إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






خواطر ونصوص
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow أغنى رجل في العالم
أغنى رجل في العالم Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
بقلم: محمد نورالله   
04 أيلول 2006 الساعة 13:55

اليوم نظرت إلى بطاقتي الشخصية وفوجئت بأني مسجل في بلد آخر، المشكلة أني أعرف أني ولدت هنا، أذكر كل شيء هنا، بيت جدي، بيت أهلي، بيت جارنا، شارعنا وأشجارنا وكل شيء، قررت الخروج إلى الشارع لأسأل عن مكان ولادتي المسروق وفوجئت بأن الناس يضحكون ملء أفواههم، سألت أحدهم عن بلدي الذي ولدت فيه فقال لي ألا ترى أني أعمى لا أستطيع سماعك، كيف تريدني أن أبحث لك عن بلدك وأنا أعمى؟


 شربت كي أستطيع النوم فاكتشفت أن الكحول منبه يطرحك أول الليل ليبقيك في آخره يقظاً، شربت كي أصبح سعيداً فبكيت لأني أشرب، شربت لأفهم ما الذي يدور حولي فتقيأت ما يدور في رأسي، شربت لأحلق  بعيدا فسقطت على الأرض مخموراً.  أعتقد أني سأشرب كي أنسى أني أشرب فقط.


أنا أغنى رجل في العالم، لدي من المؤلفات والإبداعات والمنشورات أعدادا كبيرة، لقد سرقتها كلها، هل يعلم أحدهم كم قيمتها؟ قيمتها كبيرة جدا، ملايين وملايين. المشكلة أني لم أستطع بيعها، ذهبت إلى دور النشر فقالوا أنهم لا يملكون ثمنها، وإن كنت تملك ما لا ثمن له... فلا ثمن له ولا قيمة... أصحاب المكتبة قالوا لي أن لديهم ما يكفي من كتب الطبخ. أخيرا قررت أن أهدي ثروتي إلى حبيبتي، لكنها لم تفهمها، قالت أنها لا تريد أن تحزن. حقا كانت حججاً وتبريرات، فهم لا يريدون ما أملك، وأنا لم أستطع بيعها... أو أني لم أرد ذلك حقاً.


جاء رجل مصاب بطلقة إلى المشفى فقالت له الممرضة، من أطلق عليك النار؟
أجابها... حقاً لا أدري، لقد أعلنوا الحرب على الأعداء فأصابوني خطاً. اعتقدوا أني من الأعداء لأني كنت أمسك كتاباً. أنا لست عدوا، مجرد أستاذ في المدرسة... أرجوك أسرعي بإحضار الطبيب.
أجابت الممرضة، لقد أصيب الطبيب أيضاً خطأ. كان يعالج أستاذاً فأصابوه خطأ...
وماذا عنكِ؟ ألا تساعديني؟
أجابت،  هل تريد أن تشوه الطلقات وجهي وجسدي، نهديَّ وفخذيَّ؟ كيف سأعمل ممرضة بعد الآن؟
قال لها، لا تخشي على جسدك، فلا يمكن أن يخطئوكِ. أدام لنا الله الأعداء والممرضات.


قالت أنها تحبني مدى العمر، وبعد سنتين أعادت الكرة وقالت أنها تحبني مدى العمر، ثم بعد سنتين أخرتين قالت للمرة الثالثة أنها تحبني مدى العمر، أعتقد أنها تكذب علي، لو كانت تحبني لما تركتني وتزوجت ثلاث مرات وأنجبت ستة أطفال. سأنتظرها سنتين ثانيتين، علها تصمت فتريحني من الهراء.  لو أنها تقول لي يوماً "لا أحبك مدى العمر". كم سيكون ذلك رومنسياً، سأنتظر ذلك اليوم مدى العمر لأني لا أريد أن أصبح منسياً.


 2-

احذر أن تضحك أو تبكي، تغضب أو تفرح... فوقائع هذا الفيلم مبنية على أحداث حقيقة، لكن الشخصيات التي ذُكرت كاذبة، التواريخ والأرقام كاذبة، أسماء الشوارع والأزقة كاذبة، أحداث القتل والاغتصاب والظلم كاذبة، قصص الحب والعشق كاذبة، الرصاص الذي أطلقه الممثلون كاذب أيضاً، لم يمت أحد في هذا الفيلم، وكل من طار وارتفع كاذب، كل من سقط أيضاً كاذب. أحداث هذا الفيلم مبنية على وقائع كاذبة، أعني أن وقائع هذا الفيلم مبنية على أحداث حقيقة...


كانت فتاة خلوقة محترمة، حملت ما يملك الاحترام من وصف الناس، ارتدت كل ما خاطه لها البشر من ثياب للجسد والعقل والقلب. في يوم من الأيام شاهدت عصفوراً على نافذتها، كانت تعرف العصافير، لكنها المرة الأولى التي ترى فيها عصفورا عن قرب، صرخت في وجهه غاضبة، كيف تجرؤ أن تكون عارياً؟ كيف تعطي لنفسك الحق في أن تكون على ما أنت عليه؟ ألا تملك احتراماً للناس؟
حزن العصفور.. لا بأس على أي حال، فهو مجرد عصفور، وضحكت ضحكة خلوقة مهذبة، مؤدبة، محتشمة.
منذ ذلك اليوم وأنا أعرف أن العصافير تغرد حزنا على فتيات عاريات باردات بلا أرواح، تملكن طيوراً معدنية في غرفهن الصغيرة.


على الباب، نظر إلي طفل ببساطة وسعادة، كان سعيدا بوجود زائر جديد، عينا أمه صادقتان واضحتان لا خجل فيهما ولا خوف. كانت عيونهم كلهم مبتسمة ووجوههم بيضاء ناصعة والرجل من ورائهم ينظر إلي بلون الذهب. هو فعلاً أغنى رجل في العالم، باب بيته من الخبز، المقاعد والطاولات والأرائك من الخبز أيضاً، أولاده يأكلون بملاعق ذهبية، زوجته مرصعة بالماس.. أكمل فرحتي عندما قال لي، نحن لسنا بحاجة أمثالك..


للقتل أنواع عديدة، هناك قتل القلوب والأرواح والعقول، قتل البلاد والأوطان، قتل الأطفال والشيوخ والنساء ، القتل القصد، والخطأ، والعمد، والقصاص، والدفاع، والهجوم... لكن كل تلك مجرد فروقات يحتاجها المحامون فقط كي يكسبوا بها رزقهم، القتيل لا يأبه بأي من تلك الأنواع.


يا برد الشتاء، لا تبحث عن قلبي، لقد أهديته للبشر جميعاً، لعيون العشاق، ونبيذ الأرواح... دع عنك بيتي المتواضع فأنا فقير جداً، لا أملك سوى ورقة وقلماً أتخيل بهما حبيبتي التي لولاها لما جُن بحرُ، ولا غردت طيور، ولا بللت جسدي أمطار البرد التي أعشق، لولا حبيبتي، لما كان للموت طعم...
لولا حبيبتي لما كان لك اسم يا ريح الشتاء البارد. لولا حبيبتي لكنت الآن أملك قلباً.

محمد نورالله


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم