| أخبار Google |
|---|
| Google News العالم العربي |
| Google News العالم العربي |
|
|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
هلوسات نسائية
مجتمع
القانون والشريعة | القانون والشريعة |
|
|
| هلوسات - مجتمع | ||
| بقلم: كمال حجاج | ||
| 04 كانون الأول 2007 الساعة 18:20 | ||
القانون مرتبط بتحضر الإنسان ، فهو أداة من أدوات تحضره ، وفي نفس الوقت نتيجة من نتائجه ، ولكل مرحلة تحضر قوانينها الأنسب لها عن غيرها ، لذلك تعددت الرسالات والنبوات ، بتعدد مراحل تطور الإنسان ، واختلاف الأزمنة، وبالتالي تطورت التشريعات السماوية بمشيئة الله، حتى في الدين الواحد كانت التشريعات تتطور بتطور المجتمع ، وهذا ما يبرر لنا وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن ، وكذلك كان الحال في القوانين الوضعية؛ سواء تلك التي لها مرجعية دينية، أم الوضعية البحتة،. ولن يصل القانون إلى الكمال التام والعدل التام لأنهما صفتان من صفات الله فكلما تقدم البشر تعقدت التشريعات وقربت من الكمال والعدل أو كادت، لكنها لن تصل إلى منتهاه ، فالكمال التام والعدل المطلق هما لله وحده .لذلك كان على الإنسان بعد انقطاع الوحي، أن يجتهد ليواصل مسيرة التطور، التي اقرها الرب بتعدد رسالاته، بأن يلجأ إلى أسلوب الناسخ والمنسوخ الذي ضرب الله لنا به أمثلة في القرآن، ليخلق تناغما بين القانون والمجتمع الحي المتطورالذي لا يعرف الجمود . فمن واجب الإنسان أن يراجع قوانينه بين الحين والآخر للتأكد من أنها محققة لأعظم قدر من العدالة يمكن للبشر تحقيقه، وأن المجتمع لم يسبقها تطورا وتقدما فتظهر فجوة بين القانون والمجتمع ، فلا ييستطيع القانون تحقيق رغبات مجتمعه، فيفقد تناغمه مع المجتمع ويخفت صوت العدل . وكما نعلم، العدل وسيلة تحقيق الأمن والأمان ، اللذان هما وسيلة الإبداع ، فلا إبداع مع القلق، والإبداع هو سبيل التقدم ، ومنشأ العدل هو المساواة ، فالظلم هو التحيز والتعصب. فالقانون العادل هو قانون المساواة ، وهو المنشئ للحقوق ، وحتى يصل إلى مرحلة العدل يكون لزاما عليه أن يعطي كل ذي حق حقه ، بكيفية واحدة ، وأسلوب واحد ، وفي توقيت واحد ، دون تمييز أحد على أحد . إذن الحقوق مصدرها ومنشأها القانون ، وأداة الحفاظ عليها العقود، والعقود تتم في ظل القانون وتحت رعايته وحمايته ، ولذلك يلزم أن لا تشتمل العقود على مالا يقره القانون ، ومحتوى العقد هو من القانون ، فيكون العدل هو التزام من القانون بمتابعة تنفيذ بنود العقود لكل أطرافها حتى يحصل كل طرف على ما له من حقوق قبل الطرف الآخر دون تمييز طرف على الطرف الآخر ، أي دون محاباة لطرف على حساب الطرف الآخر ، وهذا ما نسميه المساواة التي هي أساس العدل : مساواة في كيفية الأداء ، وأسلوبه ، وتوقيته . فالعقد ينشئ حقوقا لطرفيه كل لدى الآخر ، فالحق يقابله التزام وهو عبارة عن حق الطرف الآخر ، فالحقوق يقابلها التزامات ، فما يلتزم به طرف يكون حقا للطرف الآخر ، والقانون ضامن لأداء تلك الحقوق والالتزامات لأنه المنشئ لها ولأنها تمت في ظله. ويكون عليه إجبار أطراف العقد بتنفيذ ما تم الالتزام به ، في ظل من المساواة بين الطرفين ، فإنه ليس من العدل أن يسهل القانون لطرف سرعة حصوله على حقه دون الطرف الآخر ، فيكون هناك حق فوري عاجل يحصل عليه طرف في حين لا يحصل الطرف المقابل على حقه بنفس الفورية والسهولة واليسر والسرعة والعجالة، فيصبح حقه آجلا، فتسقط قاعدة المساواة : بانحياز القانون لطرف على حساب الطرف الآخر فيعجل حصول طرف على حقه ويؤجل حصول الطرف الآخر، المقابل له على حقه ، أي يكيل بمكيالين ، مكيال عاجل ومكيال آجل ، وما هذا إلا انحياز لطرف دون الطرف الآخر؛ فبتمييز طرف على طرف ينشأ الإحساس بالظلم والغبن، وعدم المساواة في حماية الحقوق؛ فإعطاء طرف كل حقوقه فور طلبها مع التغاضي عن نيل الطرف الآخر لحقوقه بنفس الكيفية والسرعة والفورية يكون الظلم بعينه المؤدي إلى اليأس والقنوط نتيجة عدم المساواة في المعاملة، وقد يؤدي ذلك بالطرف الضعف إلى التخلي عن حقه، والتنازل عنه نتيجة يأسه، نتيجة لعدم الحصول عليه بنفس السرعة التي حصل عليها ذلك الطرف المفضل المميز ، فيشعر وكأن القانون يرى أنه ليس صاحب حق ، أو أنه صاحب حق لكنه من مرتبة متدنية " حق درجة أدني " لمواطن من الدرجة الثانية، كما كان الحال زمن العبودية، أي أنه لا يستحق الاهتمام به ، فلذلك أجله وتعامل معه بغير اهتمام . هذا هو التوصيف الحقيقي لقانون الأحوال الشخصية الحالي؛ إنه قانون يميز الرجل عن المرأة ، فمع أن الرجل والمرأة ، يربطهما عقد واحد هو "قسيمة الزواج" وهذا العقد هو من تصميم القانون ذاته ، وليس من تصميم الزوجين، وبناء على هذا العقد قامت للزوج حقوقا وللزوجة حقوقا ، هي عبارة عن التزامات من قبل الزوج ، في مقابل ما له من حقوق : فللزوج حق تطليق زوجته، وللزوجة حق مقابل هذا الحق؛ هو مؤخر صداقها. فهذا حق مقابل حق. ولكن لأن القانون غير عادل وعن عمد، فإنه يسهل للزوج الحصول على حقه في تطليق زوجته كيفما شاء، ووقتما شاء، وأينما شاء، سواء في حضورها أو في غيابها، ولا اعتراض لنا على ذلك التسهيل والتيسير وإطلاق اليد، لكن للزوجة حق مقابل ذلك الحق[ الطلاق الفوري]؛ ألا وهو مؤخر الصداق، فنرى أن القانون الذي سهل الطلاق ويسر للزوج نيل حقه في التطليق[ السريع] ، فجعله حقا فوريا عاجلا، جعل الحق المقابل الذي هو مؤخر الزوجة آجلا ، فأسقط بذلك قيمة المساواة في أداء الحقوق . إن الطلاق والمؤخر حقان لصيقان، فكان يلزم على القانون أن يشترط على الزوج عند رغبته في نيل حقه[ الطلاق الفوري] أن يؤدي في نفس الساعة حق الطرف الآخر وهو المؤخر[ فيكون هو الآخر فوريا] ، لا أن يمكنه من نيل حقه بيسر وسهولة، مع تسهيل تملصه من أداء حق الغير بالتأجيل والتسويف و الممطالة ، عن طريق فصل الحقين اللصيقين، تسهيلا للرجل وتعسيرا على المرأة ، فكما أن القانون ربط بين المؤخر والطلاق أو الوفاة وقت إنشائه لعقد الزواج ، كان لزاما عليه عدم فك هذا الارتباط والتلاصق عند الطلاق بالفصل بين الطلاق كحق للزوج والمؤخر كحق للزوجة، و كان عليه الإبقاء على التصاقهما الذي أنشأه وقت عقد الزواج، فيكون القانون قد تواطأ عمدا مع الزوج بفك هذا الالتصاق بين الحقين، ويكون القانون قد تملص من تعهد والتزام التزم به عند توقيع عقد الزواج وهو أداء المؤخرعند الطلاق، وليس بعده، [ لأن بعده هذه غير محددة المدة] فالقانون متواطئ مع الزوج ضد الزوجة بتمكينه من حقه دون أداء حق الطرف الآخر الذي هو المؤخر[ أو تحديد وقت معلوم لأدائه]، فيكون قد جعل من الزوج خصم وحكم؛ له أن يؤدي، أو لا يؤدي، وله أن يماطل، وله أن يمنع، وله أن يسوف، وكل هذا الخيارات هيئها القانون ألذكوري تواطؤا مع الرجل ضد المرأة . فهل القانون الذي لا يقر المساواة في أداء الحقوق ؛ قانونا دستوريا ؟ هل القنون الذي يسهل ضياع الحقوق ، قانونا دينيا؟ لما لا يشترط القانون على الزوج الراغب في الطلاق الفوري السريع الغيابي، أن يسلم المؤخر ليد المأذون أثناء التطليق، فيأخذ هو قسيمة الطلاق، وينال حريته التي يريدها، وتتسلم هي الخرى قسيمتها، ومؤخرها في نفس اللحظة، أي سويا!! إن القانون الحالي يسهل عملية الطلاق على الزوج، فهي لا تكلفه بضع جنيهات، عبارة عن اجرة المأذون، ورسوم للدولة، وعلى الأنثى الضحية ان تنطلق غلى الشوارع، لتخبط رأسها بالحائط، كما يقول المثل البلدي. وأخيرا لا يمكنني إلا قول: لعن الله قوما ضاع الحق بينهم!!
|
||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|