|
|
مختارات متنوعة
الفراعنة في قبضة الغرب | الفراعنة في قبضة الغرب |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 12 كانون الأول 2007 الساعة 14:48 | ||
|
مأساة غياب مدرسة مصرية في علم المصريات
القاهرة: إيهاب الحضري - الشرق الأوسط احتفل أخيراً المعهد الألماني للآثار بمرور مائة عام على عمل بعثاته في مصر، وبعدها بأيام احتفل علماء الآثار التشيكيون بمرور خمسين عاماً على بدء عملهم بها. وقبل المناسبتبن معاً، احتفل الفرنسيون والبولنديون، وسوف تتوالى الاحتفالات بالتأكيد، لتثبت كل مدرسة أثرية أن لها إسهامات لا ينبغي أن تنسى في هذا المجال. ووسط كل هذا، يحل علماء الآثار المصريون ضيوفاً يشاركون الأجانب احتفالياتهم، فكل منهم انتمى إلى إحدى هذه المدارس في مرحلة ما من حياته، عبر دراسته لعلوم الآثار في إحدى الجامعات الغربية أو الشرقية، الأمر الذي طرح سؤالاً لا يخلو من مفارقة: متى تحتفل المدرسة المصرية بذكرى تأسيسها؟.. الإجابات أفرزت مفاجأة أدت إلى استبدال السؤال بآخر هو: هل توجد أساساً مدرسة مصرية في علم المصريات؟!. حملنا الفضول لأن نسأل بعد احتفاليات ألمانيا وتشيكيا وفرنسا وبولندا، بمدارسها الأثرية في علم المصريات، أين هي المدرسة المصرية التي يفترض أن تتقدم كل هذه المدارس، لا بل وتقودها، وتكون مرجعية لها؟. الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى المصري للآثار، عبد الحليم نور الدين، يرى أن هناك محددات هي التي تمهد للإجابة عن سؤالنا حول وجود أو عدم وجود المدرسة المصرية، منها: ما هي الكتابات التي تكرس لوجود مدرسة كهذه؟ وما هي قدرة العلماء والباحثين المصريين على متابعة التطورات التي تحدث في مجال علوم الآثار؟، ثم يصل إلى نتيجة قد تبدو صادمة: «للأسف لا توجد مدرسة مصرية حالياً». عبارة تشير إلى أن النفي مرتبط بالآني فقط. ويوضح نور الدين: «هناك من نشروا في الماضي، ومنهم عبد العزيز صالح، أحمد فخري، وسليم حسن، وللأسف انشغل الزملاء في مراحل تالية بأمور أخرى، ولم يهتموا بالتعبير عن فكرهم في مجال علم المصريات». لكننا نقول لنور الدين انه شخصياً اصدر أربعة عشر كتابا وهو ما يشير إلى وجود جهود في هذا المجال. هنا يعلق محدثنا بالقول: «لا أرغب في الحديث عن نفسي، وحركة النشر التي أعنيها لن تزدهر بجهود فردية». في العبارات السابقة اقتصر حديث الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار على الجهود العلمية، غير أن أي مدرسة في علم الآثار ينبغي أن تعتمد أيضا على جهود ميدانية، في مجالات الحفائر والترميم، ويبدو أن الوضع الميداني لا يختلف كثيرا عن العلمي: «ما زلنا في مرتبة متأخرة، فلم نستطع حتى الآن أن نملك ولو خيطا واحدا من خيوط الريادة في هذا المجال. شخصيا حاولت رصد بعض الأسماء التي يمكن أن تشكل مع بعضها، ملامح مدرسة مصرية، فلم أجد إلا أسماء قليلة. لا أجد من يستطيعون تكوين مدرسة على المستوى الفردي ولا على مستوى فريق عمل. فالثقافة المتصلة بالآثار غير موجودة في أحوال كثيرة، لا يوجد إلا قليلون جدا من هذا النمط الذي يمكن أن نطلق عليه صفة الأثري الموسوعي». من وجهة نظره «أن ملامح المدرسة لن تبدأ في التشكل إلا إذا تخطينا مرحلة المنهج، ووصلنا إلى مرحلة العمل الأثري الشمولي المتكامل الذي نقوم من خلاله بأعمال التنقيب والترميم والدراسة والنشر. معظم المدارس الأجنبية وصلت إلى هذا المستوى الشمولي وإن اختلفت في درجة العمق، غير أننا في مصر لم نصل لمستوى من المعرفة النظرية والعملية، تجعلنا نهيمن على كل ما يتعلق بأساسيات العمل الأثري». كما يطرح عبد الحليم نور الدين سؤالا يضع المدّعين على المحك، فيقول: «من يرى أن هناك مدرسة مصرية لا بد أن يسأل نفسه: كم عدد من تخرجوا من تحت يديه؟، لا أقصد على مستوى سنوات الجامعة، بل على مستوى الماجستير والدكتوراه. نحن نرى تلاميذ يتبعون منهج أساتذتهم ولا يواصلون المسيرة بفكرهم، ويبتكرون جديداً يذكر، المشكلة أن هناك أساتذة يكرسون للتبعية، وأنا شخصيا مؤمن بأن التخلص من التبعية شرط أساسي لكي تستطيع الأجيال التالية تشكيل ملامح مدرسة مصرية علمية حقيقية، تخاطب الرأي العام والمتخصص، وتغوص في أعماق المجتمع وتنشر أفكارها». أحمد الصاوي، أستاذ الآثار المصرية والعميد الأسبق لآداب سوهاج (جنوب مصر)، يبدأ حديثه معنا بالتأكيد على حدوث طفرة في مجال تعليم الآثار في مصر. ويشرح انه بعد أن كانت البداية، قبل عقود بقسم صغير تابع لكلية الآداب، افتتحت أقسام في الجامعات الإقليمية، وظهرت كلية متخصصة للآثار. ولم يقتصر الأمر على الجامعات الحكومية، بل وصل إلى الجامعات الخاصة. حديث متفائل، يوحي بتبني وجهة نظر تختلف عن رأي الدكتور عبد الحليم نور الدين، فنستفهم من أحمد صاوي عن التالي: هل ساهم هذا التطور في تكريس مدرسة مصرية في مجال علم المصريات؟.. فيجيب بسرعة: «المدرسة المصرية تعني أن يتسم العمل الأثري على المستويين البحثي والميداني، بشخصية مصرية لها خصوصيتها». توضيح يوصلنا إلى نتيجة تقلب كلمات الصاوي المتفائلة السابقة رأسا على عقب: «الشخصية المصرية لن تكتمل إلا إذا اكتملت العوامل المكونة لها. نحن لا نزال واقفين عند مرحلة الملامح الناقصة»، وكيف يمكن لهذه الملامح أن تكتمل؟.. سؤال يجيب عنه الصاوي قائلا: «تكتمل الشخصية باكتمال تقدير المصري لتراثه. الموضوع عميق، ولكي تتضح الملامح، لا بد أن يكون هناك جدية في الجامعات ووزارة متخصصة في الآثار، هذا غير أمور عديدة أخرى. هناك سلبيات كثيرة في مجال العمل الأثري ينبغي القضاء عليها، لكي تبدأ ملامح الشخصية في التشكل». الحديث عن السلبيات ذو شجون، لكنه لا ينفي وجود منجز حققه عدد من علماء الآثار المصريين عبر سنوات، فلماذا لم تتشكل المدرسة المصرية رغم هذا المنجز؟.. يجيب عنه أحمد الصاوي بقوله: «يمكن تشبيه المشهد بفنان يرسم لوحة، بها بعض التفاصيل، لكنها تظل تفاصيل غير مكتملة، الملامح مشوشة، لا توجد فيها عيون واضحة ولا آذان ولا أنوف، أي أن كل حواسها ناقصة، ولكي تكتمل لا بد أن يتم رسم عضلاتها وقوتها ونضارتها. وهو الأمر الذي ينقصنا في مجال الآثار». ينتقل الصاوي من المجازي إلى الواقعي: «المنجز المصري موجود في الأفراد، لكن لا يوجد اتفاق على تجميعه، البذرة موجودة والأرض الخصبة متوفرة، لكن لا يوجد هذا الفلاح الماهر الذي يستطيع أن يكمل عملية الزراعة، فملامح المدرسة المصرية موجودة بوضوح في شخصيات متفرقة، والأمر يحتاج إلى تضافر الجهود لكي ننتقل من الفردية إلى ما هو جمعي». محمد إبراهيم بكر، هو آخر رئيس لهيئة الآثار المصرية قبل أن تتحول في منتصف التسعينات إلى مجلس أعلى، هذا التحول الإداري الذي يعده متخصصون ومثقفون مصريون أحد أهم أسباب تراجع العمل الأثري، طرحنا السؤال على محمد إبراهيم بكر: هل لدينا مدرسة مصرية في علم الإيجيبتولوجي، أم أننا لا نزال ندور في فلك المدارس الأجنبية؟، رد قائلا: «نحن تابعون للأجانب في مجال الحفائر، لأن معظم خريجينا لم يتدربوا بما فيه الكفاية على علم الحفائر، وهناك دائماً ما هو ناقص. فمن يقوم بالحفائر مثلاً، لا يستطيع أن يؤرخ لها». الحديث في هذه القضية يقود دائما إلى قضايا أكثر عمومية، لكنها تصب في السياق نفسه، ويواصل بالقول: «ليس لدينا حماس في أي موقع أثري، حتى ان معلومات بعض المسؤولين المحليين عن المواقع التي تضمها أقاليمهم، لا ترقى أحيانا إلى معلومات طفل في مدرسة أجنبية عن الموقع ذاته. لهذا كنا دائما نواجه بمطالبات بعضهم بإزالة تل أثري لإقامة مشروع سكني مكانه مثلا!». يصمت قليلا ثم يطلق عبارات حاسمة: «علم الآثار أجنبي النشأة ولا يزال التفوق محسوما لصالح الأجانب، والدليل على ذلك هو منجزهم في مجالات الحفائر والنشر العلمي وكم المطبوعات التي تتناول آثارنا». وانطلاقا من قناعته هذه بدأ أثناء وجوده على رأس العمل الأثري مشروع تدريب يرى أنه مهم: «حاولت الاستعانة بالأميركان وخبراتهم في تعليم وتدريب رجال الآثار في مواقع مختلفة صخرية وترابية ورملية، وكانت البداية طيبة، وأعتقد أنهم استمروا في ذلك بعد أن تركت المنصب، لكن الحصيلة كانت متواضعة، لأن مشكلتنا الحقيقية أننا لا نأخذ الأمور بجدية حتى على مستوى الأساتذة. الخلل موجود بدءا من التدريس وانتهاء بتخصيص ميزانيات ضئيلة تجعل معظم من يقومون بأعمال حفر جدية يواجهون صعوبات عديدة. في المقابل نجد من يستسهل وينقض على جهود غيره. أذكر أنني واجهت مشكلة غريبة أثناء رئاستي لهيئة الآثار، ففي أحد المواقع الأثرية، قامت بعثة يابانية بأعمال جس بأجهزة الرادار والسونار والأشعة السينية، وعندما انتهت إلى وجود آثار في المكان، أسرعت بعثات مصرية قريبة بوضع يدها على الموقع لإجراء حفائر بها، مما أثار مشكلة وقتها، فهل ترى أن أجواء كهذه يمكن أن تسهم في تكريس مدرسة مصرية حقيقية؟!». سؤال الدكتور بكر ينضم إلى مسلسل التساؤلات السابقة، ويقود إلى نتيجة واحدة، غير أن هناك من يرى أن الأمر ليس بهذه القتامة. فممدوح الدماطي، رئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآداب جامعة عين شمس ومدير عام المتحف المصري السابق، ينتمي إلى جيل هو أحدث من الباحثين السابقين، ويجيب عن سؤالنا المحوري حين نطرحه عليه بسرعة، ويقول: «بالتأكيد لدينا مدرسة مصرية. وهي مدرسة تشكلت قبل عقود على يد سليم حسن وأحمد فخري، حتى أن أي ذكر للواحات على مستوى العالم، لا يمكن أن يتم من دون ذكر اسم أحمد فخري». لكن الدماطي لا يلبث أن يكبح جماح تفاؤله بعبارة دالة: «هم فعلوا ذلك قبل سنوات، لكننا نحن الأحفاد لم نستطع أن نحافظ على منجزهم». تأكيده على وجود مدرسة مصرية يدفعنا للتساؤل عن سماتها، فيجيب: «لدينا كل المقومات، لكن مشكلتنا الأساسية تكمن في ضعف المكتبة المصرية. حتى الستينات كانت المكتبة قوية ومليئة بمؤلفات العلماء المصريين، لكن بعد ذلك بدأت في التراجع». ويضيف ممدوح الدماطي قصورا آخر، تسبب بدرجة ما، في زيادة التراجع، وهو: «تزايد عدد طلاب الدارسين للآثار، بحيث أصبح الأستاذ يدرس نحو مائتي طالب، في المحاضرة الواحدة، مما أفقد العملية التعليمية واحدا من أهم مقوماتها، وهو النقاش الذي يؤدي إلى انسياب الأفكار والحراك المعرفي الذي كان يفرز أجيالا مدعومة برؤى فكرية تؤدي إلى ازدهار المدرسة المصرية. جاء ذلك مواكبا لتناقص المؤلفات المصرية، فوصلنا إلى هذه الحالة التي جعلت البعض يتشككون في وجود المدرسة المصرية، مع أنها مدرسة ظلت قوية لسنوات. ورغم كثافة الآثار لدينا لم نستطع ان نوظف ذلك جيدا. في الخارج، لم تكن الآثار لديهم أو في ربوع أوطانهم، لكنهم ركزوا على الأستاذ الباحث، فيما انشغل الأساتذة عندنا بالعملية التعليمية التي لا تعطيهم وقتا للبحث، رغم أن هذا البحث هو واحد من أهم مقومات الفكر الأثري الحقيقي». منقول عن الشرق الأوسط
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|