|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
هلوسات نسائية
مجتمع
وداعاً بيوت الطين | وداعاً بيوت الطين |
|
|
| هلوسات - مجتمع | ||
| بقلم: الفنان غيث العبدالله | ||
| 17 كانون الأول 2007 الساعة 15:43 | ||
![]() حين اجتاح الإسمنت ريفنا الجميل مطلع أربعينات القرن الماضي، أحدث تحولاً كبيرًا في بنية العمارة فيه، خاصةً الطينية منها. ولما كان الاسمنت ذو الملمس الخشن، الباهت اللون، والجاف بتعايشه وتآلفه، عنيداً وطاغية في جبروته وعنيفاً في اقتحامه الفج لعوالم الطين المسالمة الحنونة ولدفئه وحميميته وجمالياته وتوهجه، لم يستطع هذا الأخير الصمود أمام الوافد الغريب سوى سنوات تكاد تصل حتى ثمانينات القرن المذكور إذ نراه اليوم يندثر نهائياً من حياة أبناء ريفنا الذي استعاضوا عن مسكنهم الصحي بمسكنٍ آخر غريباً عنهم. ![]() إن أهمية العمارة الطينية تكمن في أنها تستمد مقوماتها من محيطها وهي بالتالي تتلاءم مع الظروف الاقتصادية والمناخية، حيث نجد فيها احتراماً للبيئة والطبيعة من ناحية اعتمادها على الخامات والموارد التي تنتجها هذه البيئة، بعيداً عن الاستعارة الخارجية. وهي تبدي نوعاً من التوازن الحراري، من حيث الرطوبة صيفاً والدفء شتاءاً، مما يسمح باستغلال الطاقة الطبيعية والصحية للشمس، وهكذا نجد من بين ميزات هذه المادة بأنها توفر الطاقة، في مجال التدفئة والتبريد، وفي مجال التنفيذ، فهي لا تحتاج إلى صناعة معقدة و مصانع وأفران وآلات. وبما أنها تُصنع محلياً فهي ليست بحاجة إلى وقود ونقل ومواصلات، كما أنها لا تحتاج إلى تأهيل عالٍ فبإمكان الساكن أن يبنيها بنفسه، وبالتالي فهي توفر نفقات الدراسات المعمارية الباهظة التكاليف. ![]() سيتسنى للأفراد والتجمعات السكانية المشاركة الميدانية المباشرة في التعمير. إنّ الاعتماد على هذا النوع من العمارة يعيد العلاقة الحميمية بين الإنسان وأخيه الإنسان وأيضاً مابين الإنسان والمكان بما فيه الحجوم والتكوينات والفنون الزخرفية والتراث وبالتالي تكريس لمبادئ وقيم وأخلاقيات بدأنا نفقدها شيئاً فشيئاً. ![]() لن ننسى تجربة المعماري العالمي العربي المصري حسن فتحي في هذا المضمار، وما حققه في مدينة"قرنة" التي شيدها في البر الغربي لمدينة الأقصر، أثبت أنّ المواد الأولية المحلية هي أكثر المواد ملائمةً للبنيان من حيث التكاليف، الأمر الذي نقل فكرتها ونظريتها، وعمارتها من المحلية إلى العالمية وتبنت هيئة اليونسكو أبحاث هذا المعماري وتم تنفيذ العديد منها في أمريكا وآسيا وأفريقيا. إنّ الغايات المشتركة الإنسانية الملحة تدعونا أ نفكر من جديد في وضع أسس عمارة أكثر التصاقاً بالبيئة والتراث والانسان في عصر بدأت تفقد فيه البيئة توازنها، والانفجار السكاني يشهد انطلاقاً سريعاًن ومعمارنا مدعوّ ليلعب دوره المبدع لتدارك الكارثة المتوقعة. ![]() غيث العبدالله سوريا 16/12/2007 * راجع:1- كتابات الدكتور محي الدين السلقيني عن العمارة الطينية- جامعة حلب 2- العمارة للفقراء- د. عبد الرحيم إبراهيم أحمد 3- عودة إلى الطين في العمارة الأوربية- أسعد عرابي( الحياة التشكيلية/ العدد السادس1982 ** الصور المرفقة توضح كيفية اجتياح الاسمنت والإسفلت للبيت الطيني( قبل وبعد) وهي مأخوذة من مدينتي القديمة( السقيلبية- محافظة حماة) ![]()
|
||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|