إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






مقالات مختارة متنوعة
في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow عن ظاهرة الأمية والفجوة المعرفية عربياً
عن ظاهرة الأمية والفجوة المعرفية عربياً Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
24 تشرين الثاني 2007 الساعة 14:52
نبيل محمود السهلي  - الحياة

تشير الدراسات والتقاريرالصادرة عن الهيئات المالية العربية وخاصة صندوق النقد العربي في ابو ظبي إلى إرتفاع ملموس في مجموع المستفيدين من الخدمات الاجتماعية وتحسن نوعيتها. ويستدل على ذلك من التطور الايجابي لعدد من المؤشرات الاجتماعية؛ ومن أهمها معدلات القراءة بين البالغين والشباب فضلاً عن معدلات الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة، وفرص النفاذ لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ومتوسط العمر المتوقع وتراجع معدلات الوفيات. كما تشير التقارير الى تحسن في مستويات التعليم والصحة، وكان لذلك بالغ الاثر في تطور الانتاجية ونوعية حياة السكان (350) مليون عربي في عام 2007. وفي جوانب اقتصادية واجتماعية مختلفة، لكن الثابت أن ثمة فجوات في التنمية الاجتماعية بين الدول العربية، وعلى سبيل المثال لا الحصر أحرزت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً أفضل من غالبية الدول العربية في المؤشرات الاجتماعية.

وعلى الرغم من تلك التطورات الاجتماعية الحاصلة في الدول العربية خلال العقود الاربعة الماضية، بيد ان أزمات حقيقية ما زالت ظاهرة للعلن فيها تهدد الانجازات المشار اليها، ومن تلك الازمات انتشار وتوسع ظاهرة الفقر، والبطالة والأمية. 

وفي هذا السياق تعتبر ظاهرة الامية الأخذة بالتفاقم بفعل معوقات التعليم والارتفاع الكبير في مجموع السكان من المشكلات المستعصية في الدول العربية، حيث سعت غالبية الدول الى الحد من اتساع تلك الظاهرة؛ لكن ببطء شديد؛ ويشار الى ان نصف الاناث العربيات البالغات ونحو ربع الاناث الشابات هنَّ من الأميات، كما تشير الدراسات الى ان معدل الامية بين البالغين في الدول العربية بقيت بحدود (36) في المئة خلال عامي 2005 و2006، في حين سجل مؤشر الامية بين الشباب العربي بشكل عام نحو (19) في المئة، وتتفاوت المعدلات بين دولة عربية واخرى، والمعدل الادنى قد تحقق في دول مجلس التعاون الخليجي. والملاحظ في غالبية التقارير العربية ارتفاع معدلات الامية لدى الاناث مقارنة في الذكور في غالبية الدول العربية باستثناء الامارات والكويت التي تدنت فيهما نسبة أمية الإناث مقارنة بالذكور. وتوجد اكبر فجوة للنوع الاجتماعي في كل من المغرب وموريتانيا واليمن؛ حيث يوجد خمس اناث بالغات ملمات بالقراءة او الكتابة مقابل عشرة ذكور بالغين ملمين بها. وعموماً يوجد معظم الاميون في الارياف العربية التي تستحوذ على النسبة الاكبر من مجموع السكان في الوطن العربي، وعلى سبيل المثال لا الحصر تبلغ نسبة الاميين من الشباب في الريف ضعفي ما هي عليه في المدن في كل من الجزائر والمغرب وتونس.

ومن الازمات التي تعاني منها المجتمعات العربية عدم الاستفادة بالشكل المطلوب من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتعزى الفجوات الكبيرة في هذا المجال بين الدول العربية وبعض الاقاليم في العالم لعدة أسباب من اهمها الكلفة العالية لهذه التكنولوجيا مقارنة بمتوسط الدخل المنخفض قي بعض الدول العربية، وارتفاع معدلات الامية وضعف الإلمام باللغات الأجنبية والمهارات المطلوبة لاستخدام هذه التكنولوجيا حتى بين المتعلمين. وبطبيعة الحال تتوافر بعض ادوات هذه التكنولوجيا في مناطق تواجد مستخدميها ؛ أي في المناطق التي يقطنها الميسورين والمتعلمين، ويقل تواجدها في الارياف والاحياء الفقيرة ؛ الامر الذي يزيد من الفجوة المعرفية والمساواة وتكافؤ الفرص بين فئات المجتمعات العربية.

ومن الازمات الأخرى التي تعاني منها المجتمعات العربية اضافة الى البطالة والفقر؛ ضعف القاعدة المعرفية والتكنولوجية والتي تتمثل في الاساس بندرة العلماء وضعف مخرجات قطاع البحث والتطوير من الانتاج العلمي، والصادرات من التكنولوجيا المتقدمة وبراءات الاختراع، ومرد تلك الاخفاقات في القطاع المذكور يكمن في عدم توفر الامكانات المادية لدى الدول التي لديها القوى البشرية اللازمة، وعدم توفر القوى البشرية لدى الدول ذات الامكانات المادية الكبيرة، فضلاً عن ذلك لا تحظى الدراسات العلمية ذات الطابع التطبيقي او التكنولوجي بالتقدير والاهتمام الذي تحظى به الدراسات الأكاديمية، إضافة الى ذلك لم يرق تطور القطاع الصناعي في غالبية الدول العربية الى المستوى الذي يدعم فيه البحث العلمي والتطوير على نحو جيد.

مما تقدم يتضح أن ثمة فجوات كبيرة في مجالات التحصيل العلمي والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين الدول العربية والاقاليم في العالم، وبشكل خاص دول الاتحاد الأوروبي واميركا الشمالية التي خطت خطوات كبيرة، وحققت مؤشرات متقدمة في المجالات المذكورة، حيث باتت أدوات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وإمكانيات البحث والتطوير جزءاً اساسياً من التنمية الاجتماعية الحديثة، فضلاً عن كونها عنصراً رئيسياً جاذباً للاستثمار المحلي والأجنبي. ولهذا باتت الضرورة تحتم تخصيص نسب كبيرة من النواتج المحلية للدول العربية وانفاقها في المجالات المذكورة، وكذلك العمل على تحسين كفاءة الانفاق على قطاع التعليم في الدول العربية، وذلك بغية الوصول الى هدف مهم يتمثل برفع مهارات الخريجين من الجامعات العربية مع متطلبات سوق العمل، وجنباً الى جنب مع ذلك يجب توسيع وتطوير القطاع الخاص في مجال التعليم. وبما ان بعض مؤسسات التعليم الخاص المتميزة بجودة نوعيتها لا تتوفر الاستفادة منها إلا للفئة التي تتمتع بارتفاع دخلها، فإن المدارس الحكومية تنخفض فيها نوعية التعليم الى حد كبير من قدرات الاطفال الفقراء في الحصول على فرص عادلة للارتقاء في التعليم أوالحصول على عمل مناسب.

المصدر:  دار الحياة

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم