ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
اضطراب عقلي 3 Print E-mail
هلوسات - هلوسات نسائية
بقلم: Kettya   
24 كانون الأول 2006 الساعة 03:59

"ممممم، هذه بداية أعراض اكتئاب.. و عليك أن تنتبهي جيداً..مازال لديك وقت كي تتجنبيه، لكن يجب أن تخرجي و بأقصى سرعة من هذه الحالة" ثم وضع نظارته على عينيه و هو عاقد الجبين و تناول ورقة من على طاولته، ثم كتب عليها بخط غير مقروء، و كأن الأطباء جميعاً قد أقسموا مع قسم أبقراط أن يكتبوا الوصفات الطبية بهكذا خط، ثم ناولني الورقة بيده و ابتسامة تصطنع الاطمئنان تعلو وجهه.
نظرت إليه مستفهمة: و كيف حكمت أن ما أمر به هو حالة اكتئاب؟
عندها أرخى ظهره على كرسيه الدوار و شبك أصابع يديه و بدأ بحديث بدا لي كخطبة سياسية في مناسبة وطنية.. لم أفهم منه شيئاُ و كأن الجمل و التعبيرات المعقدة تنقصني و أحسست بعد انتهائه من كلامه أنني سأصفق لما قال.. لولا أني تذكرت في اللحظة الأخيرة أنني في عيادة طبيب..
أخذت وصفتي الطبية و خرجت من عيادته أكثر تشويشاً من قبل.

و لكن بجميع الأحوال ما أدراه هذا الطبيب الأحمق؟ و ما الذي يعلمه عني حتى يحكم أني أوشك على الدخول في حالة اكتئاب؟ لم أكن لأذهب لرؤيته لولا إصرار والدتي عليه، فهي تراه "مريح نفسياً" و أنا كنت أجده دوماً غبياً.
حاولت أن أسترجع بعض ما قاله في خطبته الطبية.. قال لي بأن مريض الاكتئاب عادة تغيب عنه الانفعالات، أي أنه ما من شيء يفرحه أو يحزنه، و أين المشكلة في هذا؟ فأنا أمر بحالة من حيادية المشاعر، لا أفرح لشيء و لا أحزن شيء أيضاً..عادي..
قال لي بأن" وجهي لا يحمل أي تعبير، و أن الجمود في عيني يعطي انطباعاً بأني تمثال شمع"، لم أجد ما يريب في هذا، و إن يكن؟؟ فأي تعبير سيحمل وجهي إن كان كل ما أراه عادياً و كل ما أفعله عادياً ، أمن الضروري أن أثقل وجهي بابتسامة لا مبرر لها أو أدعي حزناً لا وجود له فقط كي لا يكون وجهي خالياً من أي تعبير؟ أي زيف هذا؟؟
ثم من قال له بأني لا أبتسم و لا أضحك؟ أنا أبتسم عندما أدخل لمحل تجاري ، و أضحك عندما أسمع نكتة مضحكة... و أنا أبكي عندما أشاهد فلماً مؤثراً و كنت أبكي عندما أشاهد نشرة الأخبار... كل ما في الأمر أني لا أجد مؤخراً ما يثير مشاعري و انفعالاتي .. أفهذا يعني أني مكتئبة؟؟ حقاً العلم يكون غبياً أحياناً..
العلم لا يدرك بأننا أناس نقيس كل ما نفعل بالمسطرة و بالأرقام، العلم لا يدرك بأنه مسموح لنا بحدود معينة من الحزن و الفرح و لا يحق لنا تجاوزها، العلم لا يدرك بأننا نعيش في وطن يغتال أبنائه إن تجاوزت ضحكاتهم ودموعهم العدد المسموح لهم به في حياتهم.
فأي اكتئاب هذا الذي يتحدث عنه ذلك الطبيب الأحمق؟ إنما أنا إنسانة استنفذت فرصها للفرح و الحزن.

كيتيا


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم