|
أحمد علي المصطفى - شام برس كل الدماء التي تسيل فوق رقعة كبيرة من وطننا العربي والإسلامي , لم تحرك في أدوات بعض الإعلام الصحراوي ذو الجلال والوقار ولا ذرة كرامة , لتشغل على سبيل المثال لا على سبيل الحصر بالطبع بال بوق فضائي كـ ( ( mbc قضايا أكثر أهمية للأمة , والتي اختزلت بأسئلة عظيمة على رأسها هذا التساؤل الخطير( هل رقص الزوجة لزوجها حلال أم حرام ؟ ) فيُـسـتـقدَم لهذا البرنامج المحوري جهابذة الفكر والفن وخبراء الرقص والشخلعة والهزوزة , وسادة الإفتاء كي يقروا حرمة أو جواز هذا الفعل الذي سلب عقول الأمة جمعاء من محيطها النائم إلى خليجها الحالم , لم لا؟ فرقص الزوجة أمام زوجها ولزوجها هو أمر يستلزم نقاشا جديا يعالج إلى طاولة مستديرة يدعى إليها عالم دين فاضل ليلبي الدعوة على عجل ويدلي برأيه في هذا الخطب الجلل , وتقر الأعين وتركن الأفئدة إلى راحة في توكيد العالم الجليل على قضية إباحة هذا النوع من الرقص البريء , وكيف أن للزوج حق في التمتع من خلال سؤاله الزوجة أن تفعل ذلك وبطرائق متنوعة , فكثير من الأزواج قد يتركون زوجاتهم في غرف النوم ليستعيضوا عنها بمتابعة ما يسعدهم من خلال شد أعينهم نحو خصور الغير في بضاعة خارجية فضائية تلفزيونية تستثير غرائزهم لعلة جهل الزوجة فن الرقص , أو لتجاهلها متطلبات الفحل الآمر ! والغريب أن الفقيه الجليل لم يشر إلى حرمة أو إجازة متابعة هذا الزوج لمواد مهيجة كالتي قدم لها , وهو فوق ذلك , لم يفسر للمتابعين المتشوقين المتلهفين أنواع الرقص المسموح به , فهل تدخل في نطاق تلك الإجازة أنواع رقص كالتانغو واللامبادا والسامبا ؟ هل تباح رقصات السلو والتويست والفالس ؟ أم أن الرقص المصرح به هو من النوع ( الفؤادي الفـيـفيوي العبدوي ) ؟ هذا ما حدث بالفعل خلال فقرات برنامج ( آدم ) الذي عرضته تلك الفضائية بتقديم من أيمن زيود ويوسف جراح ولا ننسى الفقرة التي ربما أبكت ملايين العرب في مشارق الأرض ومغاربها بعد الانتهاء من تلك المسألة الراقصة , حين استضاف البرنامج واحدة من دعائم الفكر السياسي والأدبي العربي العالمي والتي تمثل دعامة لا تقوم للأمة ركيزة دونها , ألا وهي رزان مغربي , والتي عبرت بطريقتها السلسة الخلاقة الفذة المتزنة والواثقة حين ترجمت أعظم همومها والتي تتمحور في أنها عندما قررت الإقامة في مصر , البلد الذي يبلغ تعداد سكانه أكثر من سبعين مليون إنسان , ولم يتحقق حلمها في أن تتزوج أو ( كما أوردت هي ) أن يتزوجها أحد من كل تلك الفحول المليونية الذكورية المصرية هناك ! نعم , لم تحدث المعجزة المنتظرة التي تعتبر أيضا من هموم الأمة التي أتحفتنا وتتحفنا بها فضائية أم بي سي العتيدة على الدوام لتضيف إلى رصيد إخفاقات الشعب العربي هذا الفشل المبين , فيا لعار الإعلام ويا لعار هذا الزمن المر المجدب , ويا لزمن الأفخاذ الآسنة والأرداف المترهلة , فلتسقط يا زمن الشفاه الكولاجينية , وتبا لك يا زمن النهوض الأوحد الذي يشمخ به سيناتورات قبائل الجائز ولا الجائز , إنه سمو و ارتقاء من لون مختلف , ارتقاء وارتفاع من نوع آخر, فهو الفخر بالبروز والشموخ السيليكوني ! انتهت مشاكل الأمة كلها , كل تلك الذئاب التي تستعد للنهش والانقضاض , كل تلك الأنياب الحادة التي تمعن في نهش جسد الشعب الفضائي الراقص , كل تلك المخالب التي تفتك بوجودنا وتسخر من أحلامنا , لـُـفِـظـت بعيدا عن أسرة التناسل الأعرابية , فلا وقت للبكاء ولا للنحيب , ولا وقت لفتاوى تدفع عنا القتل والموت , بل هو زمن الفتاوى الأفيونية التخديرية , إنه زمن يجيـز لعلماء غرف النوم أن يفتوا بكل أشكال الجماع , ويحرموا على مقاوم أن يثور وعلى طفل أن يبكي دما لأنه ولد فوق أرض تعيش بلا كابريس أو كنتاكي!
|