أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow لبنان و سورية ... طبيعة العلاقة وطبائع السكان
لبنان و سورية ... طبيعة العلاقة وطبائع السكان Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
14 كانون الأول 2007 الساعة 19:29
أحمد جابر - دار الحياة

على امتداد عقود طويلة، لم يغادر التوتر موقع قيادة سفينة العلاقة اللبنانية – السورية... كان مستتراً أحياناً، وظاهراً للعيان أحياناً كثيرة، لكنه كان دائماً، حاضراً في دفاتر السياسة اليومية للبلدين الجارين، اللذين قليلاً ما أتقنوا إدارة علاقة حسن الجوار.

لقد فشل نموذج العلاقة «القومية الأخوية» حسب المقصود بالقومية، سورياً، كذلك سقط مفهوم الاستقلال الوطني، المعرف تعريفاً لبنانياً خالصاً، أما حصيلة الفشلين، فمعادلة سياسية صعبة، تضع القومي وطموحاته وادعاءاته في مواجهة الوطني وهواجسه وحساباته وتؤسس لعلاقة ضدية، بين ماهو مشروع ومفهوم وحقيقي، وطنياً مع ما هو مطلوب ومأمول وجدير بفتح آفاقه، عربياً.

يقف خلف القصور العروبي والاستقلالي، اختلاف تاريخ تطور الوضعين اللبناني والسوري، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، لدى أي تحليل لواقع «المجتمعين»والنظامين السياسيين، في كل من لبنان وسورية. لقد سارت نظرة كل بلد لنفسه، في اتجاه معاكس لنظرة البلد الآخر، ففي حين ألغت النظرة السورية واقع الانفصال، محيلة إياه إلى سياسة استعمارية عابرة، أصرت النظرة اللبنانية على تمايز كيانها وأسبقيته في الوجود، وإيغاله في القدم... على رغم تأخره في الحصول على الاستقلال السياسي، بالتزامن مع حصول الجار السوري على استقلاله، وبالتنسيق اللازم والواجب معه... لكن اللحظة التنسيقية الاستقلالية، تلك، بدت غمامة عابرة، أخفق الطرفان، لاحقاً، في تحويلها إلى مطر تكاملي دافئ ومستديم.

جاء رفض الاعتراف بحقائق التاريخ، ومعضلات الجغرافيا، وسيرورة التكون والتطور الاجتماعيين، من كلا النظامين السوري واللبناني، لكن المسؤوليات المترتبة على نتائج هذا الرفض، لم تكن واحدة، وهي غير متساوية، وتتوزع نسبها حسب المواقع التي انطلق منها كل نظام في بناء علاقاته مع النظام الآخر.

بوضوح أكبر، كان النظام السوري غالباً، في موقع الهجوم، فيما احتفظ النظام اللبناني لنفسه، طويلاً، بموقع الدفاع. هذا التصنيف ليس حكماً انتقائياً، بقدر ما هو نتيجة سياسية تقررها مراجعة التاريخ السياسي الذي حكم علاقات لبنان وسورية منذ نيل اسقلالهما وحتى عشية إعداد هذه السطور!

رُمي لبنان دائماً، بأنه ساحة لحياكة الدسائس ضد «الأنظمة التقدمية العربية»، ووصف بأنه الخاصرة الرخوة لسورية، التي يمكن أن تسهل استهدافها، سياسياً، أو عسكرياً وصُنف على أنه ساحة صراع تخاض فوقها الحروب البديلة، وصندوق بريد لإيصال الرسائل «السريعة والمضمونة»، وقنابل دخانية ومتفجرة تحجب سحب انفجاراتها مرور «قوافل الصفقات التآمرية»... كل ما تقدم، يضع لبنان في منطقة الاتهام، ويجبره على اتخاذ وضعية الدفاع عن خياراته، وعن سياساته، بالشرح والنفي والمبادرة السياسية... التي قلّما أقنعت «الحركة التحررية العربية» الناهضة، بقيادة «أنظمة تقدمية» من ضمنها النظام السوري، ينسحب معطى الكلام الآنف، على حقبات طويلة من عمرالنظام اللبناني، اخترقت عقود الخمسينات وما تلاها، واستمر المعطى حياً، حتى أحكم النظام السوري قبضته على الوضع اللبناني، بالتأسيس على نتائج الحرب الأهلية التي انفجرت في العام 1975، وبالبناء فوق تداعياتها وتراكماتها.

لم يفارق الاتهام الوضع اللبناني، حتى وهو يخوض معركة تحرير أرضه المحتلة من قبل العدو الاسرائيلي، وكان عليه أن يدفع الكلفة من دون تذمر، ومن موقع دفاعي أيضاً! فاللبنانيون ليسوا مخولين بإجراء حسابات الربح والخسارة وطنياً، لأنهم جزء من «معركة قومية أشمل»... وقتالهم اليوم، ليس أكثر من سداد دين «للعروبة» جراء تخلفهم عن خوض معاركها سابقاً!! وإذا توقفوا هنيهة لالتقاط «الأنفاس الاستقلالية»، أو طرح سؤال من نوع: وماذا بعد، سياسيا؟ استعملت ضدهم الأوصاف الجاهزة، التي تؤكد كلها، ان اللبنانيين ما زالوا دون «سن الرشد» العروبي والقومي، وأن نوازع «الانعزال» ما زالت تشدهم بوثاقها!

تقتضي الموضوعية القول، أن النظرة القومية إلى لبنان، لم تكن خارجية فقط، بل إنها كانت نظرة فريق واسع من اللبنانيين إلى معنى لبنانيتهم، على هذا الوجه، يردد البعض دائماً، بحق، أن «العروبة» ليست خارجية في لبنان، وأن «ممثلها» الأقرب، أي سورية، عامل داخلي لبناني، بمقدار ما يمكن الحديث، ولو بتحفظ أن لبنان صار عاملاً داخلياً في سورية. معادلة الداخل اللبناني والخارج العربي، المتشابكة تقود إلى الحديث عن الوضعية السياسية المأزومة، التي تمسك بخناق الوضع اللبناني، في مناسبة الانتخابات الرئاسية، والتي تلعب فيها سورية، وتحالفاتها الداخلية دوراً داخلياً مقرراً.

من الوهم الاعتقاد، أن السياسة السورية ستقدم مختارة «على تسهيل شؤون السياسة اللبنانية، بل إنها ستظل تصارع من أجل استعادة شيء من «لحظة القوة الذهبية» التي كان لها قبيل خروج قواتها من لبنان. نظن أن دوافع الماضي «القومية» ما زالت تقف خلف نظرة النظام السوري لنفسه، وهي التي تحكم رؤيته «للقطر اللبناني» في مسيرة تقلباته المتعرجة.

على خط مواز، تجد السياسة السورية الدعم اللازم لها من فرقاء لبنانيين، لأن ثمة تماهٍ بين مصلحة هؤلاء الفرقاء الداخليين، وبين امتدادهم العربي، الذي يشكل، في رأيهم ضمانة لهذه المصالح. مرّة أخرى، لا بأس من التكرار، أن الداخلي في لبنان، خارجي بمقدار، وأن الخارجي العربي، داخلي بمقادير!

إلى ذلك، لا بديل من التنبيه، إلى أنه من الخطير الاعتقاد، بضرورة كسر الوضع السوري، كممر إجباري إلى استقامة الأوضاع اللبنانية! هذا انضمام إلى تدويل يعيد هندسة المصالح القومية والوطنية، وفقاً لحساباته الخاصة، وينال حكماً، من «الاستقلالية القومية» العامة، ومن كل استقلال «محلي» خاص. في هذا المجال، يجب الجهر أيضاً، بأن ثمة فرقاء لبنانيين يميلون ناحية الهجمة الخارجية، ويعلقون علهيا آمال الإنقاذ وأحلام الخروج من مأزق الانسداد في الحياة الوطنية اللبنانية!

نستطيع أن نلخص، بأن مؤدى النظرتين، يساوي كسر الوضع اللبناني، ومحاولة بناء غلبة «فئوية»، مستحيلة فيه، تتولى التحكم بتقرير موقعه في الصراع العربي – الاسرائيلي، وبتحديد وجهة نظامه السياسي، وتعيين سبل إدارة حياة اللبنانيين...

عود على بدء: هل القومية، إطلاق يد السياسات العربية في لبنان؟ وهل الوحدوية قهر أبنائه وإلحاق قرارتهم واختياراتهم بأحد أنظمتها، التي يمكن مساءلتها عن قوميتها يومياً؟

وإلى ذلك، هل الاستقلالية قفز من فوق رأس المنطقة إلى الخارج؟ وهل الانفتاح على العالم الأوسع التحاق بسياساته؟ ثم عن أي استقلال نتحدث عندما نسقط منه رابطة العروبة؟ الجامع المشترك بين اللبنانيين على رغم أنف علم الأجناس «اللبنانوي» وعلى رغم ادعاءات كل الأنظمة العروبوية!

نقلاً عن دار الحياة

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم