ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow الثقافة والسياسة وحرية التعبير
الثقافة والسياسة وحرية التعبير Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
09 كانون الأول 2007 الساعة 16:22
هشام الدجاني -  الحياة

يربط النظام السياسي العربي باستمرار ما بين «الإصلاح» – بمفهومه المقنن – و»الاستقرار» . ولا تتوقف الجوقة الإعلامية التابعة لهذا النظام أو ذاك عن الحديث عن ذلك الاستقرار كحجة لعدم القيام بالتغيير. مفهوم الاستقرار لديها مفهوم سكوني في الحياة السياسية والاقتصادية. ومن المؤسف في عالمنا العربي أن نتغنى بالاستقرار ونغيّب الخيارات الأخرى التي تعطي للاستقرار معناه؛ أي قدرة المؤسسات السياسية والقانونية على القيام بأعمالها ورسالتها رغم تبدل الأشخاص.

نعمة الاستقرار التي تمن بها دوماً السلطات العربية على شعوبها مرتبطة ببقاء هذه السلطات فحسب. إنها تريد استقراراً مستديماً. ومع نعمة هذا الاستقرار المستديم نكاد لا نجد أن هذه الأنظمة تحقق أية إصلاحات جوهرية، وتكتفي ببعض الإصلاحات الهامشية تاركة لأبواقها الإعلامية أن تصدح وتتغنى بما يتحقق من إنجازات!

يرى كثير من الإصلاحيين أنه لا يمكن تحقيق الإصلاح الشامل بدون الشروع في إصلاح سياسي شامل يشيد دعائم دولة ديموقراطية قائمة على إصلاح سياسي شامل، قائمة على التعددية وحماية الحريات العامة وحرية الفرد في التفكير والنقد. وبالتالي فإن خطاب الإصلاح لن يؤتي ثماره بدون إصلاح ثقافي مجتمعي أيضاً ينطلق من حقوق الأفراد في الحوار والمساءلة. وهذا ما يعني بدوره حالة فكرية اجتماعية شاملة، وفك الارتباط ما بين السلطات السياسية المستبدة والأعوان المستفيدين من رجال المال والأعمال، وكذلك فك ارتباط هذه السلطات وبين الفكر الديني المتجمد أو المتطرف.

لكن أين دور المثقف العربي؟!

المثقف العربي يشكو باستمرار من سطوة السياسي، أما السياسي وأعوانه من المستفيدين فإنه لا يأبه للمثقف، ويشكك في مدى الحاجة إليه. المثقف يؤمن بأن حق التعبير عن الرأي حق طبيعي للإنسان. هذا الحق كان مكفولاً في الغرب منذ قرون، في حين أننا افتقدناه في عالمنا العربي. وهذا ما يدفع به إلى التأكيد عليه. الخلاف بين المثقف والسياسي كبير؛ الأول ينطلق من العقل الذي يجعله نقطة البدء، وهو يجهد نفسه لإيصال أفكاره وتوضيح بيانه إلى الآخرين.

أما السياسي فينطلق من زيادة أنصاره ومحازبيه. و بالتالي إذا كانت الفكرة لدى المثقف مقدسة وغير قابلة للنقد إلا على أسس عقلانية، فإن السياسي يجد في الفكرة الوسيلة لجلب أكبر عدد من الأنصار، وهي فكرة متقلبة بحسب مصالحه.

هل يمكن ردم الهوة بين المثقفين وصانعي القرار في العالم العربي؟

يحضرنا هنا مثال سعد الدين إبراهيم - مدير مركز ابن خلدون - الذي أقصته السياسة، و حاكمته لأنه حاول تجسير الهوة ما بين المثقفين وصانعي القرار.

وقد نخلص إلى نتيجة مفادها أن الانحياز إلى الديموقراطية والحرية نكاد نجده لدى معظم المثقفين، ولكن هذا الانحياز يفقد معناه ووظيفته عندما يظل انحيازاً معرفياً فقط. ذلك أن المطلوب أن يكون انحيازهم فعلياً و وجودياً أيضاً.

المثقفون العرب مدعوون إلى الخروج من شرنقة الصمت والمناقشة في حوارات علنية مع السلطة بما يرمي إلى بناء الوطن. وهذا ما يقتضي بدوره هامشاً واسعاً من حرية التعبير، وهو ما أخشى أننا نفتقد إليه.

دار الحياة

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم