|
|
مختارات متنوعة
الفضائيات توزع الملايين وتحصد المليارات | الفضائيات توزع الملايين وتحصد المليارات |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 20 شباط 2008 الساعة 20:04 | ||
|
الفضائيات توزع الملايين وتحصد المليارات والقبيلة تدافع عن ابنائها بالعزم والرجولة والـSMS!
فادي عزام - القدس العربي المليون رقم يثير الشهية، يوصم بعده صاحبه بلقب محبب يسعى جلّ سكان كوكب الأرض للحصول عليه (المليونير). المليون يسمى مجازا في مصر بالأرنب، ربما لسرعته في الركض والاختباء أو لجبنه وخوفه الدائم من الافتراس، أو لقدرته المدهشة علي التكاثر بجرد أن يوضع في الوكر. لا تسألني عن أول مليون؟ عبارة يقولها معظم الأثرياء في العالم، لماذا يا ترى؟ بعض الأخبار بمليون، بعض الأشخاص ترصد لهم عائلة من الأرانب لاقتناصهم أحياء او تفجيرا بقنابل موقوتة. أسُّ المليون هو الرقم (واحد) وغالبا ما يكون هذا الواحد بارعا في حشد ستة اصفار على يمينه، ويجاهد ليبقيها ثابتة الى ان يحضر الصفر السابع، وأي خطأ في غير مكان الأصفار من اليمين الي اليسار يدفع الكثير من أصحابها الي استحضار مسدس محشو برصاصة واحدة تدخل من الفم وتخرج من قفا الجمجمة وتعيد للصفر المطلق سلطته الباردة. من سيربح المليون باكورة ذهنية المليونير في الاعلام العربي ومنها بدأ التلفزيون أسوة بأشقائه الغربيين بترويج الوعود لطامحين يكافئهم بها على قدراتهم في حشو جماجمهم بالمعلومات العامة والتواريخ الباردة، وللوهلة الأولى يبدو التلفزيون كريما مع جمهوره محبا للعطايا، مغيرا للأقدار، شريكا في صناعة الأحلام يعبر من خلاله أهل الطبقة الوسطى الى الجانب الآخر من حياة الرفاهية والغني والسؤدد، بينما يبقى أهل الطبقات المسحوقة بعيدين كل البعد عن شهوات تفريخ الملايين لأن حياتهم غالبا ما تكون خالية من وسائل الاتصال أو لا يملكون تلفزيونات أو الوقت، فأمامهم عمر كامل سيقضونه حسرة وكدحا وعتلا كي يبقوا علي قيود الحياة، ولكن الواقع يقول: ان التلفزيون يحصد من الطامحين للربح السريع والشغوفين بتغير فصيلة الألقاب ليراتهم وريالاتهم ودراهمهم عبر الشركات الكونية الذئبية الجائعة المتغولة وتحوله لمزارع من الأرانب المكدسة في جيوب أصحاب شركات الاتصالات (وما أدراك من هم أصحاب شركات الاتصالات العربية) تجارة رابحة مدرة للمليارات عن طريق الأس أم اس واستخدام الخطوط المفتوحة، المفتوحة لاحتمالات الربح، يتجرع المشاهدون الكرام الاعلانات غصبا لتدخل عقلهم الباطن فيشتروها لاحقها بوصفها مرتبطة بالثراء والملايين. باب للربح المجرب ابتدأته الأم بي سي، لتتبعها باقي الفضائيات كعادتها باستنساخ المجرب المضمون ليسيل لعابها من حجم المردود المادي والاعلاني، فتفنن المبتكرون في استيراد البرامج الناجحة عالميا واذاعتها واعادتها مستقدمين لها أسماء كبيرة من جورج قرداحي ونور الشريف وأيمن زيدان، ليتم استنساخ ثلة أخرى من المقدمين من الدرجة الثالثة والعاشرة وما دون. فوائد شاعر المليون شاعر المليون وما يرافقه من تأصيل للقبلية وانفعلات السخط وشهوات الربح كان له حسنات عدة أهمها أنه أوجد فرص عمل للألوف المؤلفة من الشباب العاطل عنه، وحبّر ملايين الصفحات البيضاء بما يسمي بالشعر النبطي، وطّد العلاقات الأسرية والقبائلية بين الشاعر وربعه، وفتح المجال بلا خجل لما يسمي شعر الفضائيات لتقدم هذا النوع من الكلام وترفعه لمصاف الثقافة. والغريب بالموضوع هو خيانة اللغة العربية مرة أخرى على لسان من يظنون أنفسهم عربا أقحاحا، فلو سمع ابن سلام الجمحي صاحب طبقات فحول الشعراء وابن قتيبة الدينورّي صاحب الشعر والشعراء ما يهذر به على قناة أبو ظبي لماتا كمدا ليس من الشعراء بل من النقاد ولجنة التحكيم، فقديما كان الشاعر الذي يريد تثقيف نفسه يذهب للبادية ويعيش بين البدو يتعلم منهم اللغة الصافية، والوجدان المطبوع والسجية الثرية وأيام العرب واخبار الناس، فكان البدو القدامى مؤتمنين على (ضادهم) فهم من لم تدخل الى لغتهم اللكنات وبقي لسانهم عربيا مبينا، لكن الفرق بين بدو القرن الثاني للهجرة والقرن الرابع عشر ان الأخيرين أصبحوا يملكون لهجة لا لغة عربية، يرطنون بها ويروجونها على انها المعادل الموضوعي للغة الضاد. ويجيء تجار بملابس اعلامية يمولون ويجهزون ويعدون لهم الفضاء والأرض للتباهي بالغزية والقبيلة والفخذ. لسنا ضد الموروث الشعبي ولكن ضد استغلاله والاستهزاء به، لسنا ضد قيم الأسرة والانتماء ولكن ضد التعصب والحمق والمغالاة وتكريس المزيد من الشروخ بين الناس، لسنا ضد البطولة والفروسية، والفخر، ولكن ضد المدح المجاني وقيم التسول لأولي الأمر، لسنا ضد ما يتواتره الناس من مشافهة وحكايات وأمثال وشعر نبطي وعامي وشعبي ولكن ضد انتقاء ما يناسب فخامة أذن الرقيب الديني والسياسي والاجتماعي. فشاعر المليون أثبت وجود مليون شاعر بلا وجود حقيقي للشعر، أين كان يختبئ كل هؤلاء؟ سؤال لا أحد يعرف الاجابة عليه. انها بالنهاية ثقافة الأعراب لا العرب، ثقافة الربح لا الشعر، ثقافة العصر الغريب والوقت العصيب لا ثقافة العمق، وما يحصل في الحقيقة ثقافة التزوير والبلاط لا ثقافة المواجهة مع الذات ولن نقول العدو لأنه كما يبدو نحن أشد الأعداء لأنفسنا. كل هذا وأكثر والملايين تنبت هنا وهناك في البرامج العقيمة تعد الجهلاء بالمزيد من الأرباح وتفرغ الروح والمخيلة وجيوب الكثيرين وتصادر ما جمعته الثقافة العربية عبر قرون وتقدمه بأكثر الصور مدعاة للرثاء. طبعا الصورة أكثر قتامة مما نظن، وبعد أن كنا مبتلين بأنظمة رديئة، صرنا محاصرين بالتجار والمزورين، ومحدثي النعمة، والأغبياء والأوصياء وجموع لا رب لها ولا هدف سوى هدر وقتنا وثروات أوطاننا، وتحويلنا الى قطيع من الراقصين والمصوتين والشعراء، واذا تم كسر النسق سارع العقل الربحي للزج بمزيد من الرياء، فها هي قناة الصحراء ـ من سمع بها من قبل ـ تعد العدة لاستقبال متسابقين في برنامج (فارس الصحراء) ورصدت أيضا أرنبا سعوديا كاملا مكملا للمغوار القادم، الذي سينظم الشعر ويمتطي العيس والأصائل، ويرمي النشاب ولا نعرف ان كان سيبارز بالسيف والترس ليكافأ بعد الانتصار على أربعين فارسا بمليون ريال، مرة أخري سيتولي أبناء القبيلة والعمومة الأقربون والأبعدون دعم فارسهم بكل ما أوتوا من قوة ورجولة ونخوة وsms وهم يرددون مع دريد بن الصمة الجشمي جدهم الجاهلي الأول وما أنا الا من غزية ان غوت غويت وان ترشد أرشد. القنوات الدينية حائرة كيف تدخل وتشارك في اقتناص حصة من جمهورها فابتكرت قناة (المختلف ) ـ من سمع بهذه القناة ـ مسابقة أيضا يشارك بها 40 شاعرا يتنافسون على لقب شاعر الاسلام تم انتقاؤهم بعناية فائقة، باشراف شخصي من الشيخ عائض القرني صاحب كتاب (لا تحزن) الذي باع منه 2 مليون نسخة. وسيقدم البرنامج ممدوح المحسن ويتخلل هذا السبق الفريد من نوعه في القنوات الدينية، فقرات عدة علي حسب ما ذكرت مجلة روتانا السعودية يتم فيها استضافة عدد من المنشدين للأناشيد، كبديل عن الطرب الفاسق مما يضفي علي البرنامج طقسا ايمانيا يساعد خليفة بشار بن برد نفسيا ووجدانيا للذود عن حمي الاسلام بشعر يشع، تُشنف لشُوارده دهشة وشهرة وشهادة وشناعة وشرشحة تضاف الي كل ما سبق. و..... (الله الأكبر). فلاش 1 عباقرة الابتكار في الأم بي سي في قسم الوسائط المتعددة لم يبخلوا علي المشاهدين في لمسة انسانية فيها مسحة من الذكاء، فأطلقوا فكرة توفير الدراسة لثلاثة من الأطفال العرب من المرحلة الابتدائية حتي الجامعة بقيمة ـ أيضا ـ مليون ريال سعودي، الطفل السعيد الحظ يعلــــــــــــــن عنه في برنامج العرّاب لنيشان، رغبة الأم بي سي العفيفة في أن تكون عرّابا لأطفال محتاجين لمصاريف الدراسة تندحر عند تأمل الوسيلة فمرة أخري ينصب الشــــــرك للناس ليسارعوا ببعث الأس أم أس ومثل ما يقول المثل الشامي (من كيسو سقيلو) يعني المحطة العتيدة لا تعبأ لا بالأطفال ولا بالتعليم بل بمرسلي الأس أم أس فهم من يمولون الجائزة ويدفعون من جيوبهم تعليم أبناء الملتي ملياردير وليد الابراهيم الحائز علي جائزة رجل الاعلام العربي لعام 2007. فلاش 2 ترسيم الحدود بين الاعلام والناس كما حدده وخطه وتبناه وزراء (الدعاية) العرب قيل عنه الكثير، ولكن هناك ملحوظتين صغيرتين تلفتان الانتباه. الأولي التماسك الفجائي للتضامن الرسمي العربي تحـــــــت قبة الجامعة العربية، فكيف اتفقوا جميعا (باستثناء الجزيرة ـ نقصد قطر) على التنفيذ الفوري للوثيقة العتيدة وهم عبر نصف قرن فشلوا في الأتفاق علي شيء واحد يفيد البشر من المحيط الحائر الي الخليج الطاهر وان اتفقوا فغالبا ما يعملون علي عدم تغيير ما لصق بهم من كونهم ظاهرة صوتية؟ والثاني انهم تناسوا بأن البلاد التي ما زال فيها منصب وزير اعلام لا يحق لها طرح وثائق شرف، فهذا المنصب الرديء هو أحد أهم نكبات الاعلام العربي وهو السبب والمسبب لما نرى وسنرى
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|