|
أحمد علي المصطفى - شام برس
مؤلم أن يتحدد مصيرك بين عهر الزناة و أيدي اللصوص وبطش القتلة , والأكثر إيلاماً أن تميل نوازعك و تسرِّح هواك نحو تمنـِّي المـوت غرقاً على المـوت حرقـاً , أو الموت خنقـا على الموت شـنقـا , أو ربما الموت ذبحـا على الموت سحلا وسحقا ! غريب يا عربي اليوم , أيها المسلم الإرهابي المتهم في مشـارق الأرض ومغاربهـا , فـوق الأديم وتحت الثرى , حيا أو ميتا , يا عدو الديمقرطيات كلها فوق الكوكب , غريب أنت حقا حين تفكر ببلاهة من هو الأمريكيُّ الأجـدرُ بخوزقـتـك ! يا أيها المسكين الغر , حذاري حذاري من رفسـة ( الكـر) , أعجب لميل أذنيك لألحان حمير ديمقراطية , أو لأقدام فيـلة جمهورية ! ألم تع نكران النهيق من السماء ؟ ألم تخبر جزاء الفيل حين هم بهدم الكعبة ؟ ألم تقنع بهاتين الإشارتين ؟ فكيف بحمار إيلينوييّ أو أتان نيويوركية أو فيل أريزوني ؟ الكل مجمع على إتمام مهام الأولين , فمن السذاجة بمكان أن يُشخصِنَ الدهماء على الدوام تلك المسائل التي تتعلق بانتخاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية , ومن الحمق أن تتكرر سقطاتهم في الحفر أكثر من مرة , ومن التبسيط أن يضيقوا نطاق الأمر ليجعلوه إلى فرد بعينه يُسوس الناس برأيه , وهذا ما أوقعنا ويوقعنا حتى اليوم في أخطاء ما كنا لنتعلم منها , فنخرج بأحكام لا تبتعد عن الغباوة كثيرا حين نقدم حكما عادلا رقيقا بسيف نيكسون أو بوش , ثم شهادة حسن سير وسلوك بحق رمح كينيدي أو كلينتون ! القضايا هنا ليست تبعا لفرد على الإطلاق , والولايات المتحدة هي نظام سياسي للحكم يقوم على قوة المؤسسات والإدارات والقوى الأخرى التي تسيطر و تسـيِّر وتخطط كل سياسات العالم وتنفذها بغض النظر عن الشكل العام الذي تظهر به للناس من خلال رمز الرئيس المنتخب , هذا لا يشكل حقيقة الكينونة التي يستند إليها من يشرع ويسن القوانين ويحاسب ويقاضي في تلك البلاد , فالأمر أكثر تعقيدا من أن يختزل في بردعة حمار ديمقراطي أو هودج فيل جمهوري ! إنها توجهات تتم دراستها بكل حساسية ودقة , وما نكابده كحقيقة هو اجتماع هؤلاء الرهط وإصرارهم على متابعة أذيتنا , كل له دوره الذي يوكــل إلـيــه فالكل متفق على محبة ( إسرائيل ) وحمايتها والدفاع عنها كشريك استراتيجي لا يتوجب المساس به , والكل مجمع على تقويتها وتغذيتها والعمل على استمرار تفوقها على كل العرب وكل المسلمين , والإدارات الأمريكية كلـها تتفانى في إخلاصها قطعا , وتتفنن في اختلاق أساليب جديدة في تقوية هذه المدللة , فتجارب تلك الإدارات على تتابعها وتلونها قدمت وما تزال تقدم لنا خير الأمثلة أو لنقل ( أسوأها ) على الذود عن حياض الدولة الصهيونية , باراك أوباما المرشح الديمقراطي لم يخف أبدا دعمه العلني لـ ( إسرائيل ) فهو قرر ذلك في زيارته الشهيرة و الهامة بالطبع له كمرشح رئاسي للمؤسسة الأمريكية الإسرائيلية الأشهر ( إيـبـاك ) حيث أكد التزامه المطــلق بــأمــن إسرائيل أقـوى حلـيف في المنطقة للولايات المتحدة , والديمقراطـيـة الوحـيدة فيها ( حسب قوله ) ورفضه حق العودة للاجئين الفلسطينيين , وتوكيد الهوية اليهودية للدولة العـبـرية , ثم يـتـبـع ذلك أيضا قول للديمقراطية هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الدونجوان السابق وعاشق (مونيكا ) مستر وليام كلينتون , حيث ذكرت بأنه ينبغي حماية حـريـة وديـمـقـراطيـة ( إسرائيل ) والحرص على الحفاظ على تفوقها على كل محيطها , أما المستر جون ماكين المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية , فلو قلنا عنه المرشح الإسرائيلي لما ابتعدنا عن الحقيقة كثيرا , فهو ملكي أكثر من الملك في عشقه وتغزله بـ ( إسرائيل ) , ولا يشذ عن الحاخام الأكبر أبراهام شابيرا ذاته في تطرفه الصهيوني المعلن . وأريد العودة هنا لأؤكد على حقيقة رئيسة , في أن القضية أكبر من فرد رمز سيُسمى رئيسا لأمريكا , مع ما له من صلاحيات معينة محددة , لكن , آن لنا كشعوب أن نعي حقيقة الأمر , في أنه يتعلق بسياسة مؤسسات كبرى وإدارات كاملة بالتأكيد , أما عني فيما لو أعطيت رأيا في مسألة الأفراد , فأنا لا أتوقع بالطبع أن يتقلد أسود منصب الرئيس في أمريكا , كما لا أتوقع أيضا أن يؤول الأمر لامرأة , وهكذا يجوز لي أن أنحِّي عن تلك الدائرة كل من هيلاري كلينتون , وباراك أوباما , ليذهب الأمر نحو العجوز الجمهوري جون ماكين , فالتاريخ يسير بالمنطقة إلى حلكة تحتاج مناولة للعصا , وقوة التأثير المعلومة ستفرض نفسها كي تتابع البرنامج المرسوم , وما بدأته إدارة بوش من إنهاك للعرب منظم مدروس سيتولى استمراره الكهل الصهيوني القلب والهوى , ماكين وإدارته الآتية لن تبتعد كثيرا عن سابقتها , هنا , ليس لنا إلا أن نســأل الله أن يرحمنا جميعا .
|