ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow  هلوسات نسائية arrow هلوسات نسائية arrow الأجنحة المتكسرة
الأجنحة المتكسرة Print E-mail
هلوسات - هلوسات نسائية
بقلم: علا سليمان   
28 كانون الأول 2006 الساعة 07:20

 "كم مرة قلت لكِ أن لا تغيري وضع الكرسي؟ على الأقل أرجعيه كما كان" قالها بضيق وراء مقود السيارة...
أخذت نفسا طويلا قبل أن تجيبه بما لا علاقة به لما قاله " هل أحضرت القائمة التي حضرتها مساء الأمس؟"
- "لا" ...أجاب بعدم اكتراث بينما امتدت أصابعه تعبث بمفاتيح الراديو ...
-" لم لم تحضرها ؟ ألم أعطك اياها بنفسي؟ ... قالتها بشيء من الغضب ...
- " لم أحضرها ...لقد كتبت الأغراض التي تريدين بنفسك وتستطيعين أن تتذكريها مجددا" كان ما زال يبحث عن أغنية ما ...
- " لا لن أتذكرها جميعها ...ثم لماذا تطلب مني كتابة القائمة ثم تنساها في كل مرة؟
- لأنني أنساها ...هذا ما يحصل ...رباه !!! لماذا علي أن أعيد ترتيب المرايا أيضا في كل مرة تقودين فيها أنت السيارة؟"
- "لأنه عليك ذلك... هذا ما يحصل" ....

غرقا في صمت حانق بينما صوت أغنية ما يصدح على الراديو ... كان يعرف أن بامكانه ارجاع كل شيء غيرته هي من دون تذمر ...وكانت هي تعرف أنه بامكانها تذكر الأشياء على القائمة ... كلاهما يعلم أن بأمكانهما عمل أشياء صغيرة مثل تلك لارضاء بعضهما البعض ...لكنهما لم يفعلا ... نسيا كيف يفعلاها منذ زمن ...منذ أن تحولا من عاشقين يصطادان لحظات اللقاء من فم الزمن الى زوجين يدخل في اطار حياتها مجتمع بأسره ... أهله ...أهلها ..أصدقائهما ...وأخيرا الأولاد ...
في البدء كانا وحدهما ...بالكاد يلحظان من هم حولهم ...كان اذ يلمس يداها لا ينظر لاصدقائه مخافة أن يدعوه "بالزوج المسير وراء زوجته" وكانت هي اذ تهمس في اذنه لا تخشي أن يبادرها بواحدة من نكاته الزوجية التي يجود بها من حوله حتى ليكاد يصدق أنه يعيش في نفس النكتة ...
بدأ عالمهما بالاتساع الى أن ذابا كليا في بوتقة الضجيج من حولهما ...أشياء صغيرة بدأت بالتغير الى أن أصبحت العادات الجديدة كائنا نهما يلتهم كل التفاصيل الجميلة في علاقتهما ...
أكملا طريقهما في صمت بينما أغنيتهما التي طالما استمعا اليها سويا تصدح ببرود ... استجمعت جميع ما تبقى لديها من شجاعة وسـألته " متى توقفت عن حبي؟" ... "هه" أجابها بنصف ابتسامة ساخرة واستغرق في صمته مجددا ...
عادوت النظر الى النافذة ... للناس جميعا وجوه بائسة بلا تعابير ... الاشياء تمر من أمام عينيها بسرعة كبيرة ...طالما كانت تخشى عليه من قيادته المتسرعة ... "هه" ...أكملت النصف الآخر للابتسامة الساخرة التي منحها اياها ...
أنزل رأسه مجددا ليغير المحطة فاصطدمت عيناه بخاتم الزواج في يديها ...صفعه سؤالها اياه... كان يريد أن يقول لها بأنه يحبها ...بأنه يعشقها ...وبأنه كان ليكون بائسا جدا لو أنها لم تصبح زوجته ... لكنه لم يفعل ... عاد الى صمته يفكر كم هو أحمق الآن اذ أضاع فرصة أخرى ...

علا سليمان


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم