أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
فنان مصلحجي Print E-mail
هلوسات - موقف باص
بقلم: ابو الريم الحلبي   
04 كانون الثاني 2008 الساعة 02:09
بدأ افتتاح المعرض وأنا أنظر إلى الصالة وهي ممتلئة فتعجبت من هذا العدد الغير معتاد فهناك فنانون أهم من صديقي لا يحضر معارضهم عشر هذا العدد فكيف ذلك.
المهم عندما انتهى المعرض . دعونا إلى حفلة عشاء فنظرت في وجوه الناس لأرى فنانين وكتاب و أصدقاء قد دعوتهم إلى عدة معارض دون أن يكترثوا بالدعوة .
وفي طريق العودة قلت لصديقي ما هذا العدد الكبير من الحضور يا صاحبي فقال : ألم تفهم اللعبة بعد ؟
الناس لا تأتي من أجل الثقافة التي ملوا منها والتي لا تطعمهم خبزا . فبحفلة عشاء بعد المعرض يملؤون بطونهم ويضحكون ويمرحون فقلت له هل من المعقول أن تنحدر إلى هذا المستوى فرد علي باستغراب ألم ترى من بين الحضور بعض أصدقاءك الكتاب الذين طالما دعوتهم إلى محاضراتك دون أن يلبوا . فسألت نفسي : إذا كان هذا حال المثقفين فماذا نقول عن الجاهلين للثقافة والمعرفة .
شارك أصدقاءك في فيس بوك هذه المقالة
ثم سألته ماذا عنك أنت ؟ هل تشعر بالمتعة بقدومهم وأنت تعلم غايتهم قال : أنا لا يهمني ما هي غايتهم وماذا يريدون المهم أن يحضروا ويملئوا الصالة فقلت له وما الفائدة من ذلك . أعتقد أن حضور عشرة  أشخاص يقدرون الفن والفنان خير من هذه الأغنام . ثم كيف ترضى على نفسك أن تفكر بهذه الطريقة . فقال لي ساخرا ألم تفهم اللعبة بعد يا صديقي , الدنيا مظاهر ومصالح فبعض القادمين للمعرض يأتون ليقال عنهم أنهم مثقفون يهتمون بفن راق مع العلم أنهم لا يفقهون شيئا بهذا الفن والبعض الأخر يجدها فرصة للتعارف بطبقات أخرى على المستوى الإجتماعي أو الإقتصادي قد تفضي إلى مصالح مشتركة مستقبلا . وهناك فئات أدنى تجدها فرصة للاحتكاك بهذه الطبقات التي لا تسمح لها ظروفها بالاعتراف بهم أو التواصل معهم . فقلت له : طيب هذا بالنسبة لهم ؟ ولكن ماذا عنك ؟ فأجاب : أما أنا فأستفيد من كل الموجودين لأوسع شبكة معارفي ووصولي لطبقات المجتمع المخملي أو الاقتصادي للاستفادة من ظروفهم في خدمة مصالحي وازدياد انتشاري وهذا كله يصب في خانة ازدياد شهرتي وأسهمي بين كل الفئات وبالتالي يكبر أسمي ويزداد حجمي حتى بين أصدقائي الفنانين الذين لا يلبسون يتعلقون بي لأكون جسرا يعبرون عليه للطرف الأخر . فقلت له أنا لا أوافق على هذا الهراء كله فأنا كاتب حقيقي وصادق مع نفسي فحين تختلط المصلحة بالفن أعتقد يا صديقي أنه لم يعد هناك فن ولا فنان . فنظر إلي بعطف و قال : أنظر إلى وضعك . بيتك بالإيجار وتتعثر كل يوم بالباصات والسيرفيسات  وهذا الطقم الذي تلبسه هو ذاته الذي ترتديه في كل محاضرة ومناسبة . ماذا تنفع ثقافتك ؟ هل تطعمك الخبز إذا جعت وهل تشتري بها الدواء لطفلك المريض أو تسد حاجات زوجتك المتطلبة . ثم من يقدرون فنك هل يستطيعون مساعدتك عند الحاجة أم أن الحال من بعضه .

فقلت له: مهما كان الثمن أنا لا أستطيع أن أخسر نفسي أو أبيع فني لأربح العالم .

و افترقنا منذ ذلك اليوم .

ابو الريم الحلبي





هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم