| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
القرف الثقافي | القرف الثقافي |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 15 كانون الأول 2007 الساعة 19:26 | ||
|
شتيوي الغيثي - الوطن السعودية
تأخذ الكتابة قيمتها من فعل التأثير في الآخرين ورفع الوعي الثقافي في أكبر مساحة من أفراد المجتمع أو النقد للتصحيح، أو على الأقل الكتابة من أجل الكتابة لدى من يتعامل مع الكتابة كنوع من التعبير عن الذات الواعية من غير أن يطمح إلى أمجاد ذاتية على ورق الصحف اليومية كما هو حال كتاب أعمدة البطولات الزائفة أو المحددة حكراً على أشخاص دون غيرهم، وكأنها ملك شخصي لهذا أو ذاك يحقق من ورائه مبالغ طائلة أو مناصب قيادية، حتى إن أحد هؤلاء المحتكرين كان مستاءً لمجرد أنه كان في إجازة عن الكتابة في الصحيفة التي يكتب فيها لأيام، فكان على رئيس التحرير أن يجد بديلاً عنه إلى أن يعود بكل صولجانه المزعوم. الكاتب أو المثقف حينما يمارس فعل الكتابة فإنما هو يمارس نوعاً من الوصاية على القارئ شاء ذلك أم أبى حتى عند أكثر الناس وعيا بهذه المسألة ككتاب المقالات الذاتية، أو أصحاب الكتابة للكتابة، ومهما ادعى أنه لا يمارس مثل هذه الوصاية فإنما هو ادعاء كاذب، لكنها قد تخف عند البعض بحكم وعيهم لهذه المسألة وتزيد عند المتضخمين من المثقفين أصحاب التاريخ النضالي حتى ليؤلف الواحد كتاباً كاملاً يختصر الحداثة في ذاته، أو يؤلف رواية تتقاطع مع سيرته الذاتية مع قلة التجربة وضآلتها. هذا غير ممارسات الوصاية التي يستخدمها الكثير من ممثلي الخطاب الديني يتم من خلاله تحديد الحق من الباطل وكأن القضايا محسومة وجاهزة ولا تحتاج إلا إلى تنفيذ سريع وأعمى. مابين الوصاية الدينية والوصاية الثقافية يتأرجح القارئ العربي من غير وعي ثقافي حقيقي. يتأرجح فترة من القراءة ليكتشف فيما بعد أنه ضحية هزال فكري بسبب من التطاحن الفكري بين تيارات متنوعة لا تحمل في طيات ذهنياتها إلا الشعارات الجوفاء من التمسك بالأصول أو النضال من أجل التقدم من غير أن يكون هذا التقدم قائماً على منهجيات فكرية مؤسسة على وعي فلسفي حقيقي. جرب أن تسأل سؤالاً ما حول قضية ما من القضايا الفكرية في محيط اجتماعي أو ثقافي أو حتى عند أكثر الناس ثقافة ووعياً لتتعجب من مدى الوثوقية التي يمارسها أولئك الناس جميعاً. تنهال الإجابات من كل حدب وصوب كالسيل العرم وكأن الأمور واضحة بذلك الشكل الذي يطرحه المجيبون. جرب في نفس الوقت أن تحاول خلخلة هذه الإجابات عن طريق طرح العديد من الأسئلة بين ثنايا الحديث لتكتشف عمق المأساة لدينا، حتى يصبح أكثر الناس ثقافة أقرب للخواء الفكري والبلاهة الفكرية منه للحكيم والمثقف الفذ الذي كان قبل دقائق. هذا إن لم يتشنج من طرح تلك الأسئلة. يستوي في ذلك الأب والمعلم والشيخ وكبير القبيلة والمثقف ورجل السلطة ورجل الشارع.. الكل لديه الإجابات الجاهزة عن الأسئلة الوجودية والكونية. الكل لا يستطيع أن يصمت دقائق في لحظة تفكير عميق أو يصمت ثواني عديدة ليعيد ترتيب إجاباته؛ فضلاً عن أن يشك في صحتها. افتح الصحف اليومية لترى الحجم المهول من الكتابات التي لا تغنيك معرفياً، ولا تقدم أي جديد بالنسبة لك، هذا غير أنها تمارس كتابة مضادة للوعي؛ بل إنها تحاول تجذير التخلف بصورة أخرى أكثر حرفية، بمعنى أنها تستند على الكتابة لما لها من سلطة معرفية لتقوم بعملية مضادة للوعي الذي كان من المفترض أن تقود إليه الكتابة. حاول أن تجمع نتاج الروايات التي صدرت قبل عام حتى الآن والتي نفاخر كثيرا أنها وصلت الستين رواية في عام واحد، تجد أن روايات الجيب أكثر منها تسلية إن اشتركتا في عدم العمق الإبداعي. تعقد ندوات ومناقشات على رواية أقل من عادية فقط لأنها لفتاة كرواية (بنات الرياض) مثلاً. على مدى سنة تقريبا لم أجد لنفسي رواية تستحق القراءة إلا واحدة أو اثنتين على كل النتاج الروائي فما بالك بالشعر الذي خفت نجمه منذ سنوات حتى خلت الساحة من الشاعر المدهش. تحاول أن تهرب من الواقع الثقافي الفعلي إلى القنوات الفضائية كنوع من التواصل الثقافي مع الآخر فلا تجد إلا هزال التحليلات السياسية والمالية كموضة جديدة لنجوم الفضائيات العربية، فتقرر أن تقلب إلى محطات ترفيهية كنوع من التسلية أو الهروب، لا فرق، فتجد هزال الهزال، إلا أنه على الأقل أكثر رحمة من بعض صحفنا المحلية وتحليلات المتورمين في الفضائيات العربية، ومحطات قنوات الشعر الشعبي ذات الفخر بالقبيلة والعصبية، ورسائل الشتم في الشريط أسفل الشاشة. تنتقل إلى تصفح الإنترنت لتعجب من الزخم المعلوماتي الذي يمكن تحقيقه بكبسة زر، لكن في مقابل هذا الزخم المعلوماتي لا تجد أي حالة فكرية تستطيع هضم هذه المعلومات وتعيد ترتيبها أو تحليلها عن طريق التفكير فيها أو من خلالها لصياغة رؤية فكرية خاصة، وحينما تتصفح المنتديات فإنك لتصاب بالملل والغثاء الفكري من جراء الطرح الذي يكتبه البعض، حتى أصبح الحوار الذي يمكن تحقيقه من خلال هذه المنتديات أقرب إلى التشاحن والتطاحن فلا تستطيع إلا أن تقفل الموقع بعد ذلك. يصاب الواحد أحيانا بـ(القرف الثقافي) مما يشاهد من الدجل الفكري والثقافي، والنرجسية المتضخمة لدى المثقفين في حين تبحث عن مشروع يبرر لك هذا التورم فلا تجد شيئاً على الإطلاق. من جهة أخرى يصرخ في وجهك من تعلم من الدين حفظ نصوصه دون فهم مدلولاته. يستجلب كل المقولات التراثية ليحقق بعض الانتصار على رأيك الذي طرحته في حالة تصنيفية بين حق مطلق وباطل مطلق. في رأيي، وهو رأي أطرحه للتداول، حتى لا يتهمني أحد بممارسة الوصاية التي أنتقدها، أن الخروج من هذا القرف الثقافي هو تعميق الأسئلة مقابل الأجوبة، وطرح القضايا الفكرية عن طريق طرح الفلسفة كوسيلة قيمة للتفكير من غير خوف على الذات المتثاقفة من فعل التأثر والتأثير فهو طبيعي في هذا الوقت الذي يستهلك فيه الناس كل التقنيات الحديثة من غير أن يفكر بالمجال العلمي أو الفلسفي. ولعل أهم خطوة هنا فحص الكثير من المفاهيم التي من ضمنها مفهوم الثقافة ومفهوم المثقف، وإعادة فحص المسلمات والبديهيات من جديد مهما كانت صادمة للوعي.
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|