|
يكثر الهذر في هذه الأيام عن قيام الدولة الإسلامية في الكثير من الدول العربية ولقد نشأت في الكثير من الدول العربية أحزاب تكرس جهودها وفكرها لأجل هذا الغرض, و لقد بدأ هذا الحلم يراود الشيخ الراحل حسن البنا منذ أوائل القرن العشرين وأسس لهذا الغرض جماعة دعاها بالإخوان المسلمين و تدعو هذه الجماعة بالإضافة إلى ماتدعوه قيام دولة إسلامية تكون امتدادا للخلافة الراشدة تقيم حكم الله في الأرض, ولكن السؤال هنا هل طرح قيام الدولة الإسلامية الرشيدة هو أمر صالح في هذا الزمان وهل المصطلح صحيح أصلا وكيف يطرح منظرو الدولة الإسلامية أفكارهم وتصوراتهم و السؤال الأهم هل عندهم مشروع وبرنامج حقيقي لحكم الدول؟
أبدأ المقال بالقول أن إقامة الدولة الإسلامية هو مصطلح يقوم على أساس عقدي خالص دون الخوض في برنامج حقيقي اقتصادي اجتماعي ثقافي سياسي قابل للحياة فإقامة حكم الله على الأرض هي واجب ديني ومن لم يؤمن به فهو كافر ويستدل أباطرة الإسلام السياسي باآية القرآنية الكريمة "و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" للدلالة على وجوب إقامة الدولة الإسلامية ولقد تناقشت مع بعض من السلفيين وأخبروني أن عدم الإيمان بوجوب قيام الدولة الإسلامية هو كفر اعتقادي _يخرج صاحبه من الملة_ وليس كفرا عمليا يُنظرُ في صاحبه , ولكن حين السؤال عن كيفية الوصول إلى السلطة أو حتى طريقة الحكم بعد الوصول إلى السلطة فتجدها عائمة و ترتكز أكثر ما ترتكز على النهي عن المنكر والأمر بالمعروف و فرض الجزية على غير المسلمين و جلب الخراج والزكوات _الضرائب الدينية _ حسب النظام الإسلامي. أما فيما يتعلق بالبنية السياسية فهي عائمة فهناك ولي الأمر الذي تكون طاعته تعبدية وقد يكون هناك مجلس استشاري _مجلس الشورى_ يعينه الحاكم ويقدم له النصيحة ويكون من اهل الخبرة والاختصاص أو منتخبا كما يقول البعض من الإسلاميين المعتدلين و تكون الأحزاب السياسية ممنوعة تماما أو كما يقول بعض المعتدلين بأنها يجب أن تخترم الإسلام وتأخذ منه روحها كما يقول الدكتور محمد سليم العوا.فكونك ليبيراليا أو شيوعيا أو اشتراكيا هو أمر محرم في الدولة الإسلامية المفترضة لأن تلك العقائد تقوض روح الإسلام ومن هنا نقول أن الدولة الإسلامية هي دولة استئصالية ترفض أصحاب الاجتهادات الدنيوية وتحصرها بعقيدة راسخة لا يضاهيها مجتهد , وللحقيقة ولكي أكون منصفا فقد لاحظت تطورا في موافق الإخوانيين من حيث طبيعة تقبلهم للمشاركة السياسية والانخراط في المشروع السياسي و لكن مايخيف في الموضوع هو تقبل الإسلام السياسي للديموقراطية الإجرائية _مجالس,انتخابات, تصويت_ حيث يقبلون على الانتخابات لأنهم يملكون منابر المساجد و يصبح التصويت لهم استفتاء على الله و لكن ما يخيف في مشروعهم هو عدم وضوح موقفهم من الديموقراطية القيمية _تقبل الرأي الآخر, حقوق الإنسان, المساواة ,إلخ. وهناك نقطة اخرى لم تحسمها الدولة الإسلامية وهي طريقة اختيار الحاكم لاسيما أن دولة الخلافة كانت دولة إسلامية تقوم على ترشيح الخليفة السابق لمن يليه وتتم البيعة ولاتكون بين أكثر من مرشح وفيما بعد أتى الملك العضوض متمثلا بالدولة الأموية وتلاها ماتلاها من عباسية وغيرها وكانت ملكية مطلقة والبيعة فيها أمر شكلي لاقيمة له إذ إن المورث يورث الحكم لمن يريده من بعده لا سيما عبر استحداث ولاية العهد فمعاوية تبعه يزيد ويزيد تبعه معاوية ابنه وهو الحفيد وهكذا , فهناك من يقول أن الحاكم ينخبه مجلس الشورى المعين من أهل الحل والعقد وهنا تكمن المشكلة إذ أن المجلس ينتج الخليفة والخليفة بدوره هو من يقوم بإنتاج المجلس وهكذا وهناك من يقول بانتخابات شعبية وهو رأي لا إجماع عليه لاسيما عند التيار السلفي وهناك من يقول بأخذ الولاية بالتغلب والقوة وهذا شأن السلفيين وهناك من يقول بطلب النصرة من الجيش أو المخابرات من أجل إقامة الخلافة كما يقول التحريريون.وهنا نجد أن آلية اختيار الحاكم وفترة ولايته _مؤقتة أم حتى يموت أو يعزل_ هي أمور لم تبلورها الدولة الإسلامية وإن كان هناك من يقول بولاية دستورية كالإخوان المسلمين و تبقى تلك المسألة معلقة لاجواب لها حتى الآن! أما السؤال الأهم وهو الذي يتعلق بشريان الحياة ألا وهو الاقتصاد فإنهم يقولون إنهم لايؤمنون بالاشتراكية وهيمنة الدولة على وسائل الانتاج وفي الوقت نفسه لايؤمنون بالرأسمالية التي تتيح للفرد ورأس المال قدرا أكبر من الحركة .ولأن الفائدة _الربا_ محرم في الإسلام فهو لايؤمن بالرأسمالية ,فالنظام الاقتصادي الإسلامي هو مصطلح غامض فلاهو رأسمالي والا هو اشتراكي و لاهو خليط بينهما لأن أصالة الإسلام لا تأخذ بالنظم الاقتصادية القائمة لا سيما وأنها وضعية _من وضع البشر_ و حين الغوص أكثر في مصطلحات كالخصخصة و نظام BOT والتجارة الإليكترونية و البطالة و توزيع الثروة لاتجد برامج أو بالأصح مواقف واضحة كل الوضوح بحيث أنك تستطيع الارتكاز إليها في إجراء مقارنة بينه و بين النظم الاقتصادية الأخرى .و بعد التدقيق في برامج من وصل إليهم من السلطة كنظام الانقاذ في السودان أو حماس أو من يريد ذلك مثل إخوان مصر تصطدم بنوعين من البرامج فإما هو خرافي غير واقعي كما في حال حماس والإنقاذ حيث ترى أنك ستأكل اللوز والعسل واللحم ليل نهار ودائما يحصل العكس وترى أن الجميع يجنح نحو تبني نظام اقتصاد السوق مع شيء من أسلمتها كما في الحالة السعودية . أما عن المرأة فحدث ولاحرج ولقد كان الاجتهاد في مدى صلاحيتها لتولي الإمامة أمرا أجمع الغالبية العظمى من الإسلاميين على تحريمه عدا أصوات لايعتد لها تظهر بين الفينة والفينة بجواز إمامة المرأة مثل فتوى الشيخ الدكتور الزرقا منذ عامين أو اكثر بقليل والتي أباح فيها ولاية المرأة .وقرار المرأة في بيتها وتفرغها للتربية ورعاية الزوج هي الوظيفة السامية التي خلقها الله لأجلها ولأجلها تموت وتحيا وليس هناك من برامج تتحدث عن إدماج المرأة في الحياة العامة ومساواتها بالرجل فهي حرام! أما التعليم فموجه حسب العقيدة الدينية وتكون صفوف الدين كثيرة من أجل إقامة جيل يحمل راية الجهاد و تعلم اللغة الأجنبية لايكون من باب الانفتاح على العالم والضرورة بل من باب أمن مكر أصحاب اللغات الأخرى .أما الثقافة فموجهة وليس منها إلا ما يتناسب مع الدين وانا لست من القائلين بأن الإبداع يجب أن يكون ضد الدين ولكن لاشيء يجب أن يمنع حرية الفكر مهما كان ولنا في فتاوى الطالبان وبعض من الأزهر والسعودية خير عبرة. أما عن الأقليات فحدث ولا حرج فأهل الذمة _اليهود والنصارى _ ليسوا سوى مواطنين من الدرجة الثالثة بعد الرجل المسلم_درجة اولى_ وبعد المرأة المسلمة _درجة ثانية_و الكتابي_درجة ثالثة_ و يجب أن يدفعوا الجزية ويبررونها بأنها بدل عن الخدمة العسكرية_المعتدلون كالقرضاوي_ أو واجبة بسبب فساد عقيدتهم وحتى يرتدوا عنها _التيار السلفي_ و إن كان بعض المفكرين الإسلاميين مثل الدكتور أحمد كمال أبو المجد المفكر الإسلامي يقولون بمواطنة الذمي _اليهودي أو النصراني_ و أن الجزية لاتجب عليهم و هناك المدرسة السلفية الأكثر تشددا والتي تدعوا إلى تمييزهم بلباس خاص حتى لايتعرض لهم رجال الحسبة أوقات الصلوات المفروضة! هذا ملخص سريع لمايدعونه بالدولة الإسلامية الأفلاطونية و يبدو أن هناك موضة سائدة بين الناس تقوم على أساس أن يكون التوجه السياسي السائد "إسلاميا" بأي طريقة ولأجل ماذا وكيف ؟المهم أن يكون إسلاميا بغض النظر عن شكل الدولة و تكيفها مع العصر وطريقة تكوينها وشكلها الاجتماعي والثقافي , إسلامي وبس وماعدا ذلك فأنت خارج الإجماع. بين دولة دولة إسلامية خيالية وقمع ثورجي قومجي عربجي نقول لقد ولت أيام الخلافة إلى غير رجعة وسقط معها حلم الدولة ولكم في إمارة أفغانسان الإسلامية و نظام الانقاذ و الوهابيين و حماس إلخ خير شاهد ودليل. الليبيرالي
|
هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات كتب: زائر في 2008-05-07 02:23:44 ليس فيه شخصنةاو عنصرية اوخارج عن ادب الحوار!!!!!!هذا للتعليق فماذا عن المقال |
|