ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

خواطر ونصوص
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow طفل ونجمة
طفل ونجمة Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
بقلم: أمجد الدرويش   
06 كانون الأول 2006 الساعة 20:13

طفل و نجمة
عندما كان طفلا... كان صغيرا كحبات المطر... شفافا كقوس قزح ..هادئا كنسيم ليالي تموز ... صادقا كأي طفل لم ينطق لسانه بكاف الكلام حتى يعرف الكذب أو الكره ...يداه عندما تتفتحان لا تتسعا لنحلة ... و عيناه العسليتان اللوزيتان تنتظران دوما حدوث شيء ما لا أحد يعلمه ... وما كان يميز هذا الطفل عن غيره هو أنه كلما توسد ذراعي أمه لكي ترضعه  ، مد يده بتفاؤل يملأ الكون رهبة ...محاولا التقاط نجمة ما ... وعلى الرغم من صغر يديه ومن بعد السماء ....فإن ذلك لم يمنعه من المحاولة في كل مرة احتضنته فيها  أمه ليشرب الحليب ... فقد كان مسلحا بتفاؤل و ثقة وردة اضطرت للنمو بين الدمار والنفايات و اتخذت من الحقيقة لونا لها ...
نعم كان هذا الطفل واثقا مما يريد... ولكن من كان ليظن أن هذه الظاهرة البسيطة ستقسم وجه الأرض ... و ستساهم في اختلال موازين القوى ... و ستجعل الحدود تتموج على سطح الخرائط ما بين مد و جزر ...

حتى أن الصحف و وسائل الإعلام في العالم أجمع ثارت و تفجرت عناوين ومقالات و مواقف ... فبعضها قاوم هذه الظاهرة بشكل عنيف معتبرا أن العالم قد فقد أمنه ولن يعاود الحمام الأبيض طيرانه فوق الرؤوس المطمئنة حتى تنتهي هذه الظاهرة العدوانية ... أما بعضها الآخر فقد أيد وبخجل شديد هذه الحادثة واعتبرها حقا و بدأ يسعى لتكوين جمعية خاصة بهذا الحق لتطالب به وتناضل في سبيل الحصول على مشروعيته ... أما المحنك من هذه الوسائل الإعلامية فقد ضمن عدم امتداد يد هذا الطفل إلى النجوم في حال قضى العالم على الليل  بشكل نهائي ...
وتنوعت المواقف و كثرت زوايا النظر إلى الموضوع بشكل مخيف و مثير للدهشة في آن واحد ... إلا أنه لا أحد على الإطلاق اتخذ أمنيات أطفال العالم أجمع بعين الاعتبار ...
آه لو يعلم البشر كم من الأطفال ناموا و هم يتابعون نشرة الجرائم اليومية ... وكم حلموا بالحج إلى قدس المدن ورجم إبليس بسبع حجارة ... أو قتله خنقا من استطاع إلى عنقه سبيلا ... لكن ... لا أحد يعلم ... لا أحد ...
أما ذلك الطفل المميز ... وعلى الرغم من كل شيء ... فقد كبر و ترعرع في وسط يلعب فيه بالموت... و يقتات الموت ... ويتنفس و يتذوق الموت بكافة ألوانه و حالاته ... يده غيرت مسارها قليلا ...فأصبح يحاول إمساك الحجارة كبداية أو كخطوة أولى في طريقه ... ليصل يوما ما إلى مكان يستطيع فيه إمساك النجوم وقذفها شهبا لامعة في هذا الليل الحالك ... حتى يعود طفلا آخر في حضن أم أخرى ويتمنى أمنية واحدة فقط ... أن يعيش .....

أمجد الدرويش


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم