إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow في مئوية سيمون دو بوفوار: اشكالية الأنوثة ومأزق الجسد
في مئوية سيمون دو بوفوار: اشكالية الأنوثة ومأزق الجسد Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
07 كانون الثاني 2008 الساعة 00:07
أنور حامد - بي بي سي
يعتقد الكثيرون أن الثورة على القيم الاجتماعية والأخلاقية السائدة في أوروبا كانت سمة عقد الستينات من القرن الماضي، وربما كان مرد هذا الاعتقاد أن الثورة التي ميزت عقد الستينات كانت أكثر ضجيجا واقل نخبوية، وكان فاعلوها ونشطاؤها الشباب العشرينيين بشكل عام وطلاب الجامعات بشكل خاص.
 
دو بوفوار وسارتر

أما في الحقيقة فان طرح الأسئلة الغاضبة وزعزعة الايمان بكل ما ما هو قائم قد بدأ عقب نهاية الحرب العالمية الثانية التي خلفت دمارا على الأرض ويأسا في القلوب وانعدام الثقة في المؤسسات القائمة سواء السياسية منها أو الأخلاقية أو الدينية.

بدأ كل هذا يتخذ تعبيرا له في الفلسفة (جان بول سارتر، سيمون دو بوفوار، ألبير كامي) وفي الأدب ( كينجسلي ايميس، جون أوزبورن وبقية المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم "Angry young men") ثم لاحقا مسرح العبث الذي كسر الأشكال التقليدية لبناء المسرحية ومحورها وهدفها (ادوارد أولبي، صاموئيل بيكيت، يوجين يونيسكو وهارولد بنتر).

اذن انتهى عصر المقدسات والمفاهيم التي كرسها الدين والمؤسسة السياسية القائمة، حيث أصبح هذان القطبان موضع اتهام الشبان المتمردين الذين أخذوا عليهما الفشل في الحيلولة دون وقوع ذلك الدمار العبثي في العالم، في وقت ساد فيه وهم التنوير والعقلانية.
   
كان طبيعيا أن يكون نظام العلاقات هو أول ما يتعرض للهدم، علاقات الانسان بكل شيء: بالدين، بالعائلة، بالاخرين، وأدى هذا الى انتشار الأيديولوجيات والفلسفات القائمة على رفض القائم.

يصادف التاسع من يناير/كانون الثاني مرور مئة سنة على ولادة احدى أقطاب فلسفة الحرية الفردية المطعمة بالثورة النسوية على وضع المرأة الجنسي والهرمي.

قبل مئة سنة من الان ولدت الكاتبة والفيلسوفة الفرنسية سيمون دو بوفوار.
الحزن والفلسفة والحياة

بدأت سيمون دو بوفوار الكتابة بمفهومها البدائي في نفس الوقت الذي بدأ والدها جورج دوبوفوار المغرم بالكتب بتعليمها القراءة، أي في سن الثالثة.

كان واضحا منذ البداية ان الطفلة سيمون تملك موهبة في هذا الاتجاه.

كان لفقدان دو بوفورا صديقة لها ماتت في العشرين من عمرها تدعى اليزابيث لو كوان التي ارتبطت بها عاطفيا منذ الطفولة دور في جنوحها نحو الفلسفة هربا من الاكتئاب الذي الم بها.

ويلاحظ أن شخصية اليزابيث (زازا) كانت حاضرة في العديد من المؤلفات الأدبية لدو بوفوار.

اذن بدأت سيمون الشابة بالتمرد الروحي على أكثر القوانين الوجودية رسوخا: الموت، انطلاقا من موت صديقتها "زازا" في وقت مبكر.

ثم بدأ هذا التمرد يأخذ منحى اخر ليطال الطبقية التي كانت تميز المجتمع الفرنسي والهرمية التي تميز وضع الرجل والمرأة فيه، والقوانين التي تحكم وتقيد حرية الفرد.

في حوالي العشرين التقت دو بوفوار الشاب جان بول سارتر على مقاعد الدراسة في جامعة السوربون، ولاحظا منذ البداية سمة مشتركة عند كليهما: الكراهية التي يكناها لقيود الطبقة العليا المسيطرة والجنوح نحو الحرية الشخصية.

و ما لبث سارتر الشاب أن عبر عن التناقض في فهمه للحرية الفردية حين أراد في مرحلة مبكرة ربط سيمون دو بوفوار به بشكل نهائي: نعم، عرض عليها الزواج حتى لا تفرقهما رغبة سيمون بالاتجاه الى سلك التعليم، وربما الاستقرار في منطقة تكرس بعدا جغرافيا بينهما.

كان جواب سيمون الرفض واتجهت الى التعليم مبتعدة عن رفيقها جغرافيا، وان كانت الصلة الروحية بينهما استمرت منذ تلك اللحظة الى نهاية حياتهما.

لقد كانت علاقتهما محكا لمفهوم كليهما للحرية الشخصية الذي بدأ بعرض سارتر الزواج الذي رفضته دو بوفوار كما أسلفنا، وتواصل بممارسة كل منهما لحريته الشخصية عبر اقامة علاقات عاطفية وجنسية مع اخرين، مع الابقاء على الارتباط الروحي والجسدي مع الاخر الذي بقي الثابت الوحيد في حياتهما حتى نهايتها.

كان المحك الأكبر لمدى امكانية صمود مفهومهما الجديد للحرية أمام رواسب التملك الكامنة في روح كل منهما هو العلاقة الثلاثية التي ربطت سارتر مع دوبوفوار وأولغا كوزاكيفيتش، حيث بدأ ميل سارتر للأخيرة يثير الغيرة عند سيمون. الغيرة ؟ وماذا عن التحرر من المشاعر والقيم السائدة وخاصة غريزة التملك ؟

لقد بدا هذا التناقض بين المشاعر والمبادئ المعلنة لفلسفة سارتر-دوبوفوار يشكل لهما مأزقا فلسفيا ووجوديا في ان، وبالرغم من حرية اقامة العلاقات التي مارسها كلاهما دون أن يخفيها عن الاخر الذي بقي بالنسبة له/لها المحور الثابت والبوصلة الأزلية، الا أن الصراع بين المشاعر والمبادئ لم يغب للحظة عن علاقتهما.

لعل أهم العلاقات المذكورة من ناحية دوبوفوار كانت علاقتها العاطفية مع الكاتب الأمريكي نيلسون ألجرين التي استمرت 17 عاما واالتي سببت ألما مبرحا لسارتر الذي اقام بدوره علاقات حميمة في فرنسا والولايات المتحدة.
مأزق في المشاعر، مأزق في الفكر
   

منذ كتابها "الجنس الثاني" الذي نشر بالفرنسية للمرة الأولى عام 1949 والذي حاول دمج المبادئ الوجودية مع مبادئ التحرر الأنثوي (feminism) مبهرة بقليل من الفرويدية في فهم دور حافز الجنس في السلوك الانساني اتضح أن دو بوفوار وقعت في المأزق الذي وجد له أكثر الأشكال تطرفا في وقت لاحق حين قامت نشيطات من الحركة النسوية بتظاهرة لحرق حمالات الصدور (السوتيان) تعبيرا عن رفضهن لحصر قيمة المرأة في دورها الجنسي.

هنا سيحتج الكثيرون من المعجبين بشخصية دو بوفوار على ربط ما يعتبرونه "فلسفتها العميقة والثرية" بهذه "التظاهرة السطحية للتعبير عن تمرد المرأة على وضعها"، ولكن الحقيقة أن المنبع واحد، والمأزق واحد: وهو الخلط الخطير بين تحرير الجسد من قيود الاستغلال والتملك الجنسي الذي تكرسه القوانين الاجتماعية السائدة، ونفي الجسد الأنثوي كليا من خلال تجريده من دوره الايجابي الخلاق في علاقة ليس من الضروري أن تكون قائمة على التسلط والغبن.

فالسؤال الذي طرحته دو بوفوار في فلسفتها دون أن تتمكن من الاجابة عليه هو: اليست هناك امكانية لتحرير علاقة الرجل بالمرأة بطرفيها من شوائب ثقافة التسلط دون الاضطرار الى الاستقطاب الجنسي الذي يشوه العلاقة ويقتلها ؟

من أعمال سيمون دو بوفوار
أتت لتبقى 1944
دم الاخرين 1944
أفواه 1945
الجنس الثاني 1949

المصدر: BBC

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم