة عقلانية لما يتفوه به هذا الانسان او ذاك !
لذلك اود التوجه للقراء هنا للتريث قبل الحكم على المسلمين في كثير من الموضيع , وان يتيقنو ان هناك شريحة واسعة من المسلمين ( الغير راديكاليين) في سوريا محبين لبقية الناس ايا كانت اعتقاداتهم ,وصدقا لااريد من هذا الحديث الا شيئا واحدا ان لاتزرعو فتنة بين المسلمين (او المرمنين بالله ) و غير المؤمنين ,خوفامن ان تنشأ اجيال لاحقة تضع جل اهتمامها هو البحث عن اخطاء ونواقص الأخر(حسب معتقداته ), ونكون بذلك اتفقنا على نقطة واحدة على الاقل ان كل منا حر في أرائه ومعتقداته , لكننا لدينا هدف واحد هو توعية الشعب بما يعود بالخير على الجميع ( لا ان تستفيد مجموعة دون اخرى ),
بصراحة انا اول مرة ازور هذا الموقع وانا ادعو للحرية لكن باعتدال
و إن أشد ما أحزنني في هذا الموقع هو تهجم بعض الافراد على بعض وهذا ما يعزز التفرقة في المجتمع ,
فلتحيا العلمانية المعتدلة ولبحبا الاسلام المعتدل وللنتعايش في هذا البلد الخيير
وعذرا للاطالة
التقدم
شكرو تحية للاستا ذ الدكتور فيصل القاسم وانا متفف معه على كل ما تفضل به....
لكن البعض يفهم ان التقدم هو الرجوع لزمن البغل ...(اي ركوب البغل بدلا من الطائرة)
وشكرا
هههههههه
احيانا بفكر بموضوع هاد عمل موبقات ومنكرات ومشكل وملون واخر ليل مغفرة ما في اسهل منها
وتاني وم طبعا لنا كرة وهادا ومتلو
هلوسات إسلامية بجدارة
مشكلة فيصل القاسم أنه يرى المشكلة وأسبابها لكنه يرفض الإيمان بتلك الأسباب لأنه بكل بساطة مسلم مثل غيره يفضل الهلوسات على التفكير بالمنطق والتفكر فى طبيعة هذا الدين وذلك الإله الذى لا شكل له إلا شكل التكفير وأنه الوحيد القادر على ضلال البشر يعنى بمزاجه .. إذن إذا كان يعرف أن العرب والمسلمون يعيشون فى تخلف وأنحطاط أخلاقى وحضارى بالرغم من صلواتهم وأدعيتهم المستمرة ليل نهار ولا يوجد إله يستجيب لهم ، إذن المشكلة فين ؟ فى الإله المسلم وفى قرآنه ؟ أم فى الناس اتى تؤمن به وتصدق هلوساته ؟
مش صح كتير
برأيي أن الاستاذ فيصل مقتنع بأن البعد عن الدين هو الحل ( وهذا رأيي ), لكنه لا يستطيع أن يقول ذلك صراحةً بسبب وضعه الإعلامي والمؤسسة التي يعمل لها, وأنا لا ألومه على ذلك.
أعتبر حياتي مثلاً حيث كنت متديناً منفتحا نوعا ما, لكني لم أشعر بالحياة بمعناها الحقيقي ولم أشعر بالانجاز إلا عندما وصلت للإلحاد ( أو اللا أدرية على أقل تقدير ) من خلال قراءاتي وشغفي الكبير بالمعرفة!
آسف للإطالة, وشكرا للمساحة المتاحة.
لأننا لا نؤمن بالاسلام او نطبقه كمنهج حياتي
حقيقةً المشكلة هي في تفسيرنا وتطبيقنا لتعاليم الدين الإسلامي يا سيدي، بمعنى أن ولاة الأمر يبيحون ويشجعون من تعاليم الدين الإسلامي ما يوافق أهوائهم ويقويهم ويساعدهم على إحكام السيطرة على زمام البلاد في كيانات سياسية بدائية همها الأول والآخير الحفاظ على الكرسي وليس الحفاظ على كرامة الانسان وصيانة حقوقه والعناية به.
الإسلام الحقيقي فيه أكثر من مجرد تعاليم دينية لدين أوعقيدة للعبادة، إنه منهج حياتي متكامل، ولكننا نحن المسلمون انتقائيين ومبعثرين عداك عن التخلف والجهل والتشرذم والجوع الذي ينهش كيان الأمة الإسلامية.
"هزيمتنا منا وفينا يعني"، وهذا شيء أصبح في مورثاتنا لأن اجيالاً كثيرة قد نشأت في ظل مناخات غير سليمة او سوية فكريا او سياسيا او عقائديا ... لنا الله
حيوتي اتي !
اذن ها انتم قد وضعتم يدكم على الجرح يا اعزائي .. المشكلة في تفسير الدين الاسلامي وليست في جوهره واصله
هي كذلك بالضبط ...
رانية رشيد
اايييييييه ... جمّلوا .. جمّلوا في الحقائق يا استا ذ فيصل ....
.... لازلت توارب و تدور حول جوهر المشكلة ... لا أعتقد أنك غائب عنها كثيرا ...لكنها أصول اللعبة ... معلش العبها .. ربما تفيد هذه الطريقة معهم ... مع شكي الشديد ...
هؤلاء لا يلزمهم سوى صفعة تحول عيونهم لربما قد يرون حقيقتهم عارية مجردة من كل زيف ...
المؤمنون
يقال باأستاذ فيصل والعهدة على القائل المؤمن جدا ً .. أنه ماعلى المؤمنين سوى العبادة والتمتع بإنتاج الكفار وبناتهم الجميلات .. لأن الله سخرهم لهم .
هكذا يقولون وقد سمعتها من أحدهم وهو ممن لم يترك موبقة إلا وفعلها ثم انقلب الى مؤمن بشكل مفاجيء .
وأن المؤمن ياأستاذ فيصل يمكنه أن يرتكب مايشاء من الآثام ثم وفي آخر النهار يردد الاستغفار تسعون مرة ثم تحت ذنوبه ولو كانت بحجم الجبال . فمارأي السادة القراء وهذا مايلقن به المؤمنون من فقهاء الإيمان آخر طراز / فل أوبشن / تماتيكي ياخوي . هذا أكيد وأنا لاأمزح اطلاقا ً ياخوي وكيلك الله .
أضف تعليقا