|
أبتلي العرب والمسلمون بأنواع مختلفة من المرتزقة عند السلاطين عبر أزمانهم المختلفة المتحضرة منها والمنحطة وقد كانت تفصل الفتاوى حسب أمر الحاكم و يأخذ هذا العالم أو ذاك نصيبه من المال و لكن ما حدث منذ ست أو سبع سنوات هو أن الاجتياح الفضائي لبيوتنا رافقه نوع جديد من المرتزقة الفضائيين وعلى رأسهم الداعية المعروف سعادة المحاسب لاعب فريق الأهلي الملا عمرو خالد. حتما تذكرون هذا النجم التليفزيوني الذي فتن قلوب العذارى و غسل أدمغة الشباب بأحاديثه الساذجة التي لا تقدم ولا تؤخر و أذكر بدايته الخجولة على برنامج "مجلة المرأة المسلمة" حيث كانت مقدمة البرنامج تستضيفه ليعطي بعض النصائح في كيفية لبس الحجاب و الطهارة .... إلخ من البضاعة الدينية الرائجة هذه الأيام.و يبدو أن مهارته في التمثيل مع بعض من التسطيح الديني بالإضافة إلى تبنيه نظرة حداثية زائفة للإسلام و انتمائه إلى الطبقات الميسورة التي يعجبها الوعظ الديني ال (diet)كانت من أهم أسباب إطلاقه فضائيا.
فالرجل يبدأ برنامجه أو برامجه التي انتعشت وكثرت بظلام يملأ المسرح الذي يعظ فيه و تكون هناك بقعة من الضوء مسلطة على كرسيه ماتلبث أن تنقشع في مشهد كاريكاتوري يذكرني بافتتاحيات مسرحيات فؤاد المهندس أواسط القرن الماضي. وبعد الانقشاع الرهيب يظهر لنا الأستاذ كما يردد مريدوه بمكياجه الخفيف الذي يثير الانتباه إلى رجل جعل الدين تجارته و لكنه يحاول أن يظهر بمظهر حداثي فالأستاذ يحلق لحيته و يلبس الطقم من ماركة ARMANI و يتكلم بلغة وسيطة تجمع بين اللغة العربية في ذكر الآيات –بحكم استحالة تمصيرها- و لهجة اهل الزمالك والمهندسين القريبة إلى قلوب الشبان والشابات المنتمين إلى الطبقات الميسورة والذين يبحثون عن متنفس ديني يطهرون به "صياعتهم" و ينظفون به قلوبهم مما علق بها من رجس لبس الجينز و مصاحبة الفتيات و السهر في الnight clubs في حالة تمثل الترف الديني على أصوله . ف "الذنوب" التي نرتكبها يمكن غسلها بزيارة واحدة إلى جامع الحصري حيث يعظ الإيماني عمرو خالد أو بحلقة على تعرضها قناة "إقرأ" لصاحبها الشيخ صالح كامل المتمول السعودي المعروف أو الرسالة أو المحور أو غيرها من القنوات التي يطلقها بعض من أصحاب البزنس زكاة عن أموالهم. يقدم الدين إلى الناس بطريقة ساذجة كساندويتشات الشاورما و يحاول ان يصنع صورة حداثية للإسلام بالغصب والقوة ففي إحدى حلقات مسلسله الشهير الذي يكون هو بطله فقط ادعى بأن امرأة تُدعى "الشفاء" كانت تقوم على أمور الحسبة في عهد الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب و لقد بحثت في أصل تلك الرواية فلم أجد لها سندا أو جذورا ولقد كذبها الكثير من المشايخ المعتدل منهم والمتطرف , إنه يحاول تقديم المساواة مثلا بين الذكر والأنثى في الإسلام في محاولة لركب موجة الحداثة من باب الدين على مركب قديم متهالك يُغرِقُ صاحبه قبل أن يغادر الشاطئ . يقول عمرو خالد في حديث له مع مجلة الوعي الإسلامي الكويتية: "نحن في حاجة إلى مزيد من الثقة بين الدعاة والحكام، فعلى الداعية أن يحسن أداء رسالته من دون إحراج الحاكم، وأن يفترضَ الحاكمُ حسنَ النيّة في الداعية وأنّه لا يريد له إلا الخير". وهكذا هو عمرو خالد لا يريد أن يحرج الحاكم فيقدم المُسَكِِنَ الديني للشباب ويوهمهم بان الانحطاط الذي تعيشه دولهم ليس للحاكم فيه يد و إنما هو صنيعة أيديهم لان كل نفس بما كسبت رهينة فتحرير الأقصى والعراق و نصرة لبنان والخروج من الفساد الاقتصادي والسياسي و الإداري كلها أمور تتم بالدعاء والتهجد وتحجيب الفتيات والبكاء في ليلة القدر و الكارثة تكمن في انه يلطف الاجواء ضد الحكومات من اجل ان يصبح صديقا لها تدعوه إلى الفنادق والقصور الملكية فهو صديق شخصي للملكة رانيا تدعوه إلى قصرها عله يعظ رواد البلاط الملكي ويقدم لهم الدين الlight ويريحهم من عناء الحكم هذا عدا القنوات التي التي تستضيفه في دول نفطية وغير نفطية عله يرشد الشعب إلى طريقة" صناعة الحياة" بالطريقة الدينية والتي يكفي فيها اتباع النهج الديني لبناء حضارة تضاهي اليابانية والالمانية و يصيبه الاسى في احد حلقات صناع الحياة (الثالثة) بسبب تقدم اليابانيين و تخلف العرب فيقول""" كم أحس بالأسى..؟ كم أحس بالمهانة...؟ كم أحس بالمرارة وأنا أرى أتباع العقيدة الضالة...ينجحون... بينما أتباع القرآن...!!!!!! لا شيء....""""" فالمفكر عمرو الذي يصف عقائد الآخرين بالضالة ولا يحترمها في خطوة اولى نحو الفشل في صناعة الحياة لان وصفك للآخر بأنه ضال يعني عدم قبولك به مما يؤدي على عدم قبول تجربته النهضوية فلا تتلاقح الافكار لأن أصحاب الضلال لا يجمعهم مع أصحاب الإيمان شيء. ولكن المارد الإسلامي سينطلق يوما ما تحت تحضير عمرو خالد. وبعد سرده لأسباب النهضة في ألمانيا بعد الحرب""""" وهي وهكذا نستخلص من التجربة الألمانية العوامل التي ساهمت في نجاحها...وهي: 1.إيمان قوي بالفكرة. 2.أمل شديد بين الناس. 3.إرادة فولاذية. 4.الجدية و الرجولة و الانضباط و الحرص على الوقت"""" أما أسباب النهضة عند المسلمين حسب الأستاذ فإنها تتلخص في قوله"""""" لقد آمن المسلمون بربهم إيماناً شديداً....فزرع في قلوبهم الأمل...فعملوا...وجدوا..وأنتجوا... وتفوقوا تفوقاً غير عادي" و ما الطريق نحو النهضة العلمية والصناعية إلا الإيمان بالله و الابتعاد عن المعاصي""""" و لم يخبرنا لا فض فوه عن أي من الألمانيتين يتحدث ؟ الشرقية أم الغربية ! لقد تعامى عمرو خالد عن حقيقة أنه لولا مشروع مارشال الاقتصادي لما كان لألمانيا الغربية قائمة و لولا رفضها للنازية وفكرها التدميري لاستمرت ألمانيا في الحروب والدمار ولولا أن الألمان خرجوا من أوهام العظمة والغزو وحكم العالم و تبنوا الحداثة وحقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين وأطلقوا حريات التفكير والإبداع و التعاون مع الجيران على أسس اقتصادية و ثقافية دون فرض أو اصطناع عوامل وحدة مع سويسرا أو النمسا والانشغال ببناء الداخل لما كانوا كما هم الآن . أما خطة طريق عمرو خالد نحو التقدم و الحضارة فتتلخص بالإيمان والذهاب إلى المساجد ليل نهار مما يؤدي إلى العمل والجد و الإنتاج و لكن لا ندري كيف؟ هل إذا ابتعد الناس عن ارتكاب المعاصي فإن عجلة الإنتاج ستدور ؟ هل نستطيع أن نبدأ بالتحول إلى التصنيع التقنية بدون التوجه إلى الغرب "ذي العقيدة الفاسدة _ودائما حسب عمرو خالد_ الذي يملك مفاتيح التقدم و الحضارة؟ هل تحجيب المرأة و قطع يد السارق و قتل المرتد يؤدي إلى "التفوق غير العادي" كما أسلف عمرو خالد؟كلها أسئلة برسم الإجابة عند من يحبونه!!!! اطلعت على أحد مشروعات صناع الحياة والتي نالت استحسان الأستاذ وكان منها تعريب لعبة MONOPOLY "الاحتكار" ولا أدري كيف أن تعريب هذه اللعبة سيصنع حياة الناس علما أن ألعاب قاسم والمزرعة عربية و موجودة منذ أكثر من ثلاثين عاما!! هكذا هي صناعة الحياة عند الداعية عمرو خالد , مشاريع تافهة لا تقدم ولا تؤخر وتشغل الناس عن همومهم الحقيقية بجرعات من الدين ترجع الناس إلى نعيم الماضي التليد فلا يفكرون في الحاضر والمستقبل إلا عبر الانطلاق من الماضي فيما الحاضر مؤلم مأساوي يحتاج إلى قيم النقد والحداثة العمل و التفكير والتفاعل مع الآخر و التسامح معه وتحمله والنظر إلى استبداد الحاكم و نقده و "إحراجه" لا السكوت عن ظلمه. لا أعجب أن الأستاذ صار إلها عند البعض و غيرها فهو يخفف عن الشباب غربتهم التي يعيشونها في مجتمعهم فيخفف من سخطهم على الحاكم و على الواقع و يقنعهم أن سبب خسارة الأمة و فسادها وبطالتها يكمن في فسق الشباب و سفور النساء و ارتكاب المعاصي ليهربوا من لب المشكلة الأكبر ويلتفتوا عن قضيتهم الأهم و تصبح التنمية معلقة على نشوء المجتمع الإسلامي الصالح! أحبوا عَمْرَاً و قدسوه ولكن لا تتهمونا ب"فساد عقيدتنا" ولا تكفرونا لنقدنا له و لكن اقرءوا جيدا قبل أن تردوا. الليبرالي
|
هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات تعليق بواسطة زائر في 2008-05-01 09:54:19 بسم الله الرحمان الرحيم سؤال واحد : ان الدكتور عمر خالد لم يقتصر على تنمية الجانب الايماني فقط لصنع الحضارة بل هذا ما بدأ به لأنه الاساس لبناء حضارة الاسلام. وهذا منطقي جدا لأنه لن تصنع حضارة على أسس متينة إلا بتوفيق الله عز وجل لنا كمسلمين ولذلك يجب ان نتقرب اليه ليوفقنا. لكن أظنك لم تفهم كلام الدكتور فهو بدأ بذلك ثم أضاف عليه أن يجب أخذ أسباب بناء الحضارة ومن بينها أن يكون كل مسلم قمّة في مجاله والدليل على ذلك سلسلة المشاريع التي سعى لمساعدة الشباب في انشائها. لا أظنك تابعت سلسلته لصناعة الحضارة والا لما قلت هذا الكلام الذي ينم عن دعم فهم لكلامه. أمر اخر اما ان يكون النقد موضوعي أو الصمت افضل |
هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات تعليق بواسطة زائر في 2008-05-16 13:59:28 بسم الله الرحمان الرحيم استاد عمرو خالد ليس كما تقول ومشكلتنا نحن المسلمين باللهجة المغربية حضين غي بعضيتنا يا عم شوف الناس فين وصلوا انتم السم غيقتلكم خاصة من نجح هاد المشروع الله يجعل في ميزان حسنات الدير غشوي ملدار اطول محنا حضين بعضياتنا مغنمش فين الله يهدينا |
|