|
كان هنا … مدججا بفيلق من العواطف... وجيش من هراوات المنطق… تنهمر حروفه غزيرة من حولي فيطفئ صوتها صراخ صفارات الانذار... وتتوالى ضربات قلبه على سطح هدوئي المصطنع بلا رحمة … وكنت هنا …أو ربما في مكان ما … وحدي مع حفنة اعتذارات … والكثير الكثير من الخوف… اتشبث بحريتي المتيبسة كورقة خريفية … واشد بما تبقى من عزم ساعدي المسكين على رماد خارطة حياتي المحترقة …
عينان دامعتان لا تعرفان المستحيل … تتآمران مع الكلمات …مع الصدق … مع أعقاب السجائر … تحيكان خطة سماوية …تقضي بالانتحار حبا … كان هنا… يجتاحني مدينة هلامية الأسوار … يقتل عنادي …يشرد جنوني … يقتاد حريتي جارية الى بلاده الي أضناها الاشتياق لمليكتها المشاكسة... ويعلق ما تبقى من تمردي على أبواب قصائده العالية… وكنت هنا …أو في مكان ما … أتساءل فيما اذا ما كان من العدل، أن يكون بجواره هو … ولا يكون بجانبي سوى أنا !!!
كم تحبين تماثيل جميلة... ميتة... تهوين تماثيل ميتة .. تعشقين صورتهم الميتة... فتصنعينها... لن يكون صورة.. أو تمثالاُ... سيمشي شائكاً باكياً بأنفاس مجنونة... مجنوناً يافعاُ ينبض بالحياة... والدم كم أحسده على نبضه... وأخشى عليه منك... ستشتهين نبضه... ولا زلت تخشين ذراعه وصدره.... حي يرزق هي الكلمة... سيبقى حياً و سوف يرزق.. وبين الموت والحياة ستحتارين... هل تخشين.. أم تختارين... ؟ لا تقتليه... أطلقيه... كم صار يخشى أناملك الحادة الجارحة... أرعبته بخوفك... ونارك ودخانك.... لا جنون تملكين... لست إلا جنونه... مرآة لجنونه... جنون عشقه... لا يتركه... لا يركع لموته... سيقع على شوك لينزف ما بقي في وريده... مرة بعد مرة... أطلقيه... لن يعود طريقاً على شوك امتلأ من دمه... أطلقيه... اتركي له دماً... ليحيا ... أطلقيه ... لينتحر حباً على أشواك حادة... أطلقيه... ليمشي طريقا أبيض ليدميه...
لا تقل لي أطلقيه ... عصفوري الصغير لا يحسن الطيران ... وليس له من منقار أو أظافر ... يعيش على حبي أو ربما كرهي وينام كل يوم على نشوة الجراح ... عصفوري الصغير يخاف الفضاء ... فسماء عيناي التي اعتادها دافئة رغم سوادها ... وعواصف مشاعري حانية رغم مزاجيتها ... هو عندي عصفور لكنه في سماؤكم رقم ... والأرقام لا تكتب الشعر ولا تدمن نشوة احتساء الحزن ... عصفوري يهوى انتظار قفزة أرنب مذعور من صدره اذ يراني... وسماع صدى أسماء الأخريات كأغان مبتذلة يدندنها الناس دون أن تكون لحنا لحياتهم ... يعيش مستنيرا بقناديلي المطفئة ... آمنا بين أطياف حبي الغاربة ... سعيدا إذ يلعب ببقايا التماثيل المكسرة واللوحات المحترقة... وبين الحين والآخر ... يتفنن في ممارسة هواية الهروب من عيني واختزال تواصل النظرات ... كفاك تبكي آلامه العذبة يا سيدي ... فعصفوري لا يتقن لغة سمائكم المهترئة ... ولا يحب اللون الأزرق ...
|