|
بقلم: مناف كعكجي
|
|
08 تشرين الأول 2006 الساعة 13:14 |
|
بقوة حبي لها...ما أزال أُنكر عليها تعقيدات تفكيرها العسير...مع أني عرفت الكثير من بنات وأبناء جيلها...ولكنها غريبة تلك المرأة...وعلى غير العادة...فقد اجتمعت العائلة على أمر ما... المسكينة مصابة بالوسواس المرضي... والمسكينة لا تملك سوى أن توافق...فهي لم تتزوج...بعكس أخوتها جميعا...أحسبها فضّلت البقاء مع أمها... مرّضتها إلى أن ماتت...مرّضت أختها الكبرى...تلك التي أنجبت الصبيان فقط...فكان من الطبيعي أن تكون ابنتها...إلى أن توفيت...وكذلك الحال مع أختها الثانية....وتبعهم الشقيقان... لم يبق لها إلا شخص واحد...تراه أكثر من مرات كسوف الشمس في كل سنة... وفي آخر مرة رأيتها...كانت ما تزال تفكر وتتأمل فيم ستقوله له...
فقد علم أنه قد لا يتمكن لأول مرة في حياتها...من الحصول على قسمتها من المبلغ المرتقب...أي منذ ما يربو على السبعين سنة... "وما حاجتها للمال"؟؟ سؤاله محدد...وواضح...وأنيق...وله الحق في تساؤله... مع أنها لا تسكن عنده...ولا تأكل عنده...ولم يؤدّ لها حاجة...وأولاده يكيدون لها...ويؤذونها... ولكنه لا يعرف ما حاجتها إلى المال...حتى الدواء ومعاينة الطبيب فهي من يتدبر أمرهما... أقسمت لي أنها فقط.. تريد أن تسدد مصاريف الجمعيات الخيرية المترتبة عليها كديون طائلة...وستقاسمه ما سيتبقّى...فهي لا تسمح لنفسها بأن تحصل على المال...وقد صرّح أخوها أنه يريد...ما لها... وهي...لا تعصيه أمرا.. اعتدت على إلقاء اللوم عليها ومعاتبتها بقسوة...فلم أستطع تفهم ذلك القلق الذي تدمنه على نفسها... ألم تعتد بعد على الموت والمرض؟؟ ألم تمت في كل مرة شيّعت فيها عزيزا؟؟ ألم يجف محجرها؟؟ إلى أن أسرّت إليّ أقرب صديقاتها "عمتك تأوي إلى فراشها يوميا وتمسك بصور أبويها وأخوتها وتناجيهم في كل ليلة وتبكي على فراقهم"... مناف كعكجي
|