|
يتحدثن عن فرحة العمر ... عن يمامة بيضاء تطوف كالحلم بين عيون مستديرة وأخرى أثقلها التبرج ... عن أضواء تمر بالجميع لتستقر أخيراً على وجه العروس ...يحلمن بليلة يتوجهنَّ بها القدر ملكات على عرش القمر ... ليلة يتمرغ الناس فيها بقدسية العشق بدلا من لعنه ... يرسمن حلم الالتقاء بألوان من أشهر الماركات ويقفن كالنرجس أمام مئات الأحداق ليرين صورتهن فيعشقنها إلى الأبد ... ملكات لليلة واحدة يقفن حائرات أمام محدودية أحلامي ... يتحسسن مكان التاج المفقود على رؤوسهن بأسى ويستذكرن عرشاً اعترينه يوماً ولم يبقى منه إلا الصور ... يذكرنني بالثوب الأبيض تتراقص بين أحجاره البراقة أماني الطفولة واكتمالات الأنوثة ... وأنا أمامهن ... أرخي طرف ثوبي كيلا يلاحظن أقدامي تطير عن الأرض انتشاءً عذباً وأحرك خصلات شعري لتغطي قبلتك المتوهجة على جبيني ... ألملم فرحي المتناثر هنا وهناك وأخفيه في حقيبة يدي خجلا وعطفاً على هشاشة أفراحهن ... يا عمري الأبيض ... كيف لي أن أدعوهن إلى زفاف لا يفقه قراءة الأزمنة ؟
في مدينة مفتوحة الورود, دكاكينها مكتظة بالسكاكر والقصائد, أطفالها الملاعين يتوثبون شغفا, منتعلين أحذية مغبرّة وحاملين سلال من التوت, سيسألك أحدهم هل تحمل معك فرحا أكثر مني؟ هنا سيتداخل المعنى في رأسك, هل هم من صنع الفرح أم أن الفرح من صنعهم؟ الكل يحمل إبتسامة الزيتون -والعكس جائز- أن إبتسامة الزيتون تحمل الكل... في مدينة ببضع مواصفات قياسية أشكال متعددة للغناء والنساء, تلك النسوة اللاتي مشطّن أحلامهن في أبهى الثياب مغزولين بخيط من الجمال كثوب العرائس, كأن الجمال لديهن عقيدة, عقيدة متعوب عليها. قد رأيت ما رأيت من نساء هذه المدينة, نساء يلبسن الأحمر, نساء يلبسن الأسود, الأبيض كذا من لون, وما في الطيف من ألوان, ها هنا, في هذه اللحظة سأكون حياديا بينك وبين نساء هذي المدينة وأقول: للمرة الأولى أرى إمرأة ترتدي النور... عندما رأيتك الليلة بابتسامة تحمل إسم "الفاتن اللامعقول" وعينين تسقي أعضائي حتى الخدر وشفتين من إنصياع تام للشِعر وأنف هو متممات لأزمنة الحضارات وقدمين هنّ أمهات شرعيات لرحيق الطهارة, كل ما فيكِ إجتمع بحسن هو... مساحات الخرافة الجميلة.
|