|
كل الذين أحبوني.. و رحلوا.. و عادوا أحبوني أكثر لكنهم لم يدروا أني كبرت كثيراً ----------------------- دعني أذوب في الظلام غداً في الصباح لن تراني لأني لست عصفورةً كما تظن --------------------- أهداني بومةً.... لم تعجبْ أحداً ربما لأنها ترى جيداً و هم نعامات..- -------------------- حلمت بطفلٍ صغير ، يحنو على صدري عشرَ سنين، ثم يطيرْ.. حِلمتُ بزوجٍ، يقبلني لأنه يحبني و ينام قربي كي يطمئن، و يغتسل بشعري كي يتبارك، و يأكل معي كي يشبعْ، و يغمض عينه كي يراني بعفويتي.. كنتُ أحلم بحديقةِ وردٍ، و بيتٍ كبير و حصانًٍ أسقيه الماء بيدي و بقرةًٍ أحلبها بأصابعي.. و أولدها بنفسي..
كنتُ أحلم بأمٍ لا تنهرني عندما أكتبْ، و عندما أُذنِب، و عندما أتأخر على البيتِ قليلاً لأني شعرتُ بالاختناق، فمررت بالحديقة القريبة جداً من بيتنا.. و حادثت بعض الأشجار و غمزتُ بعض الأزهار.. حلمتُ بجدٍ يشتاق ً إليّ مثلما أشتاق إليه، يصرخ في وجه كل من "يزعل عيوني" يحملني على ظهره ليكسر قلبي بمحبته.. حلمتُ بجارٍ يقول لي "صباح الخيرِ" بحب مساءَِ الخيرِ بحب أذوقُ تمره في رمضان و يشربُ لَبَنِي... حلمتُ بصديقةٍ لا ترافقني إلى المدرسة فقط، لا أسليها فقط لا أحكي لها النكات –التي تحبها- لأنها تسمعها مني فقط... لا تنسى اسمي حين أكبر لا تنساني حين أفقر، أو تمل حين أضجر، حلمت بصديقة تَصْدقني.. و رَب لا ينكرني.. و عم يذكرني حين يرجع من مدريد بقبلة... لا أريد المزيدْ.. لن أريدَ المزيدْ حلمتُ بوطنٍ لا يخذلني.. بشَعْبٍ لا يخذلني، بسيفٍ لا يخذلني، بِعَمَلٍ يطعمني في بلدي، وَ يُكْرِمُنْي.. بِشيءٍ حلمتُ، بشيءٍ صغيرٍ صغيرٍ ليس يجبرني بأن أرحل بلا بيتي بلا اسمي بلا أهلي بلا رَجُلي و انكسرُ لكي أحصلْ على قرشٍ و هل قرشاً بلا أرضي له طعمُ و انفطم رضى أمي ، و قبلتها، و طلةُ وجهه الشاديْ أدامَ اللهُ ضحكَتَهُ... أيا أمي، لم أشعر الألم؟!!! لماذا أشعرُ الألم؟!!! و أحلم - لا لا تلوموني - بمزرعةٍ و بستانٍ و مدرسةٍ و أطفالٌ أراقصهم، ألاعِبُهُمْ أُحَدِثُهُم عن الحب عن الشعرِ عن العشقِ عن الأرض عن السيابِ و البياتِ و البيسانِ و النيسان عن درويشَ و أدونيس عن و عن بحرٍ بلا اسمٍ و عن صخرٍ بلا رأسي عن رومٍ و عن عربٍ و عن فرسيْ و عن "أنسي" و عن بيضونَ و القلمونَ و الزيتونِ في القدسِ أحدثهم بلا مللِ لأنهمْ وِحْدُهُمْ أَمَلي.... لماذا الحلم يتركني فأكتملُ بلا حُلمٍ... يطلُْ الصبح لماذا حين يأتي الصبحُ لا أحلم لماذا حين يأتي الصبحُ أنْسى أني أنثى أنسى أني أبصرْ لماذا أشعر في الصبحٍ أنني شعبٌ منَ الديدانِ و العميانِ و التترِ و إنسان بلا حسٍ و لا عقلٍ و لا أفهمْ لماذا يأتي الصبحُ في بلدي و لا أحلم لماذا تأتي الشمس في بَلَدي و لا تَأتي و يبقى الحلمُ كابوساً يعذبني و لا أحلم.. و أصبح ريح امرأة بحلمٍ آخرِ تَحْلم............. منار شعبوق
|