| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
«سينصفني التاريخ» - فيدل كاسترو | «سينصفني التاريخ» - فيدل كاسترو |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 21 شباط 2008 الساعة 16:45 | ||
|
غسان شربل- الحياة
العمر غدار. العمر سياف. لا الرشوة تلهيه. لا التهديد يثنيه. يتسلل ويتقدم ويستحكم. يوهن العزيمة. يصادر النار. تتآكل الارادة. يتكرنش الجسد. ويضطرب القلب. وحين يحالف المرض العمر على المرء ان يعرف. ان يفهم. وأن يستنتج. حتى ولو كان الـ «كومندانتي» وكان اسمه فيديل كاسترو. حين يتحالف المرض مع العمر يجدر بقبطان الجزيرة التوقف عن صناعة التاريخ للتفرغ لكتابته. تقضي الحكاية ان يموت الثائر واقفاً كي لا يموت. وان يذهب الى الموت على صهوة بريقه كي لا يموت. لكن محكمة العمر صارمة. لا بأس ان يترجل الفارس. لينتظر الموت. على شرفة. او تحت شجرة. وبانتظار تلك الساعة سيجلس الى الأوراق ليترك للأجيال المقبلة مجلدات بعنوان «تأملات الرفيق فيديل». وحين يطرق الموت بابك لن ترده الثورة ولن ينقذك الرفاق. الحاكم لا يستقيل. لا يتنحى. لا يعتذر. هكذا تقول دفاتر العالم الثالث. الحاكم لا يمرض. أوجاعه من أسرار الدولة. يقيم في مكتبه الى ان يستقبل زائراً أخيراً اسمه الموت ويغادران معاً. لكن من الظلم تشبيه هذا الرجل بالطغاة الذين يأتون من عتمة الثكن. يستولون على القصر وينهشون البلاد. هذا رجل من منجم آخر. أنهكت الديكتاتورية البلاد. حلم المحامي الشاب بتخليص شعبه. هاجم مع رفاقه ثكنة مونكادا في 1953. فشل الهجوم واقتادوه الى المحكمة. اتهموه وحاكموه. رفع سبابته في وجه القضاة وقال: «سينصفني التاريخ». أغلب الظن انهم سخروا من الشاب المغرور ولحيته. لن يتأخر موعد الثأر. ففي بداية 1959 ستسقط هافانا في ايدي الثوار. وسيفر الديكتاتور باتيستا الذي ادماها. ومذاك ستعيش كوبا في عهدة رجل اسمه فيديل كاسترو. على بعد 145 كيلومتراً من سواحل فلوريدا زرع التاريخ شوكة في حلق اميركا لن تنجح في انتزاعها. كلما تذكر تنهمر الصور والتفاصيل. كأنه التاريخ يغرق في بحر التاريخ. في 1961 حاولت الاستخبارات الاميركية استئصاله. مرغها في وحل خليج الخنازير. احبط الغزو واستوقف انتصاره الرفاق السوفيات ولن يبخلوا عليه. بعدها بعام ستندلع ازمة الصواريخ الكوبية. كاد العالم يغرق في وجبة نووية. تراجع خروشوف امام اصرار كينيدي. سحبت موسكو الصواريخ لكن واشنطن تعهدت عدم غزو الجزيرة. وهكذا كتب على اميركا ان تتعايش مع الرئيس المولع بالثياب الزيتونية والخطب الطويلة. عاش طويلاً وحكم طويلاً. مساعدوه يتحدثون عن نجاته من ستماية محاولة اغتيال. حاولوا دس متفجرات في السيجار الذي كان يعشق. حاولوا ايصال السم الى مائدته وغرفة نومه وميكروفونه. وهو كان يسخر من أعدائه. «لو ادرجت النجاة من محاولات الاغتيال في الالعاب الاولمبية لفزت بميدالية ذهبية». وكان محقاً. لم يرحمه الاميركيون ولم يرحمهم. كان التحدي جزءا من شخصيته. والاستفزاز جزءاً من سلوكه. كانت حربه مفتوحة. ويعشق تصدير السلاح او المقاتلين الأمميين لإضرام النار في ثياب اميركا او حلفائها. هذا ما فعله في اميركا اللاتينية. وما فعله في بعض انحاء افريقيا ايضاً. ولكن حين ابتلع التاريخ الاتحاد السوفياتي يبست عروق اقتصاده وانحسرت قدرته على تصدير النار. اقتصرت همومه على انقاذ الجزيرة من وحش التغيير الذي ضرب العالم. في السنوات الأخيرة بدا غريباً. لم يبق من الرفاق أي رفيق. لا عزاء. لينين مجرد ضريح بارد في بلاد لينين. والقياصرة الجدد يرقصون على ألحان اخرى. ورثة ماو يجتمعون كأنهم اعضاء مجلس ادارة شركة عملاقة. لقد استولت هونغ كونغ على الصين الشعبية. وكيم جونغ ايل يمارس الابتزاز النووي ويتناسى ملايين الجائعين. معمر القذافي استقدم اسلحة الدمار الشامل ليسلمها في مقابل شهادة حسن سلوك. وحده تشافيز يحاول حمل الشعلة في زمن تغير. تشافيز صادق لكن ينقصه التاريخ وهالة الوقوف عند منعطفاته. وماذا سيذكر الكوبيون من العهد المديد لفيديل: انجازاته في الصحة والتعليم ومحو الامية ام سيعتبرون ارث الثورة عبئا في عصر بيل غيتس، فيسارعون الى دفع الثورة بعد قائدها الى مقبرة لا تشبع اسمها التاريخ؟.
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|