|
بقلم: محمد نورالله
|
|
27 آب 2006 الساعة 17:16 |
|
على شرفات الليل، عندما تقبل النجوم وجه القمر الحزين ليضيء أرضي البائسة... أذكركِ... في تلك الزوايا المغلقة من عقلي، حيث خبأتك منهم، بعيدا عن خوفي، أتشبث بك فلا يهرب إحساسي مني بك، في غرفتك السرية أراقبك، أتمنى لو أهرب إليك فقلقي لا يتركني للنوم، ولا أستطيع الموت في الليل وأنا أعلم أن حياتي كلها ثمن كي أفهم. لا أريد أن أفهم وأنت معي. في الليل تذوي ضوضاء الأنفاس الكاذبة والقول الكاذب، والعيون الفارغة، وتبقين أنتِ فقط، في أوراقي البيضاء الهائمة، في رسائل الحب التي لم تجد من يقرؤها، في حبري الجاف، ولهاثي المتعب، في ليالي الأرق المؤلمة.
حبيبتي، كيف أستطيع أن أقول اسمي في كلمات سوداء... أقول نبضي في ورقات بيضاء... كيف والدم أحمر وحبري أسود وورقي أبيض... وقد أخذتِ كل الألوان مع رسائلي المهملة ورحلتِ عني. عندما تجد السموم طريقها إلى جلدي المتعب، وعيوني الحمراء، أسأل نفسي، كيف لي أن أرسم ضحكة على الورق، كيف لي أن أوقظ روحي المتعبة بقلم وبقايا أشجار. عندما ذهبتِ أعطوني حجراً، وزيتوناً، وعمامة لأكسر عليهم أسناني الصفراء علّي أشبع، أرادوا أن يقتلوني فاشبع، وعيوني تسمع همساتهم المريضة، كل خطواتهم البائدة. لم يتركوا لي وطنا، ولا طيراً حراً، شردوا اسمي، ولغتي، وقذفوا بأحلامي إلى بلاد بعيدة، وابتعدوا معها... هم لا يدرون أني لا اشبع إلا بك، لا عمامة لي ولا غصن زيتون ولا حجر، فأنا لا أسمع، ولا أشعر إلا بنبضك البعيد، لا أرى إلا شعرك وأصابع يديك الحادة في قلبي المتعب. حبيبتي.. هم لا يفهمون الآن إلا هراء أغانيَّ المبتذلة، وحب أرضي المبتذل. صارت لغة العيون سهلة عليهم، صارت أناشيد الطفولة ألعابهم فكرهتها، وكرهت ذكرياتي ، وبيوتي، ألوان الأسود والأبيض والأخضر. صرخوا بي أن أهرب... استرقوا السمع إلى رسائلي، ولحمكِ الندي، استرقوا السمع إلى أنفاسك، إلى روحي... وهم صمٌ بلا عيون. أحذيتهم بالية... وأيديهم مشلولة... حبيبتي.. أنتِ من سيبقي ليالي الأرق في عمري القصير، فرحي المرتقب، أفقي الضائع وسبب غضبي، سبب حزني، لوني الأحمر في العيون والأنفاس.... أنتِ حرة مني ومن كل البشر وكل الأرض... وأنا حر كما أنت... كريح الليل، ونجوم السماء... وحزن البشر ونوم الحمقى وذكائهم الميت. حبيبتي أكبر من أقمارهم.. ونجومهم وليلهم وشمسهم... كوني... ووريد في صدري. رسالة في جعبتي، ستبقى سيدة وأسطورة، عذراء وامرأة... حرية وأجنحة.. ستبقين أنتِ فقط... معبودتي...
|