أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow تناقضات آدم arrow في الجزائر - المغرب - تونس arrow المواقع الثقافية الالكترونية الجزائرية في فخ النمطية
المواقع الثقافية الالكترونية الجزائرية في فخ النمطية Print E-mail
هلوسات - في الجزائر - المغرب - تونس
07 كانون الثاني 2008 الساعة 16:57
الجزائر - بشير مفتي - دار الحياة

لم تعرف الساحة الثقافية في الجزائر انفجاراً «أنترنتياً» إن صح التعبير، في المعنى الذي اكتسح العالم بأكمله وتحول فجأة ضرورة من ضرورات الحياة المعاصرة شأنه شأن التلفزيون والراديو وأكثر. جاء الانترنيت بطيئاً وكأنه يزحف في البداية، تهيّب منه الجميع وحذر منه البعض كصيغة من صيغ الغزو الثقافي، مثلما كان الشأن مع الهوائيات المقعرة. ولكن في فترة قصيرة جداً صار المجال الأكثر حيوية وانتشاراً في أواسط شرائح كبيرة من المجتمع، خصوصاً الشباب الذين تعاطوا معه في شكل طبيعي كواحد من إفرازات مرحلة العولمة الجديدة التي تقرّب المسافات وتوسع من مجالات الحرية في التعبير والتأمل.

لم يخترق الكاتب والمثقف الجزائري هذا المجال بسرعة كما كان منتظراً منه، ربما لأنه تهيب من صورته الافتراضية، أي غير الواقعية في المعنى المادي، وظل متحفظاً من حيث لم يشعر بأهميته الواقعية ومدى تأثيره في عدد ممكن من القراء والناس. ولكن في السنوات الأخيرة بدأت تظهر بعض المحاولات المحتشمة لدى بعض الكتاب مثل الطاهر وطار الذي كان أول كاتب جزائري يؤسس موقعاً لجمعيته «الجاحظية». وعلى رغم أنه لم يجتهد فيه كثيراً على مستوى التصميم والشكل الجمالي، إلا أنه قدم فيه مادة تعريفية مهمة في ما يخص الأدب الجزائري المعاصر.

وخلال أزمة النشر المستفحلة منذ بداية التسعينات في الجزائر حتى على مستوى الصحف الجزائرية التي لم تكن تهتم كثيراً بالمادة الثقافية، مركزة اهتمامها على المادة الأمنية، نتاج المرحلة العصيبة التي عرفها البلد، برزت فرصة مواتية ليبحث الكاتب الجزائري عن طرائق لتصريف مادته الأدبية على بعض المواقع الأدبية العربية من دون التفكير في إنشاء مواقع محلية.

وحتى الساعة لم تظهر إلا بضعة مواقع تعد على أصابع اليد الواحدة مثل «أصوات الشمال» التي يديرها الصحافي مهدي ضربان أو «شظايا أدبية» التي يشرف عليها الأستاذ الجامعي حسن بن خليفة أو موقع «الراوي» المتخصص في السرد القصصي... والمؤكد أنه كلما زادت شريحة «الأنترنتيين» في الجزائر ازداد معها الاهتمام بالمواقع، بحيث تقدم معظم دور النشر على انجاز مواقع خاصة بها في هذا المجال. غير أن الملاحظة الأساسية تبقى في أن شكل المواقع يكاد يختلف في بعض «الرتوش» الصغيرة على مستوى التصاميم فقط، أما من حيث الجوهر فهي تقريباً تتشابه إن محلياً أو عربياً، من حيث ان مادتها الأساسية تبقى مادة منقولة من الصحف، ونادراً ما تكون مادة مخصصة لهذا الموقع أو ذاك، إلا في حالات قليلة جداً. والأمر يتعلق خصوصاً بالأسماء الأدبية الكبيرة التي ما زالت تؤثر الصحافة على الفضاءات «الانترنتية» ربما لأنها نشأت على ثقافة المكتوب والقراءة على الورق وليس على شاشة الكومبيوتر.

إنه هامش الحرية طبعاً وغياب الاكراهات السياسية، ما يجعل المواقع الثقافية اليوم تحتل مرتبة مهمة. وبقدر ما لهذه المسألة من أهمية، فهي سيف ذو حدين، إذ نجد الكثير من المواقع التي تفتح الباب واسعاً للتعليق على النصوص والمقالات، إلا أن التعليقات تغيب عنها روح المسؤولية وتتحول الحرية خطاباً للكراهية والحقد وتصفية الحسابات أكثر منها نقاشاً ثقافياً هادئاً وحواراً عقلانياً حراً.

تلعب المواقع الثقافية اليوم دوراً في أرشفة النصوص الأدبية والفكرية والفنية وتعطي الكاتب موقعاً رمزياً مهماً، وتحول البعض أيقونات حقيقية، وتميط اللثام عن مواهب أدبية همشت لسبب أو لآخر. وصار لها دور إعلامي بالغ التأثير، ولكن تبقى مع كل فوائدها الجمة في حاجة إلى تنظيم واختراق للتصور النمطي السائد اليوم، الذي أخذ شكلاً واحداً منذ البداية حتى الآن.
 
المصدر: دار الحياة 

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم