إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






خواطر ونصوص
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow الأمور إلى تحسن
الأمور إلى تحسن Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
بقلم: علا سليمان   
05 أيلول 2006 الساعة 06:59

هكذا قلت لنفسي يوم ضبطني والدي أثناء هروبي من المدرسة، لم تكن تلك المرة الأولى لكنها وللأسف تزامنت مع تزوير وثيقة النجاح المدرسي بأخرى ذات علامات لا تسبب الأزمات القلبية... ربما وقتها ظننت فعلا أن الأشياء لا يمكن أن تغدو أسوأ مما آلت إليه ذلك النهار ... صدقوني عندما أقول ...لقد شهدت أشياء أسوأ كثيرا بعدها ...

اليوم عدت إلى مكتبي بعد يومين من التغيب اثر المرض الذي ألم بأمعائي ...كيف يمكن لالتهاب في الأمعاء أن يسبب كل هذا الصداع والدوار؟ ...الأمور إلى تحسن ... هكذا قلت لنفسي بينما أراقب الدوائر الملونة التي تظهر وتختفي كلما حاولت النهوض من السرير ...

أربعة أيام من الغياب جديرة بأن تثير أشواق من هم مثلي وشهيتهم للعمل ... عدت لأجد الجميع هنا ... كيف لكل هذه البلادة والبلاهة والغباء أن يجتمعوا في مكان واحد ... سأغير عملي قريبا ... ستغدو الأمور إلى تحسن ...

أدخل غرفة المكتب لأجد مكتبا جديدا يحتل المساحة المتبقية من غرفتي "سابقا" ...لقد نقلوا زميلتي العزيزة التي تعتبر من أحد أهم أسباب أزماتي النفسية إلى جانبي ... زميلتي هذه تناهز الخمسين وهي دائما تتحدث إلي على أنني من جيلها الكريم الذي "راحت عليه"...
منذ بضعة أيام فقط أبدت الزميلة الطيبة استغرابها لأنني ولسبب ما أجد ما يناسب قياسي في السوق المحلية...ولأنني أعلم تمام العلم بأن ملابسي من القياس المتوسط لا أكثر، أخذت الموضوع على أنها ربما قصدت توافر الملابس المناسبة لكهولتي ووقار سني ... قلت لنفسي عندها ... لن اضطر للحديث معها ثانية ...وستغدو الأمور إلى تحسن ... طبعا ...هذا ما غدت الأمور إليه ... الزميلة العزيزة على بعد متر مني ولمدة ثماني ساعات يوميا ...حسناً ... على الأقل لن اضطر إلى موافاتها إلى مكتبها كلما واجهت صعوبة جمة في إنزال سطر ما أو توسيع جدول ...

آه لو أستطيع تذكر ذاك الذي قال بأن الأمور إلى تحسن !!! لكنت ذهبت فألقيت في وجهه بسعال مديري الذي أتمنى أحيانا أن يخنقه، وبالكيلوغرامات الزائدة التي كنت قد اكتسبتها ثم عدت وخسرتها اثر المرض الأخير... ربما أنني أيضا سألطمه بالتجاعيد التي تنتظرني على أحر من الجمر على محطات السيلوليت والشعر الأبيض ... سآتي بأبي أيضاً ليصرخ في وجهه بأن التحسن لا يطرأ على جسده المتعب وبأن بقاء الشيء على حاله ليس بالتحسن الحقيقي، وربما أنني وسأنادي لصديقتي الغاضبة كي تخنقه بالعتاب واللوم بدلا من أن تفعل ذلك بي ...

كاذب هو أي من قال ذلك ... الأيام لا تضمر لنا تحسناً يذكر حتى وان كانت هادئة ... إنها فقط تعيد تشكيل صفوفها وتنظيم هجماتها ... الأيام أكبر كثيراً من أن نقرر بالنيابة عنها متى وكيف ستكون إلى تحسن ...

علا سليمان


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم