|
|
مختارات متنوعة
آل غور يدعو إلى «سوق الحقائق الحرة».. عبر الإنترنت | آل غور يدعو إلى «سوق الحقائق الحرة».. عبر الإنترنت |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 19 تشرين الثاني 2007 الساعة 20:14 | ||
|
نائب الرئيس الأميركي السابق يشن هجوما عنيفا على الحياة الأميركية «غير المنطقية»
الكتاب: اعتداء على المنطق ـ المؤلف: آل غور ـ الناشر: بنغوين ـ نيويورك واشنطن: محمد علي صالح لم يفز آل غور السياسي برئاسة الجمهورية (هزمه بوش، كما هو معروف، في انتخابات سنة 2000 بعد مشكلة في عد الاصوات وصلت المحكمة العليا). لكن فاز آل غور، قبل اسابيع، بجائزة نوبل للسلام (لدوره في قيادة حملة المحافظة على نظافة البيئة، ومواجهة تقلبات المناخ). وها هو الآن يتجه للفلسفة! لا يمكن وصف غور بأنه فيلسوف، فهو لا يزال سياسيا محترفا، (مهنة والده التي ورثها منه، قبل اربعين سنة، بعد ان عمل، لسنوات قليلة، في الصحافة). ولا يمكن وصفه بأنه رجل دين (رغم ان مجلة «تايم» قالت ان كتابه الاخير يدل على فهم عميق لدور الدين في المجتمع، ولم تقل انه متدين). ولا يمكن وصفه بأنه عالم في المناخ او الطقس (رغم ان جريدة «واشنطن بوست» وصفت فيلمه «حقيقة غير مريحة» بأنه مرجع في هذا الموضوع). كتاب «اعتداء على المنطق» هو جمع لتجارب وخبرات من هنا وهناك، لخصها في الآتي: «هجمت السياسة على الحقيقة، وهجم الخوف على المنطق، وظهر مناخ غير صحي»، وكأنه يربط ذلك بالقذارة في البيئة والخلل في الاحوال المناخية. وهو يعتبر ذلك اكبر تحد يواجه اميركا والعالم. ليس سرا ان غور يقصد غريمه بوش، وقادة الحزب الجمهوري، وحلفاءهم من اليمين المسيحي، وما يسمى «المحافظون الجدد». وربط غور بين شيئين: إن خوف الاميركيين من الارهاب قاد إلى إعلانهم الحرب على الارهاب، وكان سبب فوز بوش برئاسة اميركا للمرة الثانية هو خوف الاميركيين من الارهاب. يقول غور: «يوم التصويت في انتخابات الرئاسة سنة 2004، سئل الناخبون في ولاية اوهايو عن وجود علاقة بين اعتداء 11 سبتمبر وصدام حسين. واجابت نسبة سبعين في المائة بالايجاب. وسئلوا عن اعلانات التلفزيون التي اثرت في تصويتهم، فأشاروا الى اعلانات حملة بوش التي ربطت بين الاعتداء وصدام حسين». وخلص غور الى الآتي: «صار اعلان مدته ثلاثون ثانية تؤثر في الناخب الاميركي اكثر من اي شيء آخر». نوعان من الايمان * ويسأل غور: «ماذا حدث لنا؟ لماذا صرنا ضحايا الاعلانات التلفزيونية؟ لماذا صرنا ضحايا الخوف والتخويف؟ لماذا لم يعد المنطق اساس تفكيرنا؟». ويبحث غور في تاريخ اميركا عن اجابات لمثل هذه الاسئلة، ويتوصل إلى هذه النتيجة:«منذ ان أسست هذه الجمهورية، صار المنطق هو ايمانها. ايمانها بأن الاميركي عاقل، وان العاقل منطقي، وان المنطقي يتصرف اعتمادا على الحقائق امامه، لا اعتمادا على خوف او حب، على كراهية او مجاملة». ويفرق غور بين ايمانين: اولا: ايمان بالله. ثانيا: ايمان بالنفس. وهو يرى ان هناك صلة قوية بين الاثنين (لأن الايمان بالنفس يقود الى الايمان بالله، ولأن المنطق يبرر وجود الله). وهو يؤكد ان نظام الحكم الاميركي يعتمد على المنطق، بعيدا عن العواطف، وان اساسه هو الحقيقة:«حتى في خضم الحرب الاهلية في اميركا، شدد الرئيس ابراهام لنكولن على المنطق. لا بد من المنطق في علاقتنا مع بعضنا بعضا. منطق بارد، وصلب، وراسخ، ولا عاطفة فيه. ولا بد من ان يكون هذا المنطق اساس تفكيرنا، واخلاقنا، وقوانيننا، ودستورنا». الحقائق والمنطق * لكن، قبل لنكولن، قال توماس بين (ابو التقدمية. اذا كان جفرسون هو ابو الليبرالية، واذا كان بنجامين فرانكلين هو ابو الرأسمالية، واذا كان لنكلون نفسه هو ابو المساواة) ان المنطق يحتاج الى حقائق. وان المنطق يصل الى نتيجة خطأ اذا اعتمد على معلومات خطأ. واشار غور الى ان هذا الرأي له جذور في «اغورا» (قاعة) في اليونان القديم، وفي «فورم» (قاعة) في روما القديمة. كان الناس في ذلك الوقت يجلسون في مكان واحد، ويستمعون الى معلومات من بعضهم بعضا تساعدهم على الوصول الى رأي منطقي. وفي العصر الحديث تباعد الناس، وكبرت الدول، وصار الناس يعتمدون على الكتب، ثم الصحف، ثم الاذاعات، ثم التلفزيونات (والآن الانترنت) لتبادل المعلومات. ان «التعديل الاول» في الدستور الاميركي، كما يضيف غور، الذي ضمن حرية الرأي والتجمع والصحافة والكتابة، لم يكن صدفة، لكنه كان تأكيداً لمبدأ ومنطق تحققا في اثينا وروما القديمتين. لماذا فعل «الآباء المؤسسون» ذلك؟ يتساءل غور، ويجيب:«لأنهم لاحظوا ان الناس يختلفون في تفسير مصادر مثل: الانجيل، واعلان الاستقلال، واعلان حقوق الانسان، ونظريات ارسطو وافلاطون، وقانون جستينيان، الخ... ولأنهم لم يقدروا على ان يحددوا الخطأ والصواب في كل هذه المصادر، حرصوا على ان تكون متوفرة لكل شخص ليجمع منها المعلومات التي يريدها، ثم يحدد رأيه في حرية وبمنطق». نقد التلفزيون * لم ينتقد غور التكنولوجيا الحديثة والانترنت، فهو «أبو نشر المعلومات عن طريق الانترنت»، وقاد حملة، عندما كان نائبا للرئيس كلينتون قبل عشر سنوات، لتحقيق ذلك. لكن، انتقد غور التلفزيون للأسباب الآتية: اولا: اغلبية الاميركيين تعتمد على التلفزيون في الحصول على معلومات. ثانيا: شركات قليلة تسيطر على محطات التلفزيون والاذاعة في اميركا. ثالثا: ميل التلفزيون نحو الاثارة (في السياسة والاجتماع والاقتصاد والجنس). رابعا: الاعلانات الكثيرة في التلفزيون، وتأثيرها في تفكير كثير من الناس. وذكر غور، دعماً لرأيه، ان الاميركي يشاهد التلفزيون خمس ساعات كل يوم تقريبا في المتوسط. ويشاهده الاوروبي اربع ساعات في المتوسط. ويشاهده مواطن العالم الثالث ساعة واحدة في المتوسط. وتنبأ «ابو انترنت المعلومات» ان الانترنت سيحل محل التلفزيون، وان هذا سيعيد دور الفرد، ربما اشبه بما كان عليه الحال في اثينا وروما القديمتين. وان العالم كله سيكون «الغورا» و«الفورم». لكن، لن يحدث ذلك قريبا، ولن يحدث في كل دول العالم. التلفزيون والمنطق * وهكذا، عاد غور الى المنطق في السياسة الاميركية، متسائلاً: «أيهما ساعدني اكثر على الفوز في الانتخابات؟ التلفزيون، أم المنطق؟ الصور وحركات اليدين وتعابير الوجه، أم العقلانية؟». واشار غور الى «علم النفس السياسي»، والى القدرة، ليس فقط على دراسة تأثير الانفعالات النفسية في الآراء السياسية، ولكن، ايضا، القدرة على تغيير الآراء السياسية باستغلال الانفعالات النفسية. لكن، ليس غور اول من اقتنع، بعد اربعين سنة في العمل السياسي، بأن السياسة ليست كلها منطقية. وانها، ايضا، عاطفية، ونفسية، ودعاية، وتجارة. قبل اربعين سنة، عندما دخل غور السياسة شابا، كاد وولتر ليبمان يخرج من الصحافة عجوزا. ووصل «ابو كتاب الاعمدة في القرن العشرين» الى نفس القناعة. وكتب الآتي: «الحرية مبدأ، وهي الرأي الحر. والديمقراطية وسيلة لتحقيق ذلك. لكن، فشلت الديمقراطية في خلق الرأي الحر، الرأي المنطقي. الرأي الذي لا تؤثر فيه دعاية رخيصة، او معلومات خطأ». اعترف الصحافي ليبمان، في انهزامية، بتحدى العاطفة للمنطق. وايده السياسي غور. لكن، غور متفائل، ويؤمن بان الشعب الاميركي سيقدر في المستقبل القريب، على علاج هذا الخلل في النظام الديمقراطي. سوق الآراء * يراهن غور، إذاً، على الانترنت (رغم ان سنوات كثيرة ستمر حتى يدخل كل بيت، ويؤثر في كل شخص) لتأسيس «سوق الآراء» الذي دعا له الفيلسوف البريطاني،جون ستيوارت ميل، عندما قال: «سوق الحقائق (لم يقل «سوق الآراء») تتنافس فيه آراء متعارضة تنافسا كاملا وحرا». لكن حتى «سوق الانترنت»، لن يقدر على وقف تحدي العاطفة للمنطق. ولن يقدر على ضمان عدم تأثير الخوف والكراهية والمحاباة والمجاملة في الرأي السياسي الحر. ما هو الحل؟ * اقترح غور شيئين، اولا: الاعتراف بأن العاطفة ليست اقل اهمية من المنطق. ثانيا: تفضيل المنطق على العاطفة لأن ذلك افضل من العكس. لماذا؟ لأن المنطق يضمن الوصول الى الحقيقة اكثر من العاطفة. ما هو الدليل؟ منطق الاشياء حولنا، ومن قبلنا، منطق الجغرافيا والتاريخ، ومنطق الاكتشافات والاختراعات العلمية التي اكدت وجود قوانين طبيعية، وثابتة، ومنطقية، فلو لم تكن منطقية لما استمرت. الشرق الأوسط
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|