إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow الغرور في جينات الصهيونية
الغرور في جينات الصهيونية Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
30 كانون الثاني 2008 الساعة 16:33
مع كل فشل نفاجأ بأن العالم لا يتصرف كما نريد الغرور في جينات الصهيونية

كوبي نيف - معاريف

الاسرائيليون حقا يعتقدون بانهم كليو القدرة. فلا يتعلق الامر بهذا الزعيم أو ذاك، هذا الحزب او ذاك، هذه الشريحة الاجتماعية ـ الاقتصادية او تلك. هذا يتعلق بنا جميعا. من رئيس الورزاء وحتي رئيس كل بلدية.
من وزير الدفاع وحتي الحارس في المجمع التجاري، من يرون زهافي وحتي يرون لندن، جميعنا واثقون من أننا كليو القدرة. فقط اعطنا نقطة امساك، بمعني ما يكفي من الدبابات والطائرات، ونحن سنحرك العالم الي حيث شئنا. هذا التفكير المغرور لم يبدأ اليوم، بل كان معتقدا يتجذر عميقا في جينات الصهيونية. فلو كنا نحن موجودون في ذاك الزمن كما نستطيب أن نربت علي كتف لابس الخاكي لدينا، لما كانت هناك اوشفيتس، ولا الغيت الكارثة، وبطائراتنا كنا سنعيد عجلة التاريخ الي الوراء.
وهكذا نحن نعود الي التفكير، في كل مرة من جديد، باننا كليو القدرة. كنا واثقين تماما بان بوسعنا أن نحتفظ بسيناء ومقدرات النفط فيها الي الابد دون أن يتمكن المصريون من عمل أي شيء في هذا الشأن. وكنا نعول ونثق بان بوسعنا ان نحتفظ بالشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والاستغلال الي أبد الابدين، دون أن يثوروا. وعندما ثاروا رغم ذلك، كنا علي قناعة بان بوسعنا أن نقمع تمردهم هذا من خلال تحطيم عظامهم.
وفي حرب لبنان الاولي كنا واثقين من أن بوسعنا أن نفرض علي لبنان النظام المرغوب فيه من جانبنا. وفي حرب لبنان الثانية مرة اخري كنا واثقين بانه اذا ما استخدما ما يكفي من القوة، فسنخضع لبنان وحزب الله كي يعملا كما نشاء. والان مرة اخري كنا واثقين من أن بوسعنا أن نحبس وان نجوع مليون ونصف مليون انسان الي أن يستسملوا مرة اخري مثلما هو الامر دوما، لارادتنا.
والمفاجيء الاكبر هو أنه في كل مرة يعود فيها هذا المفهوم الي الانهيار، نعود ونتفاجأ من جديد من ان العالم لا يتصرف كما نريد، رغم اننا استخدمنا تجاهه كل قدراتنا التي يفترض بها أن تخضع كل من يقف في طريقنا، من خلفنا ومن أمامنا ومن كل الجوانب، بواحد، اثنين، ثلاثة.
ماذا، هل حقا اعتقدنا بأننا اذا ما حبسنا وجوعنا وأظلمنا الفلسطينيين في غزة، فانهم لن يحطموا السور مع مصر (الذي ليس في سيطرتنا يا رجل) كي يحطموا جوعهم؟ وماذا، هل حقا اعتقدنا اننا اذا بنينا استحكامات علي القناة، فلن يتجرأ المصريون حتي علي التفكير باجتيازها؟ ماذا، فهل حقا اعتقدنا اننا اذا احتللنا لبنان فسيكون بوسعنا ان نعين هناك رئيسا كما نشاء ليصنع السلام معنا؟ وماذا، هل حقا اعتقدنا بأن الفلسطينيين لن يثوروا ابدا؟ وماذا، هل حقا اعتقدنا باننا سنحطم التمرد الفلسطيني بتحطيم عظامهم؟ وماذا، حل حقا اعتقدنا بانه سيكون بوسعنا ان نبقي المستوطنات في قطاع غزة الي الابد؟ وماذا، حل حقا نعتقد انه سيكون بوسعنا ان نمنع ايران من التحول النووي بقوة الذراع الجوية، الصاروخية، الذرية عندنا؟ وماذا نفكر نحن ماذا ستفعل ايران اذا ما فعلنا ذلك؟ ستوزع علينا الفستق وبذور التسالي؟
بدل العودة لاضاعة وقتنا، قوتنا، عقلنا ونفسنا علي لجان تحقيق تعود لتفحص مرة اخري اذا كان شكل مغاير من استخدام القوة (من تجنيد الاحتياط عبر استخدام الطائرات وانتهاء بهذه العملية البرية أو تلك) كان سينجح في ان يدفع العالم الي التصرف كما نشاء، فلعله حان الوقت لان نفهم، في عمرنا المتقدم (فنحن بتنا ابناء 60!)، باننا لسنا حقا كليي القدرة، ويمكننا اخيرا ان نتعاطي مع الواقع كما هو، وليس كما نحلم.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم