|
بقلم: ربى بلال
|
|
27 آب 2006 الساعة 17:51 |
|
حامل ... جاءتني هذه الكلمة كالصاعقة، لم أكن أريد أطفالاً فطموحاتي أبعد بكثير من أن أكون أماً مرة أخرى و أن أبقى في المنزل و ابتعد عن الحياة العملية التي كنت أستمتع بها جداً.....ولكن لم أستطع إلا أن أرضخ لهذا الواقع الجديد و لم أستطع إلا أن أشعر بالشوق والإثارة معاً لرؤية الطفل الذي أصبح كبيراً في بطني! مضت الشهور التسع و جاء اليوم الموعود الذي لن أنساه ما حييت ...لم أتوقع أن هذا الكائن الذي يزن أقل من كيلوين و نصف سيحرك مشاعر كانت قد ماتت في داخلي منذ زمن بعيد، فأول نظرة ألقيتها عليه كان بلون الأشباح أبيض مع القليل من الزرقة و قد رُمي على صدري فور خروجه إلى الحياة، لم أصدق ما أرى و لم أتخيل أن هذا المخلوق الجديد له سحر عظيم على امرأة مثلي نسيت مشاعر الأمومة بل و كانت ترفضها لمدة عشر سنين!.
كرهت كل شيء ممكن أن يبعدني عن طفلي الصغير حتى النوم ، بت أنتظر أن اسمع صراخه حين يستيقظ و أستمتع برؤية عيناه الصغيرتان اللامعتين حين تحاول النظر إلي و ملاحقتي دون جدوى، أستمتع بحركات يديه حين يرضع لا و بل حتى صوت بكاءه يجعل قلبي يطير، مشاعر لا توصف، فرح مع حب و عطف و شفقة و حنان، كل هذه المشاعر مجتمعة في لحظة واحدة تتخبط و تتفاعل مع بعضها لتصبح قوة تنسيني من أنا و ما أريد، حتى أنها جعلتني أكتب هذه السطور علَّ ما أرميه من أحاسيس على الأوراق قد يخفف تأجج المشاعر الغريب في قلبي.. و لكن .....إلى متى سأبقى سجينته؟ إلى متى سأبقى رهناً لإشارته؟ أسئلة تمر كالبرق ثم تعاود الاختباء لتظهر من جديد بقوة و إصرار، هل جننت؟ أم ببساطة لم أعد أنا؟ أم هي مشاعر الأمومة الجديدة؟ ما هذا التناقض في أحاسيسي؟ كيف أشعر بالحزن و الفرح ، الغضب و العطف في آن واحد، كيف تجتمع كل هذه المشاعر في لحظة واحدة و كيف السبيل للوصول إلى هدنة مع نفسي المتعبة................... بعد انتهائي من كتابة هذه الأسطر و بعد أن رميت بحملي على هذه الورقة البيضاء تأكدت بأن كل ما كتبت و ما أحسست به مجرد هلوسات لا غير ستزول مع الزمن.......
|