نخبة * - أحمد هلال

النخبوي، ناتج ذلك التراكم الكبير لسلالة الشخصية الوصولية، فهي تضمر الجبن المعتاد والأنانية والفقر الكبير بالروح، وانعدام الثقة بالذات، فالنخبوي يدرك أنه وحيد، لذلك يتعالى، فهو شخصية هشة بالعموم، وليس للنخبوي استراتيجية غير أنانيته، إنه حجرة تتدحرج وفق الهزات، ولن يخسر شيئاً، لأنه لا يعد نفسه بكسب الكثير، وهؤلاء يتعرفون على الناس كأسماء، وعلى الكتب كعناوين، ويحتفون بالعبقرية، ويجلسون بانتظار المعجزة، لتنقذهم.
---
الموقع النخبوي المرغوب والمطلوب، موقع المثقف، يسمح لطالبه سرد سيرة مكررة ومزيفة، الراوي فيها بريء دائماً، سيرة مؤلفة من مجموعة من الادعاءات الأخلاقية الهشة، تبطن بداخلها فساداً مؤجلاً، تجتر وتعيد بتلذذ سيرة الفضائح الجنسية والمالية، ويلوك هؤلاء قصصاً لا تخصهم بشيء، سيرة تثير الخيال، يحتفون بها، هذه السيرة تمثل جل فهمهم للسياسة،

السيرة الثانية الأكثر تخلفاً من الأولى هي سيرة القيم، وتكشف هذه السيرة عن سوء فهم للدنيا وللإنسان والحياة، وبهذه السيرة يتم تثبيت الداخل، ذلك الجانب السري في الشخصية، وما اجترار إحدى هاتين السيرتين إلا دليل على التثبيت، بهذا يظل المخفي لديهم مصاناً، على الرغم من عفونته، ولذلك سيخيب ظن كل من يتوقع من هؤلاء التغير، هذه الخيبة لحقت برجال النهضة والمتنورين الذين أرادوا لنا مصير أفضل.
الموظف الناجح، موظف الدولة أو الشركة الكبيرة، لديه استعداد فطري للتنازل عن الفطنة، لصالح التعليمات.
---
اليساري التقليدي ينظر للآخرين على أنهم أنذال، ويجهل أو يتجاهل حاجته إلى توقيعهم على صفحته، علماً أن توقيعاً واحد يكفي، وعلى الأغلب لا يوجد توقيعاً واحداً على صفحته.
---
الحياة معركة مستمرة، يقول المتقن هذا، ويقوله الكثيرون، ليبرروا غلظتهم وقلة فهمهم.
---
المتنورون على الأغلب، لا علاقة لهم بالسمع، ولا يحبون الموسيقى، وإن هرعوا إلى حضور حفلاتها فذلك لدواع أخرى.
---
المغرورون من عادتهم أن لا يفوتوا فرصة أو مناسبة لإرسال رسالة للآخر مفادها: عليك أن تعترف بنا على أننا مهمين، وإلا ستفوت عليك فرصة الحظوة بنا.
---
نرجسية البعض هي ما يسمى كاريزما سياسية، هذا العناد الشخصي هي السياسة، وهي البضاعة التي ستصدر للجمهور على أنه مبادئ، فالسياسة هي ثلاثة أركان، خصم وجمهور ونرجسية.
---
من أجل حفلة تنكرية لكسب ود المجتمع، تحت هذا الشعار غير المعلن نعمل جاهدين، ليل نهار، من أجل اكتساب بعض الخبرات، وبعض الميزات الأخلاقية وغير الأخلاقية، وبعض التزويقات، وكل ما نأتيه هو من أجل خداع الآخرين بأهميتنا، بالأخص في الشأن الثقافي، وبهذه الخدع نكشف الجيد من الرديء، فالجيد هو من لم تتحول لديه هذه الأقنعة لديه إلى وجه، إلى ملصق، يلتصق بالذات، لا فكاك منه، وجه قبيح المنظر. وقد تلمست هذا القبح رائج عند ممتهني الثقافة والعاملين بالمهن النظرية والعلمية والدينية، ومن النادر أن تجد هنا من أنقذ وجهه من القناع.
---
في لعبة الشطرنج، كما في الحياة، هناك أوضاع جديدة ومفاجئة، وصعبة، وتحتاج في حلها إلى تدابير جديدة أيضاً، لا تفيد فيها الحلول الجاهزة ولا المعرفة المكتسبة قبلاً، ولا الموهبة، بل تلك الخبرة الناشئة عن الاعتياد على استقبال هكذا أحاجي، وعلى تعود التعاطي معها، بتواضع ما، أي دون الرجوع إلى الرصيد الذي سبق ذكره، واكتشاف الجديد والحديث في هذه المسألة، ما هو طازج. تلك المتعة لا يحصل عليها الكثير من المتعلمين، الذين اكتفوا بالقوانين العامة وكبريات النظريات، وحب التشدق بالكلمات المنمقة والمصطلحات التي تتجاور حجم الموضوع، وصفات جاهزة، أو نصف جاهزة.
---
يثيرون الاشمئزاز هؤلاء الذين يجادلون وقد حسموا سلفاً أنهم على حق، لأنهم لا يردون أن يتغيروا، يضيعون الفرصة عليهم، وتضيع عليهم حياتهم.
---
نجاح بسيط أدى بالبعض إلى التعفن.
---
الجماعة التي تفقد غير المعلن تفقد احتمالات تطورها وبالتالي بقائها.
---
القمة، ليست في المكان الذي تشدو إليه الرحال، بل في مقلوبها.
---
الغني من يكره نفسه، لم يقبل ذاته، فحمل هذا السلاح.
---
العلامة الأساسية على ثبات القناع هي الاعتماد على الجاهز من المقولات السائدة.
---
لن أتورط بالتعرف إليه، فكتابه أمامي، وموسيقاه في الأسطوانة، ولن ألتقي به، فقد رأيت لوحاته، ولن أزوره فقد شاهدت فلمه على الشاشة، ليس مهماً من هو، فالعلاقة الشخصية مع هؤلاء نوع من العقاب للذات، وسأقرأ مذكراتهم، إن كتبوها، بكثير من الشك، وبكثير من الاحترام.
---
هناك تطور غير متوقع، يقع حولنا، وعلى من نعرفهم من الناس، بعد سن معينة، في مرحلة الكهولة أو ما بعدها، يكون صادماً لنا، ولمعرفتنا بهم، هذا التطور لا نستطيع نسبه إلى ماضي هذه الشخصية، وإلى ما أعتدنا استعماله من أدوات، كي نفسر ما حصل، ولأن التفسير المعتاد هو الأخر جامد، والعلم الثابت جهل راسخ، كما يقولون.
---
لا بد من قلب العلم إلى فهم، ولنسمي هذا الأمر "بالحنكة"، وأضعف الناس في هذا الإجراء هم المتعلمون.
---
من معاشرتي لبعض الفنانين، ثبت أنهم يظهرون عدم الرضا على طول الخط، فهذه المغالاة والنرجسية صفة عامة لدى أغلبهم، هناك شيء غير ناضج، ولم ينمو داخلهم بشكل كاف.
---
الفلاسفة والمثقفين، يهرعون خلف المتناقضات والكلمات، ليثبتوا للآخرين أنهم ضروريين، لا حياة لهم دون هذه الوظيفة، لا يخلو الأمر من جنون العظمة، يقودهم وهم المجد، ولا يدركون أنه مجد من ورق. إنهم من النوع السهل، ذلكم أنهم يستغلون أصغر وأكبر ميزة لهم، ليحققوا أرخص أنواع الحضور.
---

* مقتبسات من كتاب قيد النشر للكاتب

تحية طيبة...

عزيزي احمد: تحية طيبة ..سعد ت كثيرا بقراء ة (هذه المقتطفات ) من كتابك قيد النشر
..تمنياتي لك با لصحة والعافية والمزيد من التقدم والنجاح...
(شــا م _ فنان تشكيلي )

هل أنت متأكد أنك تصف النخبة

هل أنت متأكد أنك تصف النخبة بكلماتك هذه؟
برأيي أن النخبة هي المجموعة التي تعرف أكثر من الآخرين وتطبق معرفتها وتعيشها في الحياة العملية ولا تعاني انفصالاً بين ما تعرفه وبين ما تعيشه وبالتالي النخبة تقود المجتمعات نحو التغيير.

a.sh

كلام منمق ، منسق ، ذو جوهر رائع ومضمون مبطن بقشورٍ ذهبية معبرة غير مزيفة ، لكن يا عزيزي نحن بحاجة ماسة لنغير جوهر نفوسنا وطبائعنا التي شربناها وترعرعنا علينا على مدار سنين ، الصحوة متأخرة ، طبعاً أفضل من أن لا نصحو ، الآن مدركين الحقيقة المرة التي تعاني منها الطبقة المتوسطة المثقفة من حالات قهر وظلم اجتماعي.
أين الحل ، نريد الحل جزاك الله كل خير على تلميحاتك وتعبيراتك الرائعة

XXX

I would never want to read such a book .....
in fact, i've read read many books with the same scent...i know that smell....i've had enough of it

أضف تعليقا

صورة التحقق
هذا السؤال للتأكد من أن المستخدم بشري وليس برنامج
Image CAPTCHA
Enter the characters (without spaces) shown in the image.