أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow  هلوسات نسائية arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow التفكير بواسطة الاستعارات Metaphorically thinking
التفكير بواسطة الاستعارات Metaphorically thinking Print E-mail
هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة
بقلم: (لاكوف وجونسون) - مترجم   
23 شباط 2008 الساعة 21:08
مقال من كتاب (الفلسفة في العمق) Philosophy in the Flesh  (لاكوف وجونسون) - ترجمة: محمد نورالله
 
عادة نستخدم الإستعارات في اللغة كتشابيه. عندما نحاول أن نشرح شيئاً لأحدهم فإننا نقول أن هذا الشيء يشبه إلى حد بعيد (شيئاً آخر يعرفه المتلقي) وهذا شكل من أشكال الإستعارات. لكن حديثنا هنا عن شكل آخر من الإستعارات، شكل آلي لاإرادي. الطفل الذي يقوم باللعب يحصل على الخبرة الذهنية من تجميع الأشياء التي حوله في كومة فكرية في عقله. هذه الخبرة تؤدي إلى تكوين بنية عصبية تحوي شيئاً من المنطق الذي يتحول إلى استعارات مرتبطة بنشاط الطفل في اللعب.

يحصل الطفل على العديد من الخبرات بسبب اللعب. هذه الخبرات تكون لديه مساحات فكرية منطقية ناتجة عن اللعب. عندما يبدأ الطفل بالعد على أصابعه مثلا فإن ذلك يبني في فكره وبشكل آلي مساحات  فكرية تساعده على عد أشياء أخرى لأن العد بشكل عام يتطلب عمليات عقلية متشابهة.
إن الإستعارات الأساسية هي محتويات المساحات الفكرية التي يتم تطويرها خلال التجارب. يتم تمرير هذه المحتويات إلى مساحات فكرية جديدة لتصبح الأسسس التي ينبى عليها مفاهيم جديدة وهذا الإسناد يكون دائما آلياً وبدون وعي.
في كثير من الأحيان عندما نشير إلى ملئ وعاء بسائل ما فإننا نقول "امتلأ للأعلى". نحن نفكر بهذا التشبيه عندما نملأ مثلاً الحليب في وعاء يقيس الكمية. إن القصد من (الإمتلاء للأعلى) هو الكمية. لكننا نستعمل كلمة تشير للإرتفاع. لقد ارتبطت الكمية في عقلنا بخط ارتفاع السائل العمودي  والخبرة العقلية تتمثل في ارتفاع خط السائل أو انخفاضه أو ارتفاع منسوب أي من العناصر عن تجميعها في كومة.
نستطيع أن نلاحظ بهذه الآلية أننا نماثل الحركة العمودية في المجال الفراغي مع الكمية؛ نستعمل المجال العمودي الفكري لقياس الكمية. السبب أننا نملك العديد من الخبرات الحياتية التي تشير إلى أن الكمية يمكن التعبير عنها بالارتفاع العمودي لمستوى ما وهو شيء مفيد ومهم جدا عند تعلمنا الحساب مثلاً. إن مدرسي الرياضيات يعتمدون على تلك الوسائل (التشابهية) لجعل المفاهيم الرياضية المجردة أقرب للأطفال.
في مجال الإستعارات فإن كلمة (أعلى) تم اسنادها إلى هدف (مزيد من الكمية) والبنية العصبية في مجال القياس الفكري (الإستعارة الأساسية) يتم اسنادها إلى الموضوع الهدف (المزيد - الاكثر). أيضاً فإن المحاكمة المنطقية الخاصة بالحركة العمودية مرتبطة بالمحاكاة المنطقية الخاصة بالكمية. وهذه علاقة باتجاه واحد فلا يمكن دائما الربط بالاتجاه المعاكس (قياس الكمية في العقل لا يعني ازدياد في المستوى دائماً). هذه الإتجاه يقودنا إلى استنتاج المصدر (ارتفاع المنسوب العمودي) والهدف (ازدياد الكمية).
كل أنواع التجارب المادية التي تقودنا دائما إلى استعارات فكرية مجردة تأتي من مئات من الإستعارات الأساسية، والتي هي بدورها بنى عصبية تم إيجادها من خبرات قياس. هذه الاستعارات الأساسية هي أساس الأحكام والخبرات الحياتية التي نواجهها. الاستعارات المجردة سائدة تماما في لغتنا وتفكيرنا. من الصعب أن يفكر المرء بشيء ما لا يرتبط بشكل مجرد باستعارة ما. علم الإدراك يقول لنا أن "المفاهيم المجردة تحمل إستعارات فكرية بشكل كبير". هل يستطيع أحد أن يتخيل مفهوماً مجرداً دون أن يصفه باستعارة ما؟ إن الإستعارات هي تماما كالأشجار في غابة ما. نحن لا نفكر بالأشجار الموجودة في الغابة بشكل مستقل لكننا نتخيل الغابة بشكل مباشر.


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم