| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
خبرات هولندية لمعالجة مشكلة المياه في سورية | خبرات هولندية لمعالجة مشكلة المياه في سورية |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 20 كانون الأول 2007 الساعة 18:43 | ||
|
تقرير: نيكولين دن بور- إذاعة هولندا العالمية
قبل أربعة قرون بالضبط، في عام 1607 افتتحت أول قنصلية تمثل مصالح التجار الهولنديين في مدينة حلب السورية. بهذه المناسبة تقدم إذاعة هولندا العالمية سلسلة من ثلاث حلقات حول العلاقات السورية- الهولندية. الحلقة الثانية حول العمل المشترك بين مهندس هولندي صارم وزميله السوري المهذب. واحد من المشاريع الهولندية- السورية المشتركة القليلة هو مشروع المياه في حوض نهر العاصي وسط البلاد. في هذا المشروع يقوم مهندسون هولنديون بتدريب زملائهم السوريين وتقديم الاستشارات الفنية. إنه تعاون ملفت للنظر، فالمهندسون الهولنديون قادمون من بلد يعاني دائماً من أخطار الفيضانات، بينما نعاني سوريا من شح المياه. وهذا ليس هو الفارق الوحيد. نواعير حماة النواعير متوقفة في حماة، ولم تعد سوى معلم سياحي جذاب. كانت النواعير تستخدم منذ العهد الروماني كوسيلة أساسية لسقاية المدينة وتوفير مياه الشرب. ترفع العجلات الخشبية الماء من نهر العاصي لتضخه إلى جدول صناعي مرتفع. يقف السواح منبهرين أمام مشهد النواعير الخشبية التي كانت لقرون تدور حيث يختلط صرير خشبها بخرير المياه. أما الآن فالنواعير متوقفة غالباً، لعدم وجود ما يكفي من المياه في نهر العاصي. وبدأت آثار التفسخ تظهر على خشب النواعير بسبب التعرض الطويل للهواء الجاف. "إنه مشهد محزن" يقول خيرارد دي فريس، مهندس المياه الهولندي، وهو يتطلع إلى النواعير المتوقفة. "تغط العجلات حالياً في مياه الصرف القذرة. صار الوقوف هنا مزعجاً جداً بسبب الروائح النتنة. ولن يمكنك العثور هنا على أثر لسمكة. يجب أن يحدث شيء بأسرع ما يمكن." أزمة المياه في حماة هي جزء من أزمة تشمل البلاد كلها. هناك نقص كبير في المياه، والمياه القليلة المتوفرة تعاني غالباً من التلوث والقذارة. قبل بضع سنوات قرعت أجراس الخطر، وأعلنت سوريا حاجتها للمساعدة. حالياً هناك عدد من المشاريع العاجلة التي تنفذ بمساعدة هولندية في حوض العاصي. إذا أثبتت هذه المشاريع فعاليتها في معالجة أزمة المياه في المنطقة، فسوف تتكرر التجربة في الأقسام الأخرى من سوريا. المهذب والمباشر يعمل خيرارد دي فريس في سوريا لصالح برنامج "شركاء في المياه" الحكومي الهولندي الذي يتبع لأكثر من وزارة. يهدف البرنامج إلى تطوير الموقع الدولي لقطاع المياه الهولندي. بدأ المهندي دي فريس العمل قبل أربعة أعوام بالتعاون مع خبير المياه السوري وائل سيف من جامعة دمشق. يعترف كلٌّ منهما بأنه احتاج إلى بعض الوقت لكي يتعود على الطرف الآخر ويتفهم طريقة عمله. "مهذب جداً" هكذا يصف جدي فريس انطباعه الأول عن زميله وائل سيف، بينما يقول الأخير عن زميله الهولندي بأنه "مباشر". يصقول سيف "في سوريا من المعتاد أنه حين يـُقدّم لك شيء ما فإنك ترفضه شاكراً، ثم يلح عليك الشخص الآخر، لتقبل عرضه في المرة الثالثة مثلاً. لكني لاحظت أنني حين أقدم لخيرارد شيئاً ما، من باب المجاملة، فإنه يقبله مباشرة." يبدو أن سيف قد تعوّد الآن على الطريقة الهولندية المباشرة في التعامل. حين قدّم شراباً لخيرارد ولي (المراسلة)، قبل خيرارد المشروب فوراً، واعتذرت أنا عن قبوله، فلم يلح عليّ. من جانبه واجه خيرارد صعوبات في التعود على أساليب العمل السورية، يقول "إنهم ليسوا متعودين على المنهج العملي المتمثل بالتناوب وتسليم المهام وفق خطة واضحة. أخلاقيات العمل هنا مختلفة أيضاً عما أعتدت عليه في هولندا. ثقافة الاتكال على الجهات الرسمية هي السائدة هنا، ومن يبذل جهداً إضافياً يريد فوراً أجوراً إضافية." ثماني ساعات دون ماء لكن العمل المشترك بدأ يسير يشكل سلس الآن، كما يؤكد كلا السيدين. بالرغم من أن هولندا تعاني من الوفرة الزائدة في المياه، وسوريا من شحتها، لكن النتيجة واحد حسب دي فريس. "هناك قاسم مشترك في جميع مشاكل المياه: كيف تتعامل بطريقة مسؤولة مع ما لديك من مياه، وكيف تدير طريقة استخدامها بأسلوب سليم وفعال." يقدّم خيرارد دي فريس استشارات فنية للسلطات السورية المختصة، التي يتواصل معها الخبير وائل سيف بانتظام. يقول دي فريس "حالياً تؤخذ مياه من جوف الأرض ومن الأنهار أكثر مما تأتي مياه جديدة. يمكن تشبيه الأمر بخلل في ميزانية الأسرة، لا يمكنك كرب أسرة أن تنفق أكثر من دخلك." الوسيلة الوحيدة المتبعة لتوفير المياه كانت تتمثل في وقف الإمدادات المياه المنزلية لأوقات تصل أحياناً إلى ثماني ساعات في اليوم. ويضيف خيرارد دي فريس أن شحة المياه في سوريا تعود إلى قلة الأمطار وتسارع استهلاك المياه الجوفية مما يؤدي الي مزيد من الجفاف وانخفاض منسوب المياه الجوفية. في بعض المناطق السورية تحولت أراض كانت زراعية، إلى صحراء جرداء، خلال الجيلين الأخيرين. يعتقد دي فريس أن المياه الجوفية في منطقة حوض العاصي موجودة على عمق يصل أحياناً إلى مائة متر. تستهلك الزراعة القسم الأعظم من المياه. تقدر نسبة المياه التي تذهب لأغراض زراعية بحوالي 85%. يتبع قسم كبير من المزارعين السوريين الطريقة التقليدية في الري، وهي ما يعرف بالري السيحي، او السطحي، حيث تتدفق المياه بشكل مباشر من النهر إلى الأرض الزراعية. تؤدي هذه الطريقة إلى تضييع أكثر من نصف المياه المتدفقة، حيث تتسرب إلى القاع دون أن تكون قد استخدمت. يسبب الاستهلاك المفرط للمياه لأغراض الزراعة شحة في المياه المتبقية للأغراض الأخرى، كالاستهلاك المنزلي أو حماية التوازن البيئي. حملات التوعية تعتمد خطة معالجة الأزمة في المنطقة في أحد جوانبها على حملات توعية الفلاحين. في هذا المجال تقل الاختلافات بين السوريين والهولنديين، كما يقول وائل سيف "يتعامل الفلاحون بشكل أكثر مسؤولية مع المياه حين يلاحظون أثر ذلك على جيوبهم، من خلال فواتير المياه." ويؤكد سيف أنه بدأ يلاحظ نتائج برنامج التوعية السوري الهولندي المشترك على سلوك الفلاحين وسكان المدن في ما يخص استهلاك المياه. إلى جانب ذلك تقوم الدولة بتشجيع المزارعين، بواسطة الدعم المالي، على اعتماد وسائل الري الحديثة، الأكثر فاعلية وتوفيراً للمياه، مثل أسلوب الري بالتنقيط. في هذه الطريقة يتم سقي كل نبتة على حدة برشها بالماء بواسطة الخرطوم الرشاش، وهي طرقة فعالة بنسبة 95%. إضافة إلى ذلك فقد أطلق المهندسون الهولنديون مشروعاً لتنقية مياه الصرف المنزلية وإعادة استخدامها للأغراض الزراعية. يؤكد دي فريس أن هذه المشاريع لا تدخل في إطار المساعدات التنموية، بل هي مشاريع تعاونية مشتركة. "لم نأت إلى هنا بدوافع مثالية، بل إننا كهولنديين نستفيد كثيراً من هذه المشاريع، إنها بمثابة تصدير للخبرات." لسان بحري عذب المياه يأمل دي فريس أن تتمكن الشركات الهولندية من نقل خبراتها الواسعة في مجال تنقية المياه إلى سوريا. لذلك فهو يسعى إلى تطبيق أحد الاختراعات الهولندية المعروفة. تدور فكرته حول إنشاء لسان بحري اصطناعي بواسطة بناء سدود عازلة. تدفع المياه العذبة التي تصب في البحر بالمياه المالحة إلى الخارج مما ينشأ عنه لسان بحري عذب المياه. ليس الهولنديون وحدهم من يعمل في سوريا، فقد وصل إليها الألمان واليابانيون أيضاً. لكن الخبير السوري وائل سيف يقول أن "الهولنديين هم الأكثر نجاحاً حتى الآن." ويؤكد أنّ رأيه هذا لا علاقة له بالمجاملات السورية المهذبة. يرى دي فريس أن هناك خصوصية جوهرية تميز المعالجة الهولندية للأزمة: "يبدأ اليابانيون العمل بتزويد السوريين بالأجهزة المتطورة فوراً، أما نحن فلا نقدم أجهزة الكومبيوتر إلا بعد أن تكون هناك خطة عمل كاملة، وكادر بشري جيد التدريب. حين أكمل السوريون من جانبهم هذه الترتيبات المطلوبة، قمتُ بجلب أجهزة الكمبيوتر خلال ثلاثة أسابيع حسب الاتفاق. ولأن السوريين اشتركوا من البداية بشكل فعال في وضع الخطة وتهيئة المستلزمات فقد واصلوا العمل في ما بعد بحماس يثير الإعجاب." يتوقع دي فريس أن يؤدي البرنامج الهولندي- السوري المشترك إلى جعل 60 بالمائة من المزارعين ينتقلون إلى استخدام أنظمة الري الاقتصادية على المدى القريب. كما يتوقع أن تعود الأسماك لتسبح في نهر العاصي في مدينة حماة بعد عشرين عاماً من الآن.
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|