أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مرصد الطائفية arrow هلوسات نسائية arrow النساء، شراسة وطموح
النساء، شراسة وطموح Print E-mail
هلوسات - هلوسات نسائية
بقلم: محمد نورالله   
25 آب 2006 الساعة 13:14

نسمع أحياناً أو نقرأ بين الفكاهة والمقال، أن العالم سيكون مكاناً آمناً لو حكمته النساء، وأن الحروب ستختفي أو تقل، وأن القتل والشراسة الذكرية ستضعف إن وصلت النساء إلى ما وصل إليه الرجال، وأن هرمون التستستيرون هو سليل الشر والعنف، وهو سبب مصائب البشرية، فإن كانت تلك الفكرة من الصحة بمكان، فهل النساء فعلاً كما نعتقد؟ هل هن كما يصورهن المجتمع بدأً من برامج هوليوود الكرتونية وانتهاء بالقصص والروايات العالمية؟

هل كانت الأنثى ضعيفة دائماً؟ وإن كانت كذلك، وهي اللبنة الأساسية والأهم في مسير الفرد ، فكيف استمرت الأنواع وعاشت؟

أثبتت الدراسات والبحوث الأثرية أن أول التجمعات البشرية الصغيرة كانت برعاية الأنثى، فهي كانت ربة الأسرة، حولها يجتمع الأطفال، هي من يطعم ويكسي ويخيط ويعالج ويدافع ويرعى، وفي المعابد القديمة كانت صورة النار حول أنثى، فهي من اكتشف واستغل النار، وطور أدوات بسيطة يدوية للاستعمال. لقد بنت الأنثى بلا شك أول شكل للأسرة ورعتها بينما كان الذكر صياد هائم يأتي بالطعام، أو عاشق مؤقت يلقح أنثاه حين تأذن له. إن المجتمع تحول إلى حالة العنف والحرب عندما ازدادت الأعداد و ظهر التنافس، عندها بدأ الرجل بقيادة المجتمع لأن هرموناته العنيفة بدأت بالسيطرة. ولكن هل فعلاً النساء مسالمات مقارنة بالذكور؟ وهل الذكر هو النوع القادر على القتل والأنثى هي رسولة السلام كما يبدو؟

إن الإناث تملك من الرغبة في العنف ما يملك الرجال تماماً بل تكون ومحرضة ناجحة أيضاً وعلى جميع مستويات السلالات إن بعض أنواع البط تحاول الأنثى فيها استفزاز أحد الذكور ثم تركض هاربة باتجاه ذكرها لتحاول إثارة صراع بين الذكرين، وهو تصرف يحدث بشكل واضح بين إناث البشر أيضاً. إن النساء تشجع عملية القتل بكل الحماس الذي يشجعه الذكور وذلك بالوقوع في حب المحاربين، والرجال رغم معرفتهم بذلك فهم يتجاوبون مع طموح المرأة، معظم شعراء الحرب والمحاربون يصفون بطولاتهم لنسائهم وكلما كان المحارب أقو وأشجع أو (أعنف) فقد حاز على محبة إناث أكثر، لقد رسمت النساء صورة عن الذكر المثالي اللوات يرغبن مما أدى إلى ركض الذكور وراء تلك الصورة الشجاعة والقوية في ذهن الأنثى، أو ما هو عمليا، الصورة العنيفة والشرسة.
سجل التاريخ أن الجنود الصليبيين كانوا في مسيرهم إلى الحرب يذكرون نسائهم وتشجيعهم لهم، حتى في أقسى وأعتى المعارك، بل حتى عندما كانوا يقتلون النساء والأطفال ممن كانوا يعتقدونهم كفاراً، وكل تفكيرهم كان ينحصر في إعجاب نسائهم ببطولاتهم عندما يرجعون إلى بلادهم. إن فكرة تشجيع الأنثى للمحارب ورسم صورة البطل في ذهنه وهمسها له بأنها تنتظره هي فكرة موجودة دائماً في أذهان المحاربين رغم استتارها بأغطية أخرى أو وجود أفكار ومبادئ أخرى في ذهن المحارب تقوده إلى الحرب.

ولم يقتصر عمل الإناث على التحريض فقط، بل كن منفذات لرغبات عنيفة بلا رحمة شأن الذكور، أشار بعض الباحثين والمؤرشفين في عالم الغوريلا... إلى أن غوريلا الجبال الأفريقية وخلال تتبعها ودراستها خلال تسع سنوات أظهرت سلوكا غريباً، اكتشف بعض الباحثين أن مجموعة الغوريلا قد أضاعت عددا من صغارها فجأة. وبقي الباحثون مدة يتتبعون تلك القبيلة بدهشة وبحث عن أطفال القردة، وبعد عناء وبحث اكتشفوا عظاماً صغيرة لأطفال القردة في فضلات كبرى إناث القبيلة وابنتها ذات التسع سنوات. لقد هاجمت الأنثى وابنتها صغار الغوريلا لإناث أخرى والتهمتها. لقد كانت تلك الصغار منحدرة من أمهات ذات مستوى اجتماعي أدنى والغوريلا كما هو معروف هي من أول الرئيسيات التي طورت حساً ومفهوماً طبقياً اجتماعياً بين أفرادهاً. لقد قادت الغوريلا الأم الارستقراطية عملية القتل بدافع أكثر من مجرد وحشية، لقد كانت حاملاً ولدت بعد ثلاثة أيام من قضائها على صغار الغوريلا الأخرى، وصارت الأم الوحيدة في القبيلة لأربعة أبناء، وبتلك الطريقة قضت على أطفال منافسيها واطمأنت لأن ذريتها هي المسيطرة في القبيلة، وأن القبيلة ستحمي ذريتها وتساندها.
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه مع سلالة الرئيسيات المتطورة ...البشر... نجد في كتب التاريخ العديد والوافر من قصص النساء اللواتي كن متزوجات من رجال حكام ذوي سلطة قمن بالتخلص من سلالات اعتبروهن منافسات أو من إناث ذوات مستويات أدنى، أو ضرائر. وكانت طرقهن ليست بأقل عنف أو وحشية من سلوك الغوريلا. احدى إمبراطورات الصين من ألف وسبعمائة عام قامت بما هو أعظم. ولأنها أرادت التأكد من سيطرة أولادها على الإمبراطورية فقد قامت بالتخلص من جميع أفراد العائلة الملكية بكل فروعها القريبة والبعيدة، وكما هو معلوم عن العائلات الصينية في ذلك الزمان فقد كان أفراد العائلة يتعدون المئات بل والآلاف. لقد قامت بأعمال إبادة جماعية بكل بساطة.
والنساء عندما حكمن بعض دول العالم لم يظهرن الرحمة التي نعتقد. والتاريخ مليء بقصصهن. قادت مرغريت ثاتشر حملة عسكرية في حرب الفولكلاندز مدعومة بجنود بريطانيون وغواصات نووية وصواريخ بالستية وكل ما هو مدمر في حرب شرسة انتهت لصالحها، وأنديرا غاندي عندما حكمت أشعلت أيضا حربا شرسة على باكستان انتهت بقل وبسجن معارضيها بلا هوادة. هل نذكر أيضا غولدا مائير؟ كل صورة أنثى حاكمة ناجحة لم تكن بأقل عنف من الذكر على مدى التاريخ.

إحداهن قالت لي مرة...(( أظن أن مشكلتنا نحن النسوة في الطموح الزائد، وليس فقط المساواة، نحن نعاني من مشكلة في المساواة وزيادة في الطموح بنفس الوقت. عندما كنت صغيرة كنت أراقب برنامجا للأطفال تظهر فيه الحوريات الجميلة المجنحة الملونة... كانت أجسادهن كاملة التناسق والجمال، كن يستطعن الطيران فيصلن إلى أي مكان يردن. وفي أفلام السينما كانت معظم النساء بأفضل شكل وأجمل حال، لم يكن على أيديهن أو سيقانهن شعر مثلاً، فهن (كاملات) في المظهر. كن يحصلن على قبلة البطل بعد أن يكون قد قام بكل ما يمكن أن يقوم به للمضي في قصة الفلم، كانت نتيجة عمله وصراعه تقدم إلى المرأة بشكل قبلة أخيرة و نشوة. لقد بنت المرأة صورة عن ذكر كامل بطل مغوار تحصل عليه كيفما تريد، وركض الذكور والمجتمع ليعزز هذه الصورة فخلق فيها طموحاً لا حدود له، ورغبة في أن تحصل على الأفضل بلا توقف، البعض يقول أن المرأة لا ترضى أبدا بزوجها فهي دائما تطمح للأفضل، ربما كان هذا الكلام صحيحاً إلى حد ما. أعتقد أني جاهزة لأقوم بأي شيء من أجل طموحي)).

إن كانت الشراسة والعنف نتائج رغبات وطموح... فهل المشكلة في الطموح؟

وتعليقا على ما قيل عن الطموح نقول أن الطموح بالنسبة للرجل يعتبر جزءا هاماً ومرغوبا من الحياة... لكن معظم النساء تربط الطموح بحب النفس والعظمة. الطموح لديهن مسألة شخصية أكثر من كونها هدفاً من أهداف الحياة. إن الفتيات أكثر وضوحا وثباتاً في طموحاتهن منذ سنواتهن الأولى. وأهدافهن كبيرة جداً ولا تخجلهن. ولا يعترفن بأنها كبيرة على أعمارهن، بينما نجد طموحات الصبيان متواضعة أكثر وقابلة للنقاش. وتستمر هذه الحالة إلى أن تصطدم المرأة بالمجتمع الحقيقي الذي يضعها في زوايا صعبة... ورغم أن الزمن في صالح المرأة وتحررها وحصولها على حقوقها في ازدياد.. لكنها لا تزال تجد نفسها في مواقف صعبة وبين قرارات عسيرة...كتحقيق حلم في الحياة العملية أو الحصول على عائلة... إن المرأة تدافع بشراسة أكبر عن حقها بالعمل لأن طموحها أبعد بكثير من المكان التي تقف فيه... ولان المجتمع أعطاها فكرة أنها كامرأة تستطيع الحصول على ما تريد.. ثم أخذها منها بنفس الوقت.
وعندما تصطدم المرأة بمجتمع خدعها فهي تبدأ بالتخلي عن طموحها لأسباب عديدة... أولها تمييزها كامرأة... عليها أن تتخلى عن بعض من الأنوثة التي رباها المجتمع في نفسها... وهي كمن يأخذ هدية من صغير بعد إعطائها له... فإما أن يستسلم ويسكت.. وإما أن يقرر الحفاظ عليها بكل شراسة ويدخل في معارك تجر بعضها بعضاً فتزيد من طموحها ورغبتها في الحصول على ما هو ممنوع وصعب...

(إن المرأة التي ترفض التخلي عن طموحها هي امرأة مناضلة بكل معنى الكلمة) وهو قول خادع ومدمر... فالمرأة تقع تحت ضغوط عديدة في المجتمع. والمجتمع كأنما يقول لها أن عليها أن تكون الأم المكرسة والرمز الجنسي والمبدعة في عملها والزوجة المساندة لزوجها وربة المنزل الموهوبة. كل ذلك هي ما يجب أن تصبح...وهنا تقع المرأة في فخ منصوب لها بغير قصد... لقد أغراها المجتمع وأوهمها بأنها بعيدة عن المساواة إن لم تحصل على ما يقوم به الرجل... وفي نفس الوقت خلق فيها رغبات وطموحات أكثر من الذكر... فوقعت في الفخ وقررت الحصول على كل شيء.. أحياناً مهما كان ثمن ذلك.


"ابنتي لا تريد أن ترتدي فستاناً تريد بنطالاً وهذا ليس جيد.. سأحاول إقناعها كم أن رداء الفتاة جميل... سأريها كيف ان الفتاة ستبدو أجمل إن ارتدت فستاناً وردي بدلا من بنطال أزرق كأخيها" وهي فكرة معظم الأمهات عندما تطلب فتاتهن الصغيرة كرة للعب بدلا من دمية.. أو بنطالا بدلا من فستان.
إن مرحلة التغيير شاقة على النساء..وهي مرحلة لازالت في الغرب إلا أنها متقدمة في المسير عنا ببضع خطوات... وهي تبدو واضحة وظاهرة وفي طور البداية في مجتمعاتنا الشرقية التي بدأت بالسماح للمرأة في بعض الأحيان في المضي في طموحها بدون الوعي ... إلا أن هذه المرأة قد اكتسبت في نفس الوقت أنوثة في عالم الذكور لا تستطيع التخلي عنها بشكل سهل... فهي إما أن تعود لما كانت عليه أو تضرب بعرض الحائط أنوثتها بشكلها المكتسب فتخسر مكانتها كامرأة وتبدو شاذة وهي طبيعية في مجتمع يبدو طبيعيا وهو شاذ ومتناقض. أو تحاول الحصول على الإثنين سوياً فتعاني من صراع داخلي بين تلك الشخصيتين لأنها لا تريد أن تكون خاسرة.

بصراحة.. الأجيال الحالية من النساء هي كبش الفداء الذي سيمهد الطريق لأنثى متوازنة أكثر... وفي زاوية مريحة أكثر.. على الأنثى أن تدرك أنها ليست بحاجة لان تكون دائما كل ما يرغب المجتمع فيها... عليها أن تحذر من فخ (الأنوثة اللطيفة الجميلة الكاملة) الذي يقدم لها... وهي برأيي مهمة صعبة يقع الكثير منها على عاتق الرجل في مساعدتها بأن تصبح مساوية للرجل. فعالة كما هو فعال.

يقول البعض... "تستطيع المرأة أن تبدو جملية وأنثوية في حفل أو سهرة... لكنها ليست مضطرة للوقوف ساعة أمام المرآة قبل ذهابها إلى عملها أو جامعتها... لأن عدم تجملها لن ينقص من دورها"، وهو كلام جميل، لكن المجتمع لازال لا يدعمه في المرأة بل على العكس.. لا زال يشجعها على الحصول على كل ما تريد ويجعلها تخاطر بكل شيء من أجل ما تريد. وعندما تقول المرأة "أريد تحقيق احلامي" وتضيع في الإجابة عندما تسالها عن أحلامها فاعلم أيها الرجل أنها ضائعة فعلاً... لكنك إن أثبت أنها كذلك فانت لم تثبت صحة وجهة نظرك بأن المرأة لا تدري ماذا تريد. بل أثبتت فشلك في التعامل معها ومساعدتها على تحقيق أحلامها فعلاً...

احذروا طموح المرأة وحافظوا عليه وعليها .. لأنها عندما ترغب المستحيل فستحاول المستحيل للحصول عليه... واحذري أيتها المرأة من أن تركضي في كل الاتجاهات لأنك لن تستطيعي إرضاء أطراف متناقضة... إن مساواتك بالرجل بقيامك بدور فعال حتى ولو كان لا يحمل طابع الأنوثة لا يقل عن فاعلية الرجل وتلك المساواة تتحقق بتحديد ما تريدين فعلاً دون الوقوع في مصيدة (طموحك الزائف الذي بناه المجتمع في نفسك.. ومساواتك ودورك في المجتمع في الوقت نفسه)... ومهما بدا ذلك الطريق شاذا أو صعبا أو وحيداً... فلا بد أنك ستمهدين طريقا أسهل لابنة أقوى.. محققة لطموحها الصحيح. حاصلة على ما تريد فعلاً وليس ما يريدون.

محمد نورالله


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: لمى في 2008-09-11 12:53:36

أؤيد الكاتب بقوة في عرضه لأفكار و تناقضات تامجتمع من حول المرأة و نظرته اليها .. 
انني كأنثى عاملة أقع يشكل مستمر في الفخ الذي تحدث السيد محمد عنه.. 
انها مهمة صعبة جعلتني أصل الى دروب شديدة الوعورة أججت في اعتقادي بأن مساواة المرأة بالرجل كانت نتائجها سلبية الى حد قد تجعلها مساوية لتلك الايجابية .. 
تفكيري مستمر بطموحي و ما أريد أن أكونه ..و لكن أصطدم بواقع ما يتوقع مني مجتمعي تنفيذه . 
أمر خلال هذا اليوم بصعوبات تقبل الرجل لامرأة تعلوه منصبا و ربما شأنا .. 
و أحاول أن أكون سواء في عطائي ( رغم أن جسدي و ما يحدث فيه من تغييرات لنسب الهرمونات فيه و هو شأن طبيعي ) مع ذلك الرجل الذي يعيش استقرارا أكبر مع هرموناته و مجتمعه.. 
لأعود بعد العمل ابنة في منزل منفتح و لكن شرقي .. مطالبة بأداء واجبات أسرية .. 
في نهاية اليوم .. اجد نفسي مرهقة من ايجاد هذا التوازن الذي يبدو مستحيلا ..
الاسم