ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

خواطر ونصوص
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow حبيبتي سدرة
حبيبتي سدرة Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
بقلم: علا سليمان   
30 آب 2006 الساعة 05:28
دفعوك بين ذراعيّ كتلةً لحمية متثائبة ... فتحتِ عينيكِ على وسعهما ونظرت إليّ مستغربةً الهلع الذي لاح على وجهي... رسمت شفاهكِ شكلا أقرب ما يكون لابتسامة ثم مضيت في تثاؤبك...
"جميلة"... قلت لهم ودفعتك لحضن جدتك ...ضاع ارتباكي وسوء تعبيري بين اضطراب أخي وتعب زوجته وفرحة الجد والجدة ...
عدت ذات يوم من المدرسة لأجدك ولحافك الأزرق ممدةً على أريكتي المفضلة ...جلستُ أحدقُ بكِ بينما تنامين بأجفانٍ نصفُ مغمضةٍ كما زلتِ تفعلين الآن ... شيء ما كان يجول في رأسك الصغير ...فتارةً ترمشين، وتارةً أخرى تعاودين الابتسام ...

كنتِ حقاً جميلة ...بشفاهك الكرزية وأنفك الصغير الشامخ!!! ثم ...ثم أفقت ونظرت إلي ...كنت لأذعر لو أنك بكيتِ لكنكِ لم تفعلي ...نزعتُ كفّيك اللذان تلبسين وجلستُ أتأمل أصابع يديك الطوال ...لها يداكْ !!! قالتها أمي ضاحكةً من خلفي ...لها أصابعُ عمتها !!! فتحتْ أصابعكِ أبواب قلبي وصرنا ... ابنة أخ وعمة أو ربما أصدقاء ..
كنتِ طفلةً مشاكسة لا يقوى أحد على الاحتفاظ بجديته أمام ابتسامتها ... وكنت أنا أهرع من مدرستي لأستمتع بمراقبتك بينما تكتشفين العالم على طريقتك الخاصة ...ومع الوقت بتُّ أتقن اكتشافه معك...
لم يغير دخولي الجامعة عشقي لتمضية الوقت معك ...وأنت ..بكل ما بك من براءة ومراوغة ...جعلتني أسيرةً للتحدث عنكِ والضحك معك ...
لا زلتُ أذكركِ تمشين ورائي أينما ذهبتُ كما فرخ البط يتبع امَّه (هكذا كانوا ينادوننا) ...تنقّلين عينيك السوداوين بين أنحاء المنزل بحثاً عنّي لتقرري فيما إذا كنت ستعترضينَ باكيةً على غياب أمك أم لا ... تخرجينَ زجاجة الحليب من فمك وتصرّين على أن أشاركك بها .... ترتدين أحذيتي وتضعين حقيبتي على كتفك وتودعينني ذاهبة الى "الذامعة" كما كنت تقولين ...
لا زلت أذكركِ تغلقينَ باب غرفتي ورائك كيلا يعرف أحدٌ مشاريعنا السرية ...فتارة نطلي أظافرنا ...وتارة نرقص وتارة نضحك على أفلام ديزني التي نحب ....وبين الحين والآخر ...كنت أرضخ لمشطك يعيث فسادا في شعري ويصنع منه تسريحاتٍ عجيبة ...
كم من المرات تسللتُ سراً كيلا ترينني فتبكين غيابي ...وكم من المرات عدلتُ عن فكرة الخروج إذ مزَّق بكاؤك قلبي وجمَّد خطواتي ...
تلاقت أحلامنا في مكان ما بين حلمكِ أنت بالنضج وحلمي أنا بالطفولة ...ثمان سنوات مرّت فها أنت تبدئين اختيار همومك لتكون تذكرتك إلى عالم الكبار...تحاصرينني بالأسئلة وتمدِّين لي يدك الصغيرة علني أساعدك في الوصول هناك ... ثم تعودين محبطة إذ لاحظتِ اضطرابي واقتضاب أجوبتي ...

حبيبتي ...ربما بعد سنين .. عندما تتوقفين عن ضمِّي وتقبيلي بحبٌّ طفولي وتستبدلينَ عادة الشوق الجميلة لعمتك بقبلةٍ باردة على الخدِ المسن ...ربما عندها ستعرفين حقيقةَ أنني ولسبب ما ...لم أستطع أن أجد المدخل إلى عالم الكبار رغم أن جيوبي مليئة بالتذاكر ...

علا سليمان


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم