| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
رام الله: رسالة الطفولة بلغة الموسيقى | رام الله: رسالة الطفولة بلغة الموسيقى |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 14 تشرين الثاني 2007 الساعة 22:00 | ||
|
العشرات من الأطفال الفلسطينيين اجتمعوا لاستنباط الجمال من واقعهم بلغة الموسيقى والجسد.
فقد كان للطفولة في قصر الثقافة في مدينة رام الله حضور للبحث عن حوار مفقود وتوازن إنساني مختل والحديث عن تلك الطفولة بموسيقى الصبية ناي ابنة التاسعة. إسم على مسمى تقول ناي مستذكرة بداياتها مع آلة الناي فيما تستعد خلف الكواليس لفقرتها في المهرجان: "منذ صغري، أحببت اسمي كثيرا، وبعد دخولي المدرسة صار الجميع حولي يربطني بآلة الناي الموسيقية، وهذا ما دفعني إلى اختيار الناي إضافة إلى صوته الحنون الذي يدخلني إلى عالم آخر بعيد عن الواقع الذي أعيشه". الثقة التي تحدثت بها الصغيرة إلي لم تخف القلق والتوتر في عينيها وهي تتلصص من خلف الستار على جموع المشاهدين في القاعة: "لا أعرف أين جلست ماما، لو أنها ذكرتني بما سترتديه اليوم" تمتمت ناي بصوت خفيض مبررة إلتفاتاتها الكثيرة حولي فيما ترفع عن عينيها خصلات شعرها. مشاركة ناي في هذا المهرجان ليست الأولى، وبحكم انتسابها إلى معهد إدوارد سعيد للموسيقى، اعتادت أجواء المهرجانات الموسيقية والأمسيات الفنية في الداخل والخارج، لكن.... كان لتوترها سببا آخر وجدته أكثر من وجيه، ليس فقط لمن في عمرها، بل وللمحترفين البالغين كذلك. وتضيف ناي وهي تقبض بأصابعها على نايها بحنو وكأنها تناجيه ألا يخذلها في أن تجتذب مشاركتها آذان الحاضرين: "ألفت أول مقطوعة موسيقية لي لأشارك بها في هذا المهرجان، وسوف أهديها لأطفال فلسطين ولبنان والعراق، ولكني خائفة أن لا تعجب الحاضرين لأنها هادئة وحزينة بعض الشيء". صدح صوت عريف الحفل في القاعة، فيما علا صوت الأكف المصفقة تشجيعاً وتفاعلاٌ: "والآن... نشارك وإياكم ناي البرغوثي، في رسالتها الموسيقية التي تبعثها من هنا، من رام الله، إلى الكبار وأصحاب القرار عاتبة على طفولتها المسلوبة". وقبل حتى أن أدرك، كانت ناي قد اختفت من أمامي... أضطررت حينها إلى مغادرة الكواليس إلى القاعة يدفعني الفضول لمعرفة كيف ستتعامل الصغيرة مع توترها أمام أكثر من أربعة آلاف حضروا إلى المهرجان الذي نظمه مركز الفن الشعبي الفلسطيني رداً على الاقتتال الداخلي. تقدمت الطفلة ناي بخطى ثابت باتجاه الميكروفون حيث ستقدم مقطوعتها، وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة خجولة لم تلبث أن تحولت إلى ضحكة جميلة. مناجاة إنطلق صوت ناي الطفولي الهادئ محيية الجمهور... وبنغمة منخفضة، ابتدأت مقطوعتها، وانتقلت فيها بين ما يشبه البكاء تارة، وما يبدو وكأنه صمت الحزن المكابر المتحدي تارة أخرى، كانت الصغيرة تغمض عينيها طوال الوقت، فيما يتمايل جسدها الرشيق المكسو بعبق التراث بخفة مع نغمات الناي، بدت وكأنها تغادرنا إلى عالم آخر. ومع نايها الذي لم يفارق شفتيها طوال الخمسة عشر دقيقة التي وقفتها على المسرح، بدت الصورة وكأن مناجاة من نوع ما تجري تحت ذلك الضوء الأحمر القاني، وكانت ناي وكأنها تبث نايها كل ما تحمل من ألم وغضب وحزن تارة ثم أحلام طفولية لم تنضج بعد وعشق جميل للغد الذي تنتظره تارة أخرى. أطفال أطفال فلسطينيون في فعالية فنية أما على الجانب الآخر من المسرح، فلا شيء سوى الصمت، وكأن الصغيرة اصطحبت جموع الحاضرين معها إلى عالمها، وكأنها كانت تخاطب كل واحد منهم على حدة فيسرح في ألمه الخاص وأمله . وكمن يبحث عن الارتواء، تسمرت العيون على تلك البقعة من المسرح، مأخوذين بجمالية الحوار الذي تجريه الصغيره مع نايها تارة، وبروح التحدي لمخاوفهم على هوية ثقافتهم ومستقبل وجودهم تارة أخرى، يلملمون من خلالها بقاياهم المشتتة بين تقلبات السياسة وعدوى الحرب والتدمير. رسالة دقائق فقرتها مرت سريعة، ومع صمت الناي أنير المسرح ليقلب الصمت في القاعة إلى صخب..."شكراً" قالت ناي تزين وجهها ابتسامة فخر لا خجل هذه المرة، و انحنت تحية للجمهور الواقف أمامها دون أن تتوقف أكفهم عن التصفيق، ثم غادرت المسرح راكضة إلى الكواليس. "هل تعتقدين أن رسالتك وصلت؟" سألتها لاستئناف مقابلتي معها. "يمكن، لا أعرف...على الأقل وصلت للموجودين هنا" قالت ناي فيما تشير باتجاه قاعة الحضور. " وعلى الرغم من وجود فقرات أخرى كثيرة بين غنائية ولوحات من الرقص التراثي والتعبيري المعاصر لفرق فلسطينية معروفة تشارك في المهرجان، إلا أنني قررت الانصراف، فرحلتي في عالم ناي فرضت جواً من نوع مختلف أردت الاحتفاظ به. وبينما أغادر المكان، وقعت عيناي على ملصق دعائي يزين المدخل ويذكر بعنوان المهرجان: "الذين يملكون محو دفء البسمات والعبرات يملكون أصابع غير أصابعهم.. فلسارق الطفولة اسم واحد ولقاتل البراءة في عيونهم إسم واحد". المصدر BBC
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|