إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow أدبيات أحمدي نجاد
أدبيات أحمدي نجاد Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
17 تشرين الثاني 2007 الساعة 15:22
التقى الرئيس الايراني أحمدي نجاد خلال الجولة الثانية من زياراته الاقليمية سكان جنوب خراسان، شرق ايران وحدثهم، كالعادة، عن الإمام المهدي المنقذ حسب تقاليد المذهب الشيعي. ارتكب أحمدي نجاد، كعادته، خطأ في اختيار الكلمات الصحيحة لشرح وتوضيح ما في ذهنه قائلا: «المشهد جاهز للاحتفاء بهذا الحدث العظيم، وهو يوم يأتي فيه كل الأنبياء والشهداء والأخيار لمساعدة (المنقذ). ربما يعتقد البعض ان كل هذه الأشياء لا تعدو ان تكون نكتة لأنه ليس هناك ايمان حقيقي في قلوبهم. إنهم أتباع للشيطان ووثنيون. انهم يتظاهرون بأنهم مفكرون، إلا ان فهمهم للعالم اقل من فهم ماعز».

هذه ليست المرة الاولى التي يستخدم فيها الرئيس الايراني هذا النوع من الحديث فقد اصبح اسلوبا ومنهجا له. كما ان كثيرا من الصحافيين والساسة، وحتى بعض مؤيديه، انتقدوه وقالوا ان هذه ليست أدبيات رئيس.

أود التركيز هنا على هذا النوع من الأدبيات، واقصد بذلك استخدام الكلمات العامية. ترى هل اختار احمدي نجاد استخدام هذه اللغة أم ان استخدامها جاء فقط عن طريق الصدفة؟ ثانيا، هل نجح احمدي نجاد في تحقيق اهدافه؟ على سبيل المثال، عندما نقارن بين الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي والرئيس الحالي احمدي نجاد، ترى هل اختار احمدي نجاد اسلوبا ناجحا؟

كان خاتمي يتحدث حول الحوار بين الحضارات، وكان يقتبس دائما من هيغل وكانط وفلاسفة غربيين آخرين. بمعنى آخر، كان خاتمي يتحدث الى الصفوة وليس الى عامة الناس.

هناك حكاية شعبية في الفلكلور الايراني تقول، ان رجلا متعلما ذهب الى قرية غالبية سكانها من الأميين. بدأ الرجل يدرسهم وكتب «أفعى» على الجدار وبدأ يشرح لهم. شعر دجال في القرية بأن العمل الذي بدأه هذا الرجل المتعلم سيعرض مصالحه للخطر. وقف الدجال ورسم افعى على الجدار وبدأ يضحك وأشار الى كلمة افعى التي كتبها الرجل المتعلم والأفعى التي رسمها هو على الجدار وقال لهم ايهما افعى. صاح الحاضرون فورا بأن الأفعى هي المرسومة وليست الحروف الغريبة التي كتبها لهم الرجل المتعلم على الجدار.

هذا النوع من الحكايات لا يزال حيا. على سبيل المثال، احمدي نجاد وخاتمي تماما مثل الرجلين موضوع هذه الحكاية. خاتمي يتحدث حول التسامح والليبرالية والحوار بين الحضارات، ومن الناحية الاخرى يقدم احمدي نجاد الوعود بوضع عائدات النفط الايرانية على طاولات الفقراء في ايران، وسمح بتصويره وهو ممسك بمكنسة في شوارع طهران.

ترى، ما هو مصدر هذه الشعبوية؟ ما هو الفرق بين الشعبية والشعبوية؟

القبول بحقيقة ان الثورة الايرانية كانت حركة سياسية شعبية يجعل من الضروري تعريف المعنى الحقيقي للشعبية بعد مرور ثلاثين عاما على بداية تلك الثورة.

تعرف الثورات الشعبية بأنها حركات سياسية تركز بصورة اساسية على إطاحة انظمة شمولية ووضع سلطة الحكومة في يد الشعب بواسطة الشعب وللشعب. إلا انه ثبت عمليا ان هذه المعنى للشعبية اما غير معروف او غامض في ايران المعاصرة. وهنا سأحاول توضيح الفروق الصغيرة بين «الديمقراطية» و«الشعبوية» و«الديماغوغية». بمعنى آخر، هل للسياسي الشعبي الحق في ارتداء ملابس عادية مثل أي مواطن عادي واستخدام اللغة الدارجة في خطبه الرسمية لإثبات تحضر حكومته؟ نطلع من وقت لآخر على اخبار حول عدم اهتمام الساسة الايرانيين بالهيبة الدبلوماسية. يجلس اعضاء البرلمان على الارض ويتحاشى الرئيس الايراني ارتداء البدلات الانيقة، ذلك ان احمدي نجاد عادة ما يرتدي سترات عادية بدلا من البدلات الكاملة. وقال مرة انه نسبة لانتشار وشعبية سترته اطلق عليها «احمدي نجاد».

من الناحية الثانية، لا أحد يمكن ان يقول ما اذا كانت هذه شعبوية يفرضها الناس على الحكومة أم العكس. قبل عشر سنوات صوتت غالبية الايرانيين لصالح خاتمي في انتخابات الرئاسة، لأنه كان رجل دين له هيئة مقبولة ويرتدي ملابس انيقة، إلا ان الناخبين ادلوا بأصواتهم في انتخابات الرئاسة السابقة قبل عامين لأحمدي نجاد، الذي يفضل البساطة في المظهر.

على الرغم من ان العلاقة المباشرة مع الشعب تعتبر واحدة من أول المبادئ لأي حكومة ديمقراطية، فإن التاريخ اثبت انه بعد كل انتخابات في هذه المجتمعات يفضل الناخبون ان يتولى الاشخاص المنتخبون السيطرة الكاملة على كل شؤونهم. النقطة المهمة هنا هي ان الهوة المفاجئة بين الشعب والحكومة عادة ما تملأها الحركات المدنية، إلا ان هذا الأمر في ايران مخالف لما هو موجود في بقية الدول. ففي دولة مثل ايران تقمع الحركات الاجتماعية والأحزاب والصحف والمجلات تصبح الدعاية الرئيسية للحكومة هي العلاقة المباشرة مع الناس. فقد درج احمدي نجاد على السفر الى القرى وجمع آلاف الخطابات من الفلاحين، إذ جمع في اول جولة له ما يزيد على 8 ملايين خطاب. الحكومات الشعبية تؤمن بأن مطالب الشعب هي المسألة الأكثر اهمية من أي قضية سياسية اخرى، إلا ان هذا التوجه ربما يحول الحكومة الى مؤسسة ديماغوغية. ظهر في انتخابات الرئاسة الايرانية الاخيرة عدد كبير من المرشحين الذين وعدوا بمنح كل مواطن مبلغ 50 دولارا شهريا من عائدات النفط ووضع هذه العائدات. ويبدو ان الساسة الايرانيين سيضحون بمصير الايرانيين بهدف كسب الشعبية والبطولة.

الحكومة الشعبوية دائما ما تفخر بالعثور على مؤامرات تستهدف الشعب (وهذا ما يمكن ملاحظته في ايران بوضوح). وفي مثل هذه الانظمة ينعت كل من يحتج على النظام القبلي او العشائري للحكومة بالخيانة والتجسس او الارتزاق. وفي بعض الحالات يتم التخلص من هؤلاء. ويمكن ملاحظة هذا النموذج في سياسة السناتور مكارثي في الولايات المتحدة خصوصا عام 1945.

تستغل الحكومات الشعبوية بساطة وتحيز الشعب بغرض الاستمرار والبقاء. وصف الرئيس الايراني فهم معارضيه بفهم الماعز. وكان من شعارات حملته لانتخابات الرئاسة انه سيضع «ثمار الثروة النفطية لإيران على موائد المواطنين العاديين». أسعار النفط الآن وصلت الى حوالي 100 دولار للبرميل الواحد، ولكن ليس هناك أي شيء على موائد الفقراء. هذا مصير الشعبوية.

قرأت في الآونة الأخيرة كتاب Democracy and populism fear and hatred لمؤلفه جون لوكاكس. يرى لوكاكس اننا نواجه بربرية جديدة في ظل انتصار السياسة ذات الطابع الشعبوي «باسم الشعب».
 
نقلاً عن الشرق الأوسط 

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم