ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow إدراك أميركي - فرنسي أن سورية تقع وسط ثلاث أزمات إقليمية
إدراك أميركي - فرنسي أن سورية تقع وسط ثلاث أزمات إقليمية Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
21 تشرين الثاني 2007 الساعة 14:12
إدراك أميركي - فرنسي أن سورية تقع وسط ثلاث أزمات إقليمية ... دمشق تتعاطى بـ«عقلانية حذرة» مع «خريطة طريق» تتناول الرئاسة اللبنانية ومؤتمر أنابوليس

ابراهيم حميدي - الحياة

لا جديد في القول إن الأزمات اللبنانية والعراقية والفلسطينية مترابطة، وان سورية تقع في وسط دائرة هذه الأزمات التي تحظى باهتمام دولي وان اختلفت أولويته بين دولة وأخرى.

لكن الجديد، هو إدراك الدول الكبرى مدى الترابط هذا وان التعقيد في أزمة ينعكس في الأخرى والعكس، بالتلازم مع القناعة بأهمية «المقاربة الشاملة». والجديد أيضاً، هو أولوية عاجلة للاستحقاق الرئاسي اللبناني واهتمام إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بتطبيق «رؤية الدولتين» الفلسطينية والإسرائيلية قبل خروجه من البيت الأبيض.

ومقابل تراجع الاهتمام العلني بالأزمة العراقية، تخيم الأزمة بين إيران والمجتمع الدولي في شأن برنامجها النووي كمظلة سياسية تحوم فوق الأزمات الثلاث الأخرى سواء لجهة فهم الخلفية الحقيقة وراء البحث عن حلول وتقديم «حوافز» مترافقة بالتهديد لحلفاء إيران أو البحث عن صفقات تضعف الحلفاء الأساسيين لطهران.

كان هذا الربط واضحاً في الاجتماعات التي عقدت على هامش المؤتمر الدولي لجوار العراق الموسع في اسطنبول في بداية الشهـــــر الجاري. إذ ان الموضوع العراقي، كــــان الأقل اهتماماً في المناقشات بين الوزراء الحاضرين، في مقابل طغيان الحديث عن الانتخابات الرئاسية في لبنان والتحضيرات للمؤتمر الدولي للسلام في انابوليس.

وشكل هذان الملفان مدخلاً لـ «الانخراط» مع دمشق، ومثلما كانا حاضرين في محادثات الرئيس بشار الأسد في تركيا بين 16 و19 الشهر الجاري، نوقشا بعمق في لقائي وزير الخارجية وليد المعلم مع نظيريه الأميركية كوندوليزا رايس والفرنسي برنار كوشنير. كما كانا على جدول أعمال زيارة كلود غيان الأمين العام للرئاسة الفرنسية ودافيد لافيت مستشار الرئيس نيكولا ساركوزي الى دمشق في 4 الشهر الجاري.

ويمكن القول إن هذين الملفين شكلاً خلفية أساسية لزيارة يفغيني بريماكوف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى دمشق قبل أيام، قبل ان يستكمل المحادثات نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف.

غير ان الزيارة الأهم، جاءت من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني باعتبارها تحمل الكثيـر من «الرسائل»، نظراً لما تملك المملكـــــة الهاشمية من علاقات مميزة مع إدارة بوش واتفاق سلام مع إسرائيل وباعتبارها عضواً في «الرباعية العربية» التي تضم أيضاً السعودية ومصر والإمارات وعضواً في ما يعرف بـ «محور الاعتدال العربي».

--> يجوز الاستنتاج ان هذه الزيارة تقترح «خريطة طريق» الى دمشق ضمن «خريطة طريق» اكبر مقترحة للشرق الأوسط عموماً. إدارة بوش مهتمة حالياً بالمؤتمر الدولي في أنابوليس، وإدارة ساركوزي تستند الى الانشغال الأميركي لتقوم بمغامرة ديبلوماسية في لبنان للعب دور الوسيط بـ «تفويض» اميركي وسعودي ومصري لـ «توليد» رئيس جديد. لكن في الوقت نفسه، يتفق ساركوزي وبوش في الرؤية تجاه الملف الإيراني. وتشاركهما «التوافق» المستشارة الألمانية انجيلا مركل.

تستند فرنسا - ساركوزي الى الانشغال الأميركي بأنابوليس لتقول: ان نجاح المؤتمر الدولي يتطلب حل الأزمة اللبنانية وعدم الوصول الى الفراغ في كرسي الرئاسة. وكي يتم ذلك، لا بد من الحديث الى السوريين. وتحاجج أيضاً، ان نجاح المؤتمر الدولي للسلام يتطلب التحاور مع لاعبين إقليميين وبينهم سورية.

على هذا الأساس، قام غيان ولافيت بأول زيارة لمسؤول فرنسي الى دمشق منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري والمساعي لفرض العزلة على دمشق. وكانت هذه القاعدة الخلفية في النقاشات بين رايس والمعلم في اسطنبول، إذ عندما التقت نظيرها السوري على هامش «جوار العراق الموسع» في شرم الشيخ في بداية أيار (مايو) الماضي، رفضت البحث في أي ملف آخر سوى توفير الأمن في العراق وإن كانت «استمعت» الى الاهتمامات السورية في الإطار الثنائي والسلام.

كانت الصورة مختلفة في لقاء اسطنبول، إذ تناولت المحادثات حل الأزمة اللبنانية والمؤتمر الدولي للسلام مع «تعريج» على العراق، وتضمنت «تنويهاً» أميركياً بثلاث خطوات سورية: منح موافقة لوفد أميركي لإجراء مقابلات مع لاجئين عراقيين لإعادة توطينهم في أميركا. «تأجيل» المؤتمر الفلسطيني المعارض لأنابوليس. زيادة الإجراءات لضبط الحدود مع العراق.

وباعتبار ان الأولويات تغيرت، وإن موقتاً، وان هناك إدراكاً بضرورة «المقاربة الشاملة»، يجوز القول إن هذه الاتصالات تقترح «خريطة طريق» على سورية، مفادها: إن المجتمع الدولي لم يعد يهدد النظام السوري ولا يعمل ضد بقائه واستقراره. هناك استعداد لـ «انفتاح مدهش» بحسب كوشنير من قبل إدارة ساركوزي مع بذل جهودها مع إدارة بوش والاتحاد الأوروبي و «الاعتدال العربي» للي ذراع مساعي العزل وفتح صفحة جديدة، «إذا» سهلت سورية الانتخابات الرئاسية اللبنانية و «إذا» حضرت المؤتمر الدولي للسلام، مع الإشارة الى انه «ليس في مصلحة سورية وفرنسا عدم استقرار لبنان».

وتضمن هذا «العرض» التعاطي مع دمشق كـ «طرف من داخل العملية تؤخذ مصالحه في الاعتبار» في لبنان عبر عدم انتخاب رئيس معاد لسورية، وتوفير «أرضية» مناسبة كي تحضر سورية المؤتمر الدولي تتعلق بالشرطين السوريين القائمين على اساس وضع الجولان على طاولة المؤتمر وتوجيه دعوة الى سورية باعتبارها «طرفاً أصيلاً».

وأضيفت الى هذه المساعي مبادرة روسية إذ اقترح الرئيس بوتين ان تستضيف موسكو في بداية العام المقبل مؤتمر متابعة لأنابوليس، مع ضمانات بان يتناول «أنابوليس الروسي» جميع المسارات بما فيها المسار السوري وتحديداً الجولان.

اللافت أن سورية تتعامل مع هذا التوجه الجديد بـ «عقلانية حذرة»، عقلانية عبر الانخراط الإيجابي، إذ وعدت دمشق ببذل المساعي لدى أصدقائها في بيروت لتسهيل الاستحقاق الرئاسي وفق «الآلية» المتفق عليها وتضمنت ان تقنع فرنسا البطريرك نصرالله بطرس صفير بتقديم قائمة من ستة مرشحين للرئاسة وان تسعى دمشق لدى أصدقائها للوصول الى «رئيس توافقي».

--> ومقابل «تأجيل» المؤتمر المعارض والوعد بـ «عدم عرقلة أي تقدم حقيقي على المسار الفلسطيني»، دخلت دمشق في الوقت نفسه في حوارات لتحسين شروط مؤتمر أنابوليس. إذ يحضر المعلم مؤتمر وزراء الخارجية في القاهرة يوم غد، كما إنها تسعى الى وضع الجولان على الطاولة وتتفاعل مع الجهود العربية والدولية كي تتضمن رسالة الدعوة من رايس الاستناد الى «المبادرة العربية والقرارات الدولية لتحقيق السلام الشامل على جميع المسارات» أي السوري والفلسطيني واللبناني.

وينطلق الحذر من خلفيات هذه التوجهات الغربية لدمشق. هناك قياديون، وبينهم رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل، من يضع «خريطة الطريق» الجديدة ضمن إطار الإعداد للمواجهة مع إيران مع تصعيد العقوبات في مجلس الأمن كما حصل في 2002 عندما شكلت «الرباعية الدولية» (روسيا، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة وأميركا) وأطلقت «خريطة الطريق» للمسار الفلسطيني. يضاف الى ذلك، إثارة شكوك في رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بتقديم تنازلات جوهرية للفلسطينيين، مع الإشارة الى احتمال يكون الهدف الفعلي من المؤتمر «التطبيع» بين إسرائيل ودول عربية.

وإذ تراقب دمشق باهتمام عودة الجدال الإسرائيلي لإحياء المسار السوري وتسابق اولمرت من حزب «كاديما» ووزير الدفاع ايهود باراك من «العمل» في إعطاء الأهمية للحل مع دمشق لإبعادها عن «محور الشر»، وضع محللون رسميون ذلك في سياق عودة إسرائيلية لـ «لعبة المسارات» لدفع الفلسطينيين الى تقديم تنازلات لتل أبيب.

ويمكن سحب بعض عناصر الحذر السوري على الملف اللبناني، بحيث يكون الهدف الأخير للتسوية العتيدة الوصول الى «رئيس معاد» لدمشق ضمن تصور أكبر للشرق الأوسط من قبل إدارتي بوش وساركوزي تقع ضمنه المحكمة الدولية باغتيال الحريري والقرارات الدولية، مع الإشارة الى أن المعارضة وأصدقاء دمشق ليسوا في وضع ضعيف جداً لتقديم تنازلات استراتيجية في لبنان أو تنازلات تنعكس على الحلفاء الإقليميين.

وبين موازنة المكاسب والخسائر، يتحفظ المسؤولون السوريون على اتخاذ مواقف استباقية في ملفي لبنان والمؤتمر الدولي، إذ هناك استمرار في «التزام دعم الجهود الفرنسية» و «بذل أقصى المساعي لدى الأصدقاء» من جهة، وانتظار دعوة رايس الى المؤتمر وخلاصة جهود توفير الأرضية المناسبة لمشاركة سورية في أنابوليس، مع تأكيد كبار المسؤولين ان سورية «لن تحضر ما لم تكن الجولان على الطاولة» من جهة ثانية.

دار الحياة

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم