ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow المأساة الإنسانية في غزة
المأساة الإنسانية في غزة Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
20 تشرين الثاني 2007 الساعة 18:51
بقلم: 
Jan Eliasson  يان إلياسون  - و -  Jan Egeland يان إيغيلاند *

بينما لا تزال أنظار العالم مصوبة نحو لبنان، نجد أنه على مسافة أقل من ٢٠٠ كيلومتر جنوب البلاد، وبالتحديد في غزة، تدق قنبلة بشرية موقوتة في سبيلها إلى الانفجار. فيتكدس زهاء ١,٤ مليون شخص في غزة –أكثر من نصفهم من الأطفال- داخل احد أكثر مناطق العالم كثافة سكانية، محرومين من حرية الحركة، وبدون مكان يفرون إليه، أو يختبئون فيه. فمع قطع سبل الاتصال مع العالم الخارجي بصورة تكاد تكون كاملة منذ أواخر حزيران/ يونيه الماضي، تتنامى معدلات الفقر، والبطالة، والافتقار إلى الأساسيات، واليأس في غزة. ومن المحزن فان ما تحتاجه غزة اليوم أكثر من أي شيء آخر هو أكثر ما تفتقر إليه و هو: الأمل.
في أيلول/ سبتمبر الماضي، اجتمعت ٣٥ دولة بحضور كل من الأمم المتحدة، ومنظمة الصليب الأحمر، والمنظمات غير الحكومية في ستوكهولم للمساعدة على إعادة إحياء بصيص من الأمل لسكان غزة. فتعهدت الدول المانحة بتقديم ١١٦ مليون دولار إضافي لتلبية الحاجات الإنسانية العاجلة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تم تخصيص نصفها لنداء الأمم المتحدة بتوفير ٣٨٤ مليون دولار للحاجات الإنسانية في تلك المناطق. وبينما نشيد بالمانحين علي هذه الخطوة، فإن سكان غزة بحاجة لما يفوق ذلك بكثير- وفي أقرب فرصة ممكنة. و لاتزال ٤٢ % من الاحتياجات الإنسانية التي يشملها نداء الأمم المتحدة الإنساني غير ممولة علي الرغم من ارتفاع الأصوات بالتحذيرات من إمكانية تدهور الوضع بشكل سريع دافعا كثير من عائلات غزة إلى حافة الهاوية.

منذ بدأت العملية الإسرائيلية المعروفة باسم "أمطار الصيف" في أواخر حزيران/ يونيه، كرد فعل لاختطاف أحد جنود قوة الدفاع الإسرائيلية، لقي أحد الجنود الإسرائيليين مصرعه. وخلال الفترة ذاﺗﻬا، قتِل ٢٣٥ فلسطينيًا، ٤٦ منهم من الأطفال. إن خسارة أي حياة شئ موجب للاستهجان...و لكن مما لا شك فيه هو أن رد الفعل، اذا ما قيس بعدد أرواح المدنيين التي أزهقت، غير متكافئ. وبالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، كانت تبعات القتال الذي اندلع هذا الصيف قاتلة بقدر ما هي مدمرة لفرص تحقيق السلام في هذه المنطقة المضطربة.
انقطعت غزة عن العالم بانعدام سبل الاتصال مع الخارج جوًا وبحرًا وبرًا، بشكل شبه كامل، ووصلت حركة السلع والأشخاص إلى حالة أشبه بالجمود التام. كما سبب قصف جيش الدفاع الإسرائيلي لمحطة إنتاج الكهرباء الرئيسية هناك في نقص شديد في إمدادات الكهرباء والماء، فأضحت تصل بصورة متقطعة وغير كافية. و تم شل عمل العديد من مرافق البنية التحتية المدنية الأساسية. وتظل غزة اليوم تعتمد على المصادر الخارجية للغذاء والإمدادات التجارية. وتتدهور الأوضاع الصحية بسبب قلة إمدادات الماء النظيف. ومع استمرار تدهور الاقتصاد الفلسطيني بإمكاننا أن نتوقع ازدياد سوء الأحوال الإنسانية هناكً.

تخيل أنك أب أو أم تعيش في غزة، على رقعة من الأرض لا تتجاوز مساحتها ربع مساحة مدينة لندن وضواحيها ( ١,٦٢٠ كيلومتر مربع)، ويبلغ تعداد سكاﻧﻬا نفس تعداد سكان مدينة ليدز (١,٤٩ مليون نسمة)... ولا يمكنك مغادرة تلك المساحة الصغيرة، ولا يمكنك استيراد السلع أو  تصديرها... يعيش أطفالك في خوف دائم من العنف. كما وتزيد ندرة الإمدادات الأساسية، خاصة الماء، من احتمال تفشي الأمراض المعدية مثقلة من وطأة الحياة اليومية... وينهمر في كل يوم وابل من القذائف المدفعية، يصل إلى ١٨٥ قذيفة، على أراضيك. وتشاهد في كل ليلة صواريخ تطلقها الجماعات المسلحة عشوائيًا على إسرائيل... وتعرف أنه حين يحل وقت الثأر، لن تنجو أنت أو أسرتك من تبعاته.

إننا نؤمن بأن انتشار العنف في غزة والضفة الغربية ليس في صالح أي من الطرفين، خاصة وأﻧﻬما تقعان في ملتقي طرق العديد من الحضارات والديانات الكبرى في العالم.
في سبيل نزع فتيل القنبلة الموقوتة التي تدق في غزة، نحتاج للعمل على الفور علي ثلاث جبهات: الجبهة الإنسانية، والاقتصادية، والسياسية.
أولاً، يتعين على جميع الأطراف حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. فنناشد الحكومة الإسرائيلية بوصفها القوة المحتلة، والسلطة الفلسطينية، وكافة الجماعات المسلحة أن تلتزم بمسئولياﺗﻬا التي ينص عليها القانون الدولي.
وبالإضافة إلى وقف الأعمال العدائية، لابد أيضًا من كفالة حرية التنقل للمدنيين وعاملي المؤسسات الإنسانية... فبالنسبة لسكان غزة إن شعورهم بأﻧﻬم محاصرون يعيشون في قفص أمر غير قابل للتحمل، ومدعاة لمزيد من اليأس و القنوط. لا بديل الآن عن التنفيذ الكامل لاتفاق ١٥ تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠٠٥ حول ضمان حرية الحركة والتواصل.
كما أن حرية التنقل هي أمر أساسي بالنسبة للعاملين في اﻟﻤﺠالات الإنسانية حتى يتمكنوا من الوصول إلى من يحتاج إلى مساعدﺗﻬم في كافة أنحاء غزة والضفة الغربية. وينبغي جعل معبر كارني، وهو نقطة العبور الأساسية بين إسرائيل وغزة، منطقة آمنة خالية بعيدا عن الصراع، تكون مفتوحة أمام تدفق السلع الأساسية للشعب الفلسطيني. ومن الممكن تعيين طرف ثالث مستقل لمراقبة هذه المنطقة و التعاطي مع المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل. ونظرًا لاعتماد غالبية سكان غزة على المعونة الخارجية للبقاء، فإن وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات يصبح مسألة حياة أو موت. وعلى الصعيد الاقتصادي، نناشد السلطات الإسرائيلية أن تفرج عن حوالي ٥٠٠ مليون دولار من العوائد الضريبية والجمركية الخاصة بالفلسطينيين التي لاتزال تحتجزها. فهناك حاجة ماسه لهذه الأموال لتغطية الحاجات الإنسانية والاقتصادية.

بيد أن المال وحده ليس الحل، ولا بالطبع المساعدات الإنسانية التي تشبه ضمادة الجروح التي تلصق على جرح مفتوح. ففي الخلاصة لا يمكن أن يعود الأمل أو تلتئم جراح هذه المنطقة المضطربة إلا بالعودة لعملية السلام وإيجاد حل سياسي دائم يقوم على وجود دولتين. الحاجة عاجلة... هذا هو الوقت... إﻧﻬا قضية تضامن... و فيها تحقيق الأمن لنا جميعًا.

*
يان إيغيلاند هو وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية ومنسق عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ.
 ويان إلياسون هو وزير خارجية السويد ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية سابقًا ( ١٩٩٢.١٩٩٤).

نقلاً عن موقع الأمم المتحدة - مركز الأنباء.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم