إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow تحركات البشر في القرن الواحد والعشرين
تحركات البشر في القرن الواحد والعشرين Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
06 كانون الأول 2007 الساعة 14:07
أنطونيو غوتيريس * -  الحياة

سيتسم القرن الواحد والعشرون بحركة تنقل للبشر من بلد الى آخر ومن قارة الى أخرى. فقد قارب عدد الذين يعيشون خارج أوطانهم حوالي 200 مليون شخص، وهو ما يوازي تعداد سكان البرازيل، خامس أكبر بلد في العالم.

وبالنظر الى المستقبل، يبدو مؤكدا أن العالم سيشهد أنماطا جديدة وأكثر تعقيدا من النزوح والهجرة. فتغير المناخ والكوارث الطبيعية سيجعلان الحياة غير مستدامة بصفة متزايدة في بقاع كثيرة من الكرة الأرضية. كما أن الفجوة المتنامية بين الفائزين والخاسرين في عملية العولمة سوف تدفع بملايين إضافية للبحث عن مستقبل لهم خارج بلدانهم الأصلية. كل هذه التطورات خلقت عددا من التحديات للمجتمع الدولي.

أول هذه التحديات ينبع من الطبيعة المتزايدة التعقيد للتحركات البشرية نظرا لأن غالبية الناس المتنقلين هم من المهاجرين الذين غادروا بلدانهم الأصلية لعدم قدرتهم على الحفاظ على موارد رزقهم في أوطانهم، ولكون عملهم مطلوباً في أماكن أخرى. وهناك آخرون ممن أُجبروا على مغادرة ديارهم نتيجة للاضطهاد والنزاع المسلح.

ووفقا للقانون الدولي، فإن هؤلاء الناس يعتبرون لاجئين، ويتم منحهم حقوقا محددة بما في ذلك حمايتهم من العودة قسرا الى بلدانهم الأصلية. إن مسؤولية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تكمن في الدفاع عن حقوق هذه الفئة الأخيرة من البشر (اللاجئين).

ويوجد في مناطق كثيرة من العالم لاجئون ومهاجرون يسافرون جنبا الى جنب، يمضون في الطريق نفسها، ويستخدمون وسائل النقل نفسها ويفتقدون لجوازات السفر والتأشيرات التي تطلب منهم الدول أن يحملوها. مثل تلك التنقلات «غير المنتظمة» دفعت دولاً عدة الى وضع قيود جديدة لقبول الأجانب. ومن المؤسف أن هذه الإجراءات كان لها الأثر في حرمان اللاجئين من التماس الأمان الذي يحتاجون اليه. لذلك، ينبغي علينا ضمان أن تمكن النقاط الحدودية الناس من ممارسة حقوقهم في طلب اللجوء والتمتع به في دول أخرى.

أما التحدي الثاني، وهو تحدٍ خارج ولاية المفوضية، فيتمثل في منح فرص أكثر للناس للتحرك بطريقة آمنة وقانونية. لقد اعترفت معظم الدول الآن بحاجة البضائع والخدمات ورؤوس الأموال والمعلومات للمرور بحرية بين الحدود الوطنية. لكن الحكومات تتخوف من تطبيق المبدأ نفسه بالنسبة لتنقل الأشخاص، حتى لو كانت بحاجة واضحة للعمالة المهاجرة، الأمر الذي نتج عنه نمو ضخم في انتشار صناعةٍ هدفها وفائدتها تكمن في الاتجار بالبشر وتهريبهم عبر الحدود الدولية.

وبالإضافة الى الحد من مثل هذه النشاطات فإن على الدول أن تنظر في فتح قنوات جديدة والتوسع في البرامج القائمة للهجرة الشرعية. وبالإضافة الى خفض عدد المهاجرين غير النظاميين الذين يستفيدون من نظام اللجوء، فإن مثل هذا العمل ربما يعود بفوائد اقتصادية جمة على الدول المستقبلة. إذ يمكن أن تكسب هذه الدول من وراء وجود عمالة مهاجرة شابة ونشيطة وتدفع الضرائب.

إن القوى التي تدفع بكثير من الناس الى الهجرة تمتد جذورها عميقا داخل الاقتصاد العالمي ومن الوهم أن نعتقد بأنه يمكننا خفض أعداد المهاجرين في هذه المرحلة الحالية والفعالة من العولمة. لذلك هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لمنع ظهور مواقف يضطر فيها الناس الى مغادرة ديارهم نتيجة لانتهاكات حقوق الإنسان أو النزاع المسلح أو نكبات أخرى تمزق حياتهم ومواردهم المعيشية.

اذا كان ينبغي مواجهة هذا التحدي الثالث بطريقة فعالة، فإنه يتوجب بذل جهود جادة لدعم أشكال التنمية التي تتجاوب مع محيطها في الدول التي يهدد فيها الصراع من أجل البقاء بالوصول الى العنف. وفوق كل هذا، فإنه ينبغي تشجيع ودعم الحكومات في جميع أرجاء العالم من أجل حماية حياة ومصالح مواطنيها، ليتمكنوا من أن يعيشوا حياةً ملؤها السلام والازدهار في بلدانهم الأصلية.

عندما يتنقل الناس من بلد الى آخر، عليهم أن يفعلوا ذلك بكامل اختيارهم، وليس لأنه السبيل الوحيد المتبقي لهم للبقاء على قيد الحياة.

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين - جنيف

نقلاً عن دار الحياة

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم