ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

خواطر ونصوص
في سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow سطور من ذاكرة الطفولة
سطور من ذاكرة الطفولة Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
بقلم: د . نزار بوش مغترب سوري ( موسكو )   
24 كانون الثاني 2008 الساعة 17:19
في ذلك الزمن البعيد القريب كالطفولة الساكنة في الذ اكرة المتلألأة في سماء الروح كحالة عشق نادرة ، كانت ضيعتنا متناثرة في حنايا الروابي وغافية ثم مستيقظة على السهول ، مطلة على وجه الشمس والنهار ، مفتوحة على الافق ، بيوت مطلية بالحوار قائمة على حواف بساتين الزيتون أو مغروسة وسط خليط متنوع من أرتال   أشجار التين والخوخ والزيتون والكرمة واللوز .
ملكيات متوارثة عن الأباء والأجداد ، تفصل بينها صفوف من الحجارة ( السكر ) أو متعارف على الحدود بنية طيبة بين الاهالي .
شارك أصدقاءك في فيس بوك هذه المادة
لا يفصل البيوت عن بعضها إلا أزقة ضيقة مرصوفة بحجارة قديمة مليئة بالأنس والد فء  ، ومشرعة للجميع في حالة من التواصل اليومي .
إن غيابي عنها هذه السنوات العديدة كشف لي سمة جديدة من سماتها الثمينة : بيوت بلدتنا كبيوت الله مباحة وآمنة بآن معا .
لقد عذبتني المدينة في صباي الباكر وسلبتني هدوء بلدتنا وألفة الأشياء في كل مكان منها ، حرمتني من مساحة اللعب وطفولة السهول والروابي ، وأخرجتني من بساتين الزيتون والتين والكرمة ، وتغريد الطيور فيها ، ورائحة الزهور المختلطة .
حاصرني عوز وأحلام الفقراء التي تنتهي عند الرغيف الساخن ، وارعبني جشع أغنيائها التي لم تقف عند الثراء ، بل التي لا تنتهي ابدا .
علمتني المدينة أن أ صارع و أقاتل من أجل البقاء ، وعلمتني أن الوحدة هي موت بطئ ، رغم أني أ شعر بوحدتي أني مدينة بأكملها .
كنت أختفي عن الأنظار في زوايا الدار وحناياها بين شجيرات الرمان والليمون والورد الجوري ، أشتم رائحة الزهور منتظرا عودة أمي من الأرض التي ارتوت من راحتي يديها ، فنبت فيها القمح والعدس والحمص والخضار وتجاور ت الزهور مع الثوم والبصل .
أغمض عيني وأطير إلى الافق حالما برجوع أبي من معمل حلج الأقطان ، بحقيبة مليئة بالتفاح و البرتقال وبعض الحلويات ، حاملا الدفء إلى البيت من جديد .
كنت ألهو بالأمل لأنه يلطف النفس كنسمة الأصيل .
في بعض السنين و في احدى البلدان كان يعمل ابي دون عنوان ، وببعده كنت تائها بدروبي  و أيامي وغزلي مع بنت الجيران ، حالما بلمسة أو قبلة ،أ وسماع صوتها الطري في ذلك  الزمان  لربما ارتوي من عطش هذا الحرمان  الذي تحول فيما بعد من شوك إلى ورد.
نزار بوش

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم