|
السلطة على الأسرة طريق السلطة على الدولة |
|
|
|
هلوسات -
مختارات متنوعة
|
|
02 كانون الثاني 2008 الساعة 17:43 |
|
أندري بورغويير - الحياة
في القرن التاسع عشر، عزا المفكرون المناوئون للثورة الفرنسية آفات مجتمعاتهم الى إلغاء حق الولد البكر في حصة راجحة من ميراث الأهل. ورأى الاديب الروائي أونوريه دو بلزاك (1779-1850) أن الغاء هذا الحق قطع رؤوس أرباب المنازل، وأطاح سلطتهم. والحق ان توزيع الارث بالمساواة بين أفراد الاســـرة أســـهم في خلخلة أسس الاسرة الممتدة أو الواسعة، وفي انفصال مسكن الأسرة النواتية عن الاسرة الواسعة. فالثوار أطاحوا تعسف السلطة الابوية، ونددوا بلحمة علاقات النسب التي تقمع الفرد وتحول دون انتسابه الى الامة. وسعت السلطة التشريعية من وراء تشريع الزواج المدني والطلاق، الى تغيير أســـس الزواج، والاســـهام في نشوء زواج الحب المبني على تعاقد بين طرفين. وعزز القانون المدني سلطة الرجل – الزوج والأب على زوجته وأولاده. فمراتب الاسرة الزوجية أرست أســـس النظام البورجوازي. وعبد بســـط البورجـــوازية سلطتها على العائـــلة الطريق أمام سيطرتها على الدولة.
وتفصل العائلة البورجوازية فصلاً صارماً بين دوائر الحياة العلانية وبين دوائر الحياة الخاصة. وحاكى النموذج البورجوازي النموذج الاريستوقراطي والنموذج التجاري والحرفي. ويعزى سعي البورجوازية الى التفوق والتميز الى النموذج الاول، ونازعها الى الادخار والمساواة بين الجنسين والتكافؤ بينهما وإرساء علاقات جيدة بين الزوجين الى النموذج الثاني. وهو مهد البورجوازية. ولم يرحب الفرنسيون بعادات البورجوازية وقيمها التي تلزم الزوجين بالوفاء لقرين واحد. وسخرت الصحف الصادرة آنذاك من تباهي الملك لويس السادس عشر بحب زوجته وأولاده. ولم يكن يسيراً على عامة الفرنسيين قبول تخلي الرجال عن الجمع بين زوجة لا تربطهم بها مشاعر حب، وعشيقة. وندد معظم الأدباء، ومنهم ستاندال وشارل بودلير وغوستاف فلوبير، برياء ازدواج معايير حياة الرجل الحميمة والذكورية، وآثروا الاحتفاء بالعزوبية والحب المنفلت من القيود.
وحسِب أصحاب المصانع أن توفير سكن مريح لعمالهم يبعدهم من آفات الحانات والشراب، ويحول دون تمردهم. واستساغ العمال تقديمات أرباب العمل، وسعوا الى تكريسها حقوقاً لهم. فأيدوا مطالب النقابات والاحزاب الشيوعية زيادة الرواتب، وتوفير خدمات الضمان الاجتماعي. وراود العمال حلم أن تصبح زوجة الواحدة منهم بورجوازية، وأن يخلصوها من عبء العمل مقابل أجور متدنية في المصانع، وأن يحصر، تالياً، دورها بالعناية بالمنزل والأولاد. وحصل العمال على مرادهم في الستينات، يوم لم تعد المرأة ترغب في البقاء أسيرة المنزل.
ولا شك في ان عقائد القرن التاسع عشر أجمعت على أفول العائلة. واحتفى الاشتراكيون بهذا الافول، في حين ندد به المحافظون ودعوا الى تجنبه. وترافقت النبوءات عن انهيار العائلة واندثارها مع تبدد سحر العالم، على ما قال ماكس فيبر، وتراجع مكانة الماورائي في الحياة العامة، وانكفائه الى الحياة الخاصة. ومعبد البورجوازوية الجديد هو المنزل الاسري الذي يُنتقى أثاثه بحرص وعناية. فالعائلات البورجوازية درجت على عرض إكليل الزواج، رمز لحظة القران السعيدة بين الزوجين، والايقونات، واللوحات الشخصية، وصور الزواج والعمادة. وهي تمجد لحظات تكون العائلة ونشوئها. وتحتفي العائلات البورجوازية بأعياد ميلاد الكبار والصغار.
وفي القرن التاسع عشر، تدنت معدلات الولادات. فإثر حظر نقل الملكية والارث الى وريث واحد، الذكر، عزف الفلاحون الصغار في جنوب غربي فرنسا، عن الانجاب أكثر من ولد واحد.
عن «لونوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية.
نقلاً عن دار الحياة.
|