البداية arrow في سورية arrow مجتمع و ثقافة في سورية arrow الشاشة في سورية مستباحة بالعقوبات - محمد منصور
الشاشة في سورية مستباحة بالعقوبات - محمد منصور Print E-mail
هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية
20 آب 2009 الساعة 12:22

لم أفاجأ كثيراً عندما علمت بقرار إيقاف برنامج (علامة فارقة) على الفضائية السورية، الذي أصدره وزير الإعلام السوري الدكتور محسن بلال مؤخراً، مصحوباً بقرار تسريح معد ومقدم البرنامج الزميل إبراهيم الجبين، من التلفزيون السوري، الذي انتدب للعمل فيه، بعد قدوم صديقه المدير العام الحالي الدكتور ممتاز الشيخ!
أما لماذا لم أشعر بالمفاجأة... فثمة أسباب عديدة أرغب في شرحها لأنها تعكس آلية إيقاف البرامج في التلفزيون السوري، وتبرز في الوقت نفسه الحال التي آل إليها الإعلام السوري في هذا العهد الذي أصبحت فيه قرارات المنع والمصادرة والطرد والاستغناء عن الخبرات التي يتخذها السيد الوزير أو من هم دونه، تكاد تطغى على كل ما عداها من أخبار هذا التلفزيون خصوصاً والإعلام السوري عموماً!
ولعل أول الأسباب التي جعلت قرار إيقاف برنامج (علامة فارقة) غير مفاجئ من وجهة نظري... هو أن أي برنامج في التلفزيون السوري عموماً ليس له حرمة... إذ يمكن إلغاؤه حتى بعد صدور الأمر الإداري الذي يوافق خطياً على إنجازه، ويمكن إيقافه قبل أن تنتهي الدورة البرامجية التي أطلق فيها، وحتى من دون أي تفكير بأن ذلك سيترك ثغرة على الشاشة، أو أن الأمر يجب تبريره على الأقل أمام المشاهدين الذين نقول لهم صباح مساء إن غاية هذا الإعلام نيل رضاكم!
وثاني تلك الأسباب أن ما يحكم العمل في التلفزيون السوري دائماً، تلك الحروب المستمرة بين مدراء القنوات ومراكز القوى، (مدير عام، مدير تلفزيون، مدير قناة أولى، مدير فضائية... مدير الإنتاج التلفزيوني إلخ) فمعظم هؤلاء علاقاتهم ببعضهم البعض سيئة وتناحرية، وكثيراً ما يصل الأمر إلى حد عدم تبادل تحية السلام... ومن المؤسف أن وزارة الإعلام تشجع هذا الأمر في أحيان كثيرة، كي تبقى لوزير الإعلام الكلمة الفصل في فض المنازعات أو إدارة شبكة العلاقات... وبناء على هذا كله يدفع العاملون في البرامج غالباً فاتورة مراكز القوى حسب انتماءاتهم... فمن يرضى عليه المدير العام قد لا يرضى عليه مدير التلفزيون، ومن يرضى عليه مدير القناة الأولى، قد لا يرضى عليه مدير الفضائية... وفي النهاية يقرر من (لا يرضون) دائماً، أن يتربصوا بما يمكن أن يسمى (أخطاء) في هذا البرنامج أو ذاك... كي يصفوا حساباتهم مع من يقف وراء البرنامج... فتكون النتيجة استعداء الوزير الجاهز أساساً لإصدار القرارات العقابية السريعة دون أي اكتراث بأثرها على صورة الإعلام في عهده... الأمر الذي يضع حداً لصعود زلمة فلان على حساب زلمة علتان... وهكذا تجد من كان في الأمس يمشي مختالا في أروقة التلفزيون بحظوته وقدرته على طرق أبواب مكاتب الطابق الثالث، تجده اليوم وقد منع من دخول التلفزيون فجأة... ومن دون أي احترام لارتباطه الأدبي بالشاشة أو ببرنامجه أمام المشاهد على الأقل!
أما ثالث الأسباب التي حرمتني من المفاجأة وأنا أقرأ خبر إيقاف برنامج (علامة فارقة) فهو أن السيد وزير الإعلام اعتاد في الآونة الأخيرة أن يتحفنا بقرارات من هذا القبيل، من دون أي حرج أمام وسائل إعلام عربية وعالمية غالباً ما ترصد حركة الإعلام السوري ومدى تطور هامش الحرية والمهنية فيه... ومن المؤسف أن تترجم مثل هذه القرارات باعتبارها دليلا على قوة السيد الوزير، في حين يعرف المشتغلون في الإعلام جيداً، أن المنع والإيقاف هو تعبير عن ضعف وتخبط وليس قوة... فالقوة تكمن في إزالة العوائق بثقة، وتفعيل هامش الحرية بوعي بدل إغلاقه وتحويله إلى نكبة على من يظن بوجوده على أرض الواقع الإعلامي!
وبعيداً عن هذه الآلية التي توضح لنا كيف يتم إيقاف برنامج تلفزيوني بقرار عقابي، - رغم أن البرنامج له راع إعلاني- فإن الاقتراب من خصوصية (علامة فارقة) تجعلنا مطالبين بقول رأينا الصريح في هذا البرنامج، الذي سبق قرار إيقافه، منع بث حلقة من حلقاته بقرار من الوزير أيضاً معللا ذلك أن (جهة غير معلومة) قد اتخذت القرار (!!!) فقد بدأ البرنامج بداية معقولة فيها سعي لصياغة حوار جريء ومعمّق، وقد استفاد معد ومقدم البرنامج الزميل إبراهيم الجبين من تقاعس معظم محاوري البرامج الحوارية في التلفزيون عن مقاربة هذه الجرأة، بل واحتقارهم لها في بعض الأحيان واعتبارها (رجساً من عمل الشيطان) الأمر الذي مكن البرنامج من الظهور بسرعة أكبر، رغم تواضع وتقشف شكله الفني... إلا أن البرنامج سرعان ما انقلب على نفسه، وسعى لتملق وزارة الإعلام، كما حين دافع عن قرار السيد الوزير بطرد الخبرات التي بلغت السن القانونية وتحريم التعامل معها، أو كما حين نفى معد البرنامج في تصريح صحفي أن تكون الحلقة التي منعت من البرنامج، منعت بأوامر من وزير الإعلام، بل بقرار من ديانا جبور مديرة التلفزيون نقلا عن الوزير كما قال في رده على المركز السوري للإعلام الذي أعلن تضامنه مع البرنامج، فجاء رد معد البرنامج ليبيض صفحة الوزير مع أننا لا نفهم ما الفرق أن يكون المنع مباشرة أو أن يكون عن طريق التسلسل!!
وفي النهاية لم يفد هذا كله الزميل إبراهيم الجبين، فالعلاقات التناحرية كانت قد قالت كلمتها في دفع البرنامج للانهيار تحت وطأة الضربات المتبادلة بين مراكز القوى... وجرأة البرنامج لم تكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير، لأن البرنامج في الأساس مصنوع بدعم من المدير العام وإشرافه، وإذا لم يكن المدير العام نفسه يعرف حدود الجرأة المسموح بها، فمن الذي ينبغي أن يعرف بها إذن؟! وأعتقد أن إيقاف برنامج يشرف عليه المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون بهذه الطريقة، هو مؤشر سلبي على اهتزاز أرجل الكرسي الذي يجلس عليه!
وبعيداً عن هذه التشابكات، وعن حالة الشماتة التي تنتشر في كواليس التلفزيون عادة إزاء إيقاف أي برنامج يدعمه مدير من المدراء، وتربط معده علاقة صداقة مع هذا المدير... فإننا لا نبارك هذه الخطوة بالتأكيد، وكان يمكن للبرنامج أن يستمر حتى ما قبل دورة رمضان، ثم يتم إيقافه بعد الإعلان عن حلقة أخيرة بشكل هادئ، فيما لو استنفد أغراضه، على اعتبار أن دورة رمضان تتطلب برامج جديدة وخاصة... أما هذه القرارات العقابية المشحونة بحالة ردة الفعل واستعراض القدرة على إلغاء أي شيء وفي كل وقت، فهي لن تزيد صورة الإعلام السوري المتخبط هذه الأيام، سوى مزيد من التخبط، والشعور بانسداد الأفق وغياب ضمانات العمل، وهي تؤكد لنا يوماً بعد آخر ذلك الفارق الذي يتسع بين الشعارات الخلابة والواقع الأسود... وبالتأكيد إيقاف أي برنامج ليس مأثرة لمن اتخذ القرار، في عصر صارت فيه تقاليد القمع والمصادرة والحجب أموراً لا تحتمل التباهي بالتأكيد، بل تدعو للخجل أياً كانت دوافعها وتقاطعاتها!
شعارات رمضان تلفزيونية!
تيمناً بما تفعله المحطات الفضائية الأخرى، أرادت قناة (الدنيا) السورية الخاصة أن تختار شعاراً لحملتها الإعلانية لبرامج ومسلسلات رمضان... فلم تجد أفضل من العبارة الركيكة الساذجة: (رمضان الخير ع الدنيا غير)
شعارات الحملات الإعلانية تحتاج للغة خاصة، وموهبة خاصة، لم يعد السجع هو معيارها بالتأكيد... وهذه الموهبة تشبه موهبة واضعي المانشيتات الرئيسية للصحف وأغلفة المجلات، أو مبدعي الإفيهات الكوميدية... وشعارات الحملة ينبغي أن تتسم بالتكثيف الصارخ، والقوة في التعبير أو الطرافة في صياغة المعنى... وهو ما تبدو (الدنيا) بعيدة عنه بطيب خاطر!
البث التجريبي والإطلالة الأولى!
قناة (القاهرة والناس) قادمة بقوة كما تشير بذلك السلوغانات والفواصل الترفيهية الذكية والمدروسة التي تعرضها في بثها التجريبي ما قبل انطلاقتها في رمضان... وكما يتجلى ذلك في إعلانات البرامج المثيرة التي دأبت على عرضها بالتناوب على مدار الساعة.
ولو قارنا ذلك بما تقدمه قناة الدراما السورية التي ما زالت تعيش منذ أشهر عديدة حالة بث تجريبي، وتأملنا ما قدمته من سلوغونات وفواصل، فلن نجد أي أفكار خلاقة، سوى البروموشن التقليدي للمسلسل أو لأعمال مخرج، أي ذاك الذي يجتهد في تركيبه مونتير لا أكثر!
إطلالة القنوات الجديدة في مرحلة بثها التجريبي، تشبه إطلالة المرأة الجميلة في عصر السيلكون... منها ما يبدو جمالها مصطنعاً ووليد عمليات تجميل تصنع (من الفسيخ شربات) ومنها ما يبدو جمالها حقيقياً وقادراً أن يأسرك حين تتعرف عليها عن قرب... وثمة صنف ثالث يعاني خطأ طبياً في التجميل... يجعل الجمال أضغاث أحلام ليس إلا... ونأمل لقناة الدراما السورية أن تعوض فقرها بغنى وتناسق محتواها بعد أن تمل من بثها التجريبي قريباً كما علمنا!

المصدر: القدس العربي

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

Please login or register to add comments


RSS Feeds
روابط XML
تابعنا على 
 كي تتابع آخر مواد هلوسات عليك أن تنضم إلى صفحة هلوسات في فيس بوك هنا